فهرس الكتاب

الصفحة 26732 من 28557

2.ركز الخبر لتبرير الزج بالمرأة لتعيينها في منصب أمين عام غرفة جدة على خلو نظام الغرف التجارية من منع تعيين المرأة في هذا المنصب، وأنه إذ لم ينص على المنع فالأصل هو الجواز، وهذا فقه جديد فيه نوع من المكر للوصول إلى أمر منكر، ومن المعلوم أن هذا النظام وغيره من الأنظمة قديمة، ولم يُفهم منها هذا الفهم، لكنه لما بدأ انفلات النساء حصل تكلف ما يبرر طلب المزيد من هذا الانفلات، وقد كُرر في هذا الخبر التبرير بخلو نظام الغرف من المنع ثمان مرات لشدة اهتمام الماكرين بهذا الأمر، وفي الوقت الذي حصل تبريرهم لخلو النظام من منع تعيين امرأة تُقابل التجار والصناع وغيرهم وتذهب حيث شاءت وتسافر بدون محرم وتكون مرجعًا للرجال سافرة مختلطة بهم غفلوا أو تغافلوا عما جاء في الكتاب والسنة وما كان عليه سلف هذه الأمة مما يقتضي منع ذلك، قال الله عز وجل: (الرجل قوامون على النساء) ، وقال: (وللرجال عليهن درجة) ، وقال: (وليس الذكر كالأنثى) ، وقال: (إن المسلمين والمسلمات) الآية، وكذا غيرها من الآيات التي قُدم فيها الرجال على النساء في الذكر، وقال صلى الله عليه وسلم: (( لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ) )رواه البخاري (4425) ، وقال تعالى: (فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا. وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى) ، وقال: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم) الآية، وقال: (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن) الآية، ولا يتأتى غض البصر من الجنسين مع السفور والاختلاط في العمل والدراسة وغير ذلك، وزَعْم إمكانه يصدق عليه قول الشاعر:

ألقاه في اليم مكتوفا وقال له .. إياك إياك أن تبتل بالماء

وقال تعالى: (وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن) ، وإذا كان هذا التعليل في حق أمهات المؤمنين مع طهارتهن وسلامتهن من كل ريبة فغيرهن ممن لم يظفرن بذلك أولى، وقد جاء عطف غيرهن عليهن في قوله تعالى: (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن) ، وقال صلى الله عليه وسلم: (( ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ) )رواه البخاري (5096) ومسلم (6945) ، وقال: (( إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء؛ فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء ) )رواه مسلم (9648) ، وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( مَن جرَّ ثوبه خُيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة، فقالت أمُّ سلمة: فكيف يصنعن النساء بذيولهنَّ؟ قال: يُرخين شبرًا، فقالت: إذًا تنكشف أقدامهنَّ! قال: فيُرخينه ذراعًا لا يزدن عليه ) )رواه أهل السنن وغيرهم، وقال الترمذي (1731) : (( هذا حديث حسن صحيح ) )، فإن مجيء الشريعة بتغطية النساء أقدامهن يدل دلالة واضحة على أن تغطية الوجه واجب؛ لأنه موضع الفتنة والجمال من المرأة، وتغطيته أولى من تغطية الرِّجلين.

وكما أن تغطية النساء وجوههن دلت عليه الأدلة الشرعية فهو الذي عليه عمل النساء المسلمات، فقد استمرت النساء في مختلف العصور على ستر وجوههن عن الرجال الأجانب في الإحرام وفي غير الإحرام إلى أن بدأ السفور في أوائل القرن الرابع عشر الهجري كما ذكر الشيخ علي الطنطاوي في ذكرياته (5/ 226) بداية كشف نساء الشام وجوههن، وقد قال ابن المنذر كما في فتح الباري (3/ 406) : (( أجمعوا على أن المرأة ــ يعني في الإحرام ــ تلبس المخيط كله والخفاف، وأن لها أن تغطي رأسها وتستر شعرها إلا وجهها فتسدل عليه الثوب سدلًا خفيفًا تستتر به عن نظر الرجال ) )، وقال الحافظ في الفتح (9/ 324) : (( ولم تزل عادة النساء قديمًا وحديثًا يسترن وجوههن عن الأجانب ) )، وقال ابن القيم في روضة المحبين (ص 66) : (( ولهذا أُمر النساء بستر وجوههن عن الرجال؛ فإن ظهور الوجه يسفر عن كمال المحاسن فيقع الافتتان، ولهذا شرع للخاطب أن ينظر إلى المخطوبة؛ فإنه إذا شاهد حسنها وجمالها كان ذلك أدعى إلى حصول المحبة والألفة بينهما ) )، ولو كانت النساء خراجات ولاجات سافرات الوجوه لرآهن كل أحد ولم يختص النظر بالخاطب، وقد كتبت لرئيس الغرفة التجارية بجدة رسالة في أربع صفحات بتاريخ 18/ 3/1431هـ ذكرت فيها أضرار السفور والاختلاط تعليقًا على حديثه الصحفي الذي

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت