فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [أبو فهر السلفي] ــــــــ [18 - Sep-2010, مساء 12:16] ـ
بل هو قول السلف وأهل السنة ..
والحوادث لها معنيان:
المعنى الأول: تطلق ويراد بها المخلوقات.والمخلوق كائن بعد أن لم يكن إلا أنه بائن منفصل عن ذات الله تعالى.
المعنى الثاني: تطلق ويراد بها التجدد.فتطلق بهذا الاعتبار على الصفة الاختيارية فإنها تقوم بذات الباري صفته الاختيارية والفعلية وتكون الأفعال بعد أن لم تكن فتقوم بذات الباري سبحانه.
وبهذا نعلم أنه ليس كل حادث مخلوقًا.
وتسلسل الحوادث يراد بها تسلسل أفعال الرب التي نفاها أهل الكلام بحجة أن لا تحل في الذات الإلهية، وأما أهل السنة فيقولون بإثبات هذه الأفعال ويقولون إن نوع الحوادث قديم أي أن صفة الفعل وهو نوع أو جنس الصفات الفعلية قديم، أما أفرادها أو آحادها فهي حادثة وهذا الذي بمعنى التجدد، وهذا التسلسل للحوادث واجب التسلسل.
أما الحوادث التي بمعنى المخلوقات وهو تسلسل الأعيان التي هي المفعولات وهي جائز أن تكون قديمة النوع أيضًا؛لأنه نتيجة القول بدوام فاعلية الرب أما أفرادها فلا شك أنها مسبوقة بالعدم،وجائز أن يقال ما من زمن يفترض فيه خلق العالم إلا وجائز أن يقع قبله ذلك لأن الله أزلي وهو من التسلسل الجائز.
تسلسل الأفعال
ومذهب أهل السنة في تسلسل أفعال الله،هو أن الله سبحانه يجب عدم كونه معطلًا زمنًا ما عن الفعل،بل لم يزل سبحانه يفعل أفعالًا من بعد أفعال أزلًا وأبدًا لم يأت عليه زمان كان فيه معطلًا عن الفعل؛وأهم أدلتهم على ذلك أن الله سبحانه من صفاته اللازمة الحياة وأن علامة الحي هي الفعل وقد احتج أحمد بهذا على الجهمية.
يبقى بعد ذلك فعل معين من أفعال الله وهو الخلق، هل يقول أهل السنة بتسلسله وأن الله لم يزل يخلق خلقًا من بعد خلق وهو التسلسل في المخلوقات؟
وهذه المسألة أخص من سابقتها، فإذا كان المتكلمون قالوا بامتناع تسلسل الأفعال وامتناع تسلسل المخلوقات وسموا الجميع: تسلسل الحوادث؛لأنها عندهم جميعها مخلوقات=فإن أهل السنة فرقوا فقالوا بوجوب تسلسل الأفعال وإمكان تسلسل المخلوقات.
ولذا فتسلسل الحوادث التي هي أفعال الرب واجب عندهم قال الشيخ في الصفدية (2/ 50) :
(( فقد تبين أن مع القول بجواز حوادث لا أول لها، بل مع القول بوجوب ذلك، يمتنع قدم العالم أو شيء من العالم، وظهر الفرق بين دوام الواجب بنفسه القديم الذي لا يحتاج إلى شيء، وبين دوام فعله أو مفعوله وقدم ذلك فإن الأول سبحانه هو قديم بنفسه، واجب غنى، وأما فعله فهو شيء بعد شيء.
فإذا قيل: هو قديم النوع وأعيانها حادثة. لزم حدوث كل ما سواه وامتناع قدم شيء معه، وأنه يمتنع أن يكون شيء من مفعولاته قديمًا، إذ كل مفعول فهو مستلزم للحوادث، والإلزام حدوث الحوادث بلا سبب، وترجيح أحد المتماثلين بلا مرجح، لأنه لا يكون قديمًا إلا بفعل قديم العين لا قديم النوع، وفعل قديم العين للحادث ممتنع ولملازم الحادث ممتنع، وفعلان قديمان مقترنان أحدهما للحادث والآخر لملازم الحادث ممتنع، فتبين امتناع قدم فعل شيء من العالم على كل تقدير، لأن وجود المفعول بدون الفعل المشروط فيه ممتنع""
وقد عُرف أيضًا أن وجود العالم منفكًا عن الحوادث ثم إحداث الحوادث فيه أيضًا ممتنع، فثبت امتناع قدمه على كل تقدير.
ويمكن تقدير حدوث كل العالم بالنظر إلى نفس الفاعل المؤثر فيه، مع قطع النظر عن العالم - خلاف ما يزعمه ابن الخطيب وطائفة - أن القائلين بالقدم
نظروا إلى المؤثر، والقائلين بالحدوث نظروا إلى الأثر.
وذلك أن يقال: قد ثبت أنه موصوف بصفات الكمال، وان الكمال الممكن الوجود لازم له واجب له، وأنه مستلزم لذلك.
وحينئذ فيقال: الفاعل الذي يمكنه أن يفعل شيئًا بعد شيء ويحدث الحوادث أكمل ممن لا يمكنه الإحداث، بل لا يكون مفعوله إلا مقارنًا له، بل يقال هذا في الحقيقة ليس مفعولًا له، إذ ما كان لازمًا للشيء لا يتجدد فهو من باب صفاته اللازمة له، لا من باب أفعاله، فإن ما لزم الشيء ولم يحدث ويتجدد لم يكن حاصلًا بقدرته واختياره، بل كان من لوازم ذاته، وما كان من لوازم ذاته لا يتجدد ولا يحدث كان داخلًا في مسمى ذاته كصفاته اللازمة له، فلم يكن ذلك من أفعاله ولا من مفعولاته.
(يُتْبَعُ)