فهرس الكتاب

الصفحة 26917 من 28557

4 -وقد اخرج أبو داود في سننه عن حمزة بن أبي أسيد الأنصاري عن أبيه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول وهو خارج المسجد فاختلط الرجال بالنساء فقال رسول اله صلى اله عليه و سلم استأخرن الحديث

أما تعريف الاختلاط اصطلاحًا:

فهو اجتماع الرجال بالنساء غير المحارم اجتماعًا يرفع الكلفة و يزيد الألفة وهو كذلك تزاحم بالأبدان وتماسها.

ففي هذا التعريف نلحظ انه أشار إلى نوعي الاختلاط سواء كان في تماس الأبدان و تقارب الأنفاس ولو لم يكن هناك سابق معرفة كما يحدث في الأماكن المزدحمة و الضيقة وهذا ما يسمى بالاختلاط الحسي.

أو كان هذا الاختلاط بدون تماس غالبا كما هو الحاصل في التعليم المختلط والعمل المختلط، حيث تتكسر الكثير من الحواجز بين الجنسين بسبب طول الاجتماع، فقد يرى الرجل زميلته في العمل أكثر من زوجته و كذلك العكس، فينتج عن ذلك ارتفاع الكلفة و زيادة الألفة فيحصل بذلك تقارب القلوب و النفوس واستحسان للمحادثة و تلذذ بالجلوس والحديث و تبادل النكات والطرائف وقد يحصل بهم الأمر أن يدعوها أو تدعوه أن يتناولا الطعام سويًا، كل ذلك بحجة الزمالة و قدم المعرفة و ثقتها بأخلاقه وهنا مكمن الخطر ذلك لأن الله قال في كتابه {ولا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض} وقال {ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن} فالخضوع بالقول و صوت الخلخال داعيان للزنا وأنهما طريقان إليه، فجاء تحريمهما سداٍ و حسمًا للشر من أصله، بل و جاء هذا الكلام في كتاب الله صريحًا لكي لا يختلف فيه المسلمون، ولكي يعلموا أن سد الطرق الموصلة للزنا، أمر أوجبه الله تعالى ليس خاضعًا لاجتهاد عالم ولا لإنكار منكر.

ولكل عاقل أن يقارن بين ما يحدثه خضوع المرأة بصوتها، و كذلك صوت خلخالها إذا ضربت به الأرض، وبين ما يحصل في الاختلاط مما ذكرنا آنفًا من ارتفاع للكلفة وزيادة للألفة و تبسط في الكلام، أيهما أشد ضررًا على قلب الرجل؟!

فإذا كان الله قد حرم على المرأة أن تخضع بالقول ولو لمرة واحدة مع رجل لا تعرفه في سوق أو مكان عام، فما بالك بالخضوع بالقول بشكل دوري و يومي، بل وأشد من ذلك كالتبسم والضحك والتبسط في الحديث و طول المقابلة و الجلوس، و كذلك بالنسبة للخلخال فأيهما أشد أثرًا هذا الذي يحدثه فرقعة الخلخال لامرأة مرت مرورًا عابرًا برجل أجنبي لا يعرفها أم الاختلاط بها لساعات طويلة؟!

و كذلك بالنسبة للتطّيب والتعطر فالنبي صلى الله عليه و سلم يصف المرأة المتطيبة بالزانية، هكذا بكل وضوح و صراحة مع أنه عليه الصلاة و السلام عفيف اللسان نظيف المنطق كما قال عنه عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، ما كان رسول الله صلى الله عليه و سلم فاحشًا ولا متفحشًا، ومع ذلك يصف المرأة المتعطرة بهذا الوصف، فالمرأة العاملة في مجمع الرجال، كيف لها أن تتقابل مع زملائها في العمل ورائحة العرق و نحوه تخرج منها بل و قل أشد من ذلك إذا كانت في فترة الحيض, وقل مثل ذلك عن الطالبة في قاعة الدراسة.

و كذلك بالنسبة للنظر فكيف يغض أحدهما بصره عن الآخر وهما يجتمعان في مكان واحد طيلة الوقت وقد يمارسان عملًا مشتركًا كالطبيب مع زميلته الطبيبة أو الممرضة أثناء إجراء عملية أو تطبيب مريض، وكذلك الأستاذ مع طالباته أو الأستاذة مع طلابها في قاعة التدريس أو الطالب مع زميلته في قاعة المختبر، فكيف يمكن لهؤلاء أن يلتزموا بقول الله تعالى {قل لمؤمنين يغضوا من أبصارهم ... } و قوله تعالى {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ... } .

وقول النبي صلى الله عليه و سلم عندما سأله جرير بن عبدالله رضي الله عنه عن نظر الفجأة فقال عليه الصلاة و السلام: اصرف بصرك، وقوله لعلي رضي الله عنه: ياعلي لا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى و ليست لك الثانية.

كيف يستطيع الطالب أن يتابع شرح معلمته دون النظر إليها مرة بعد أخرى, وكذلك الحال مع زميلاته في القاعة ماذا عساه أن يفعل وكيف يستطيع غض بصره؟، وهو كلما أرسله اصطدم بصره بهذه أو بتلك.

تلك بعض الإشكالات التي أفرزتها ثقافة الاختلاط، ذلك لأنه نمط اجتماعي غربي لا يتناسب وواقع المجتمعات التي تدين بالإسلام، ناهيك عن ما ينتج عنه من الفساد كالزواج السري الذي يتم بدون إذن الأهل والتحرش الجنسي والزنا وليس هذا مقام الحديث عن ذلك هنا. وللحديث بقية.

ـ [ابا الريان النابلسي] ــــــــ [28 - Sep-2010, مساء 11:00] ـ

جزاك الله خيرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت