فهرس الكتاب

الصفحة 26565 من 28557

وإن سلمنا دلالة ما ذكروه على تواتر النّصّ الجليّ؛ فهو معارض بما يدل على عدمه.

وبيانه مع ما سبق من الأدلّة على عدم التّنصيص مطلقا من ستّة عشر وجها:

الأوّل: أنّ عليّا عليه السّلام لم يزل يفتخر بذكر ما ورد عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في حقّه، ممّا يدل على مرتبته وعلوّ شأنه في خطبه، ومناشداته: كخبر الغدير وغيره، من الأخبار السّابق ذكرها، ولم ينقل عنه ذكر النّصّ الجليّ على إمامته، ولو كان متحقِّقا؛ لكان أولى بالذّكر من غيره؛ لكونه قاطعا وما عداه فظنّيّ.

الثّاني: هو أنّ كثيرا من المعتقدين لفضيلة عليّ على غيره: كالزّيديّة، ومعتزلة البغداديّين قد أنكروا هذا النّصّ، مع زوال التّهمة عنهم والشّكّ في قولهم [4] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn4) .

الثّالث: أنّه لو كان منصوصا عليه؛ لكان أعلم به من غيره، ولو كان عالما به لذكر للعبّاس حين قال له: (( ادخل بنا إلى الرّسول؛ لنسأله عن هذا الأمر؛ فإن كان لنا بيّنه، وإن كان لغيرنا وصى النّاس بنا ) ) [5] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn5) .

الرّابع: أنّه لما مات رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال العبّاس لعليّ: (("أمدد يدك أبايعك"فيقول النّاس: هذا عمّ رسول الله بايع ابن عمّ رسول الله [6] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn6) ؛ لكونه عمّا للرّسول؛ إعظاما للرّسول، ولو كان ثمّ نصّ جليّ من الرّسول؛ لكانوا أطوع له من ذلك؛ فلا يحتاج إلى المبايعة.

الخامس: أن لو وجد النّصّ الجليّ في حقّ عليّ، لما رضي بالدّخول في الشّورى؛ لما فيه من ترك العمل بالنّصّ الجليّ عليه. [7] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn7)

السّادس: أنّه قد روى عن عليّ كرم الله وجهه أنّه قال لطلحة: (( إن أردت أن أبايعك بايعتك ) ) [8] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn8) ولو كان النّصّ عليه جليّا؛ لما أقدم على مخالفته.

السّابع: أنّ عليّا كتب إلى معاوية: (( أمّا بعد فإنّ بيعتي بالمدينة؛ لزمتك بالشّام ) ) [9] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn9) محتجّا عليه بالبيعة، ولو كان منصوصا عليه نصّا جليّا؛ لاحتجّ بالنّصّ لا بالبيعة؛ إذ لا بيعة مع النّصّ الجليّ.

الثّامن: قول عليّ عليه السّلام: (( لولا أن يتولّى عليها تيس من تيوس بني أميّة، يحكم بغير ما أنزل الله؛ لما دخلت فيها ) )ولو كان منصوصا عليه نصّا جليّا؛ لما جوَّز مخالفته.

التّاسع: قوله عليه السّلام لمّا دُعي إلى البيعة: (( اتركوني والتمسوا غيري ) )ولو كان نصّا جليّا؛ لما أمر بمخالفته.

العاشر: لو كان نصّه جليّا، لما قال: (( ليس عندنا عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في هذا الأمر، وإنّما رأيناه من أنفسنا، فإن يكن صوابا فمن الله، وإن يكن خطأ فمنا، استخلف أبو بكر فقام، واستقام حتّى مضى لسبيله رحمه الله، ثمّ استخلف عمر فقام، واستقام حتّى ضرب الدّين بجرانه؛ ثمّ مضى لسبيله رحمه الله ) ) [10] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn10) ، ولو كان منصوصا عليه نصّا جليّا، لما قال ذلك، ولما وصف من تقدّمه بالاستقامة؛ لأنّ مخالف النّصّ الجليّ لا يكون فعله مستقيما.

الحادي عشر: أنّه لو كان منصوصا عليه نصّا جليّا؛ لما ناصر من تقدّمه وعضّده بالمشورة، والرّأي: كرأيه برجوع أبي بكر عن قتال العرب، وقعود عمر عن الخروج إلى قتال فارس؛ لأنّ معاضدة العاصي معصية. [11] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn11)

الثّاني عشر: أنّه ـ رضي الله عنه ـ كان يخاطب أبا بكر بقوله: يا خليفة رسول الله، ولو كان هو المنصوص عليه نصّا جليّا لكان كذبا في ذلك، وإن كان بطريق التّقيّة؛ فهو ممتنع؛ لأنّ الله تعالى وصف الصّحابة بالصّدق بقوله: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ} إلى قوله: {أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} .

الثّالث عشر: أنّه لو كان منصوصا عليه نصّا جليّا لم يخل: إمّا أن يعينه الصّحابة على حقّه من الإمامة، أو لا يعينوه.

فإن كان الأوّل: فيلزم أن يكون عاصيا بتقصيره، ويخرج بذلك عن أن يكون معصوما؛ وهو خلاف مذهب الخصم.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت