فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولاريب أنَّ كلَّ هؤلاء النتنى يجب أن يُقدَّموا لحكم الشريعة، وليس شاتم النبوة زنديق لندن لوحده، فهذا الجرذ المبلَّل بالنجاسة، خرج من مجاري تلك الحشوش الكبيرة، وتغذَّى من فضلاتها حتى إذا امتدت خاصرتاه، إندلع لسانه فقاء خبثَه، قبل أن يتداركوه فيمنعوه من إخراج خبيئتهم النتنة، لئلا يفضحهم، لكنه فعل.
هذا وإنَّ فيما جرى عبر، وفوائد عظيمة، نحصدها فيما يلي:
1ـ فيه أنَّ الله تعالى لما أظهر الإسلام، وصار لهذا الدين صيت في الأرض، وأقبل الناس عليه أفواجا، أراد أن يُذكر أصحابُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم لما لهم من فضل نشره الأول، وحمله إلى العالم،
فتسلَّط هؤلاء الكلاب النابحة، على سيرتهم العطرة، فأقبل الناس يقرؤون عنهم، ويعرفون فضلَهم، وذلك كما قال الله تعالى في قصّة الإفك لما تكلم أهل النفاق في عائشة رضي الله عنها، (لاتحسبوه شرًا لكم بل هو خيرُ لكم) وهذه الآية الكريمة، تشملها أيضا رضي الله عنها، فقد نالت من الخير ما لم يكن يخطر على بالها كما قالت هي، إذ تولّى الله تعالى إنزال صكِّ براءتها بذاته، بكلامه المقدس، ونزل به جبريل بنفسه، وأوحاه إلى خير البشر صلى الله عليه وسلم، وجعله قرآنا يتلى في المحاريب في الأرض كلِّها، عبر الأزمنة كلِّها، فما أعظمه من خير نالتهُ حبيبةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولاجرم فإنَّ كلَّ مقارنٍ تصيبُه من بركة مصاحبِهِ، على قدر عظمة مَنْ صاحبه، وهذه الزوجة الطاهرة المطهرة، نالت بإقترانها بسيد الخلق، وإمام المرسلين، هذه الكرامة العظيمة، والنعمة الجسيمة.
وتأملوا كيف انتشر الترضِّي عليها رضي الله عنها، وتذاكر فضائلها، مع إنزال اللعائن على شاتمها، وذلك في العشر الأواخر من رمضان، فسبحان المتفضّل على من يشاء من عباده بفضله العظيم.
ولنتأمَّل أيضا ما في قوله تعالى: (ولولا إذ سمعتوه قلتم ما يكون لنا أن نتكلَّم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم) ،
فقد أمرنا الله تعالى أن نسبحّه هو سبحانه، ونقدسه، وننزهه جلَّ في عُلاه، عندما يتكلَّم أحدٌ في عائشة رضي الله عنه،
ننزِّهُهُ عن أن يختار لنبيّه المصطفى، ورسوله المجتبى، وخليله المحتفى، زوجة إلاَّ أطهر الزوجات، وأشرف القرينات، و أكمل النساء.
وبهذا النص القرآني، فإنَّ من يتنقص عائشة رضي الله عنها، إنما يشتم ربَّنا، ويسبُّ نبيَّنا، ويكفر بقرآننا، وليس بعد هذا كفر، بل من لم يكفّر هذا المتنقِّص، فهو كافر مثله.
2ـ هذا الإفك الذي نفثه زنديق لندن، فتح أعين كثير من المسلمين على حقيقة ما يريدُهُ هؤلاء المنافقون من ديننا، وبلادنا لو مُكّنوا فيها، فقد فتح أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غُلفا، ذلك أنَّ من الناس من لايستفيق إلاَّ بالصدمة، وهذا من فوائدها.
ومعلوم أنَّ الطعن في عائشة رضي الله عنه هدفه الطعن في النبوة بتلطيخ شرفها،
وأيضا الطعن في نقل عائشة الجانب الشخصي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم، لتبطل الأحاديث فتذهب فائدة الرسالة، لأنها مكثرة جدًا في هذه الرواية،
وقد كان من حكمة تزويجها صغيرة من النبي صلى الله عليه وسلم، لكي تحفظ حياته الخاصة، وتطلع على أحواله التي لايطلع عليها صحابته وهو في بيته، وذلك في سن ينطبع في قلبها كلُّ شيء،
ثم تعيش بعده عمرا لترويه، ولتنشره في الناس، ولهذا لم ترزق الأولاد لئلاّ تشغلها تربية الأولاد عن هذه المهمّة التي هيئها الله تعالى لها، وهي رواية الجانب المخفي وراء جدار بيت النبوة الشريف.
ولهذا تطعن الرافضة في أبي هريرة المكثر في روايته سيرته _ صلى الله عليه وسلم _ خارج بيته، وعائشة المكثرة في رواية سيرته داخل بيته، وذلك لإبطال السنة برمتها، كما حاولوا إبطال القرآن بدعوى تحريفه.
3ـ لايخفى على من يعرف حقيقة هذا المخطَّط الصفوي الذي يشتعل أوارُه، وتضطرم نارُه هذه الأيام، أنَّ إنكار من أنكر منهم على زنديق لندن، ليس لأنه قال ما لايعتقدون،
كلا ...
بل لأنَّه قاله قبل أوانه.
(يُتْبَعُ)