فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [أبو الفداء] ــــــــ [19 - Oct-2010, مساء 09:26] ـ
هذه الجملة لا ينبغي أبدًا أن تقال لأن نفي المكان ليس بلازم منه نفي وجود الله سبحانه وتعالى لأنه سبحانه هو القادر على كل شىء، وهذا الإلزام لم يرد لا في الكتاب ولا في السنة
لا شيء في العلم اسمه"هذا الإلزام لم يرد في الكتاب ولا في السنة"!! وما أسهل أن يرد عليك واحد من المعتزلة بمثل ما ترد به علينا الآن!!!
فما هي المميزات التي نثيتها لوجود الله عز وجل الغير مماثل ولا مشابه لوجود المخلوقات، وكيف نفهم قول الله عز وجل: (( ليس كمثله شىء ) )، وأنتم تقيسون الله عز وجل بمخلوقاته،أو قياس وجود الله عز وجل بوجود خلوقات
هذا غاية ما خرجت َبه من كل ما سلف؟ أننا نقيس الله بمخلوقاته؟؟ الله المستعان.
وهذا الأمر الخطير المترتب القول به استلزام نفي وجود رب العالمين لا يكون إلا بالكتاب والسنة، ويكفي إنها كلمة مجملة فقد يراد بها إن الله عز وجل متحيز في مكان وقد يراد بها المكان الذين تقولون أنه غير مخلوق
ما هذه العبارة؟ الأمر الخطير الذي حقيقته تستلزم نفي وجود الله = يجب ألا يكون إلا بالكتاب والسنة؟؟ يا أخي أنصحك في الله أن تعيد القراءة والتأمل فيما تكتب طويلا قبل أن تضغط على زر (أضف الرد السريع) .
إن كنتَ تشهد بأنها كلمة مجملة، فما بالك تقاتل في سبيل إبطالها مطلقا؟؟ نحن لم ندع إلى إثباتها كصفة خبرية يُتعبد بها، ولا قلنا للناس استعملوها بدلا من لفظة العلو!! وإنما قلنا إن معناها المجرد يصح الإخبار به عن الله تعالى على الوجه الذي حررناه! فإن اللفظة المجملة إنما يحاكَم قائلها بمراده منها بعد الاستفصال، فإن أراد بها المكان المخلوق الذي يحاط فيه الشيء بالمخلوقات فنحن ننفيها عن الله قطعا .. أما إن أراد المكان الذي لا نعرفه إلا بنسبة جهته إلى المخلوق (كما في قولنا: فوق العرش) ، فهذا من معاني المكان أو الجهة لغة ونحن نثبته لله تعالى .. أما إن أراد المكان الذي كان الله فيه قبل خلق السماوات والأرض فإن الذي اختلف بعد خلق السماوات والأرض أن صارت لهذا المكان نسبة نعقلها إلى مكاننا المخلوق بأنه سبحانه الآن في جهة العلو بالنسبة إلينا، أما قبل ذلك فلم يكن ثمّ شيء من الموجودات يُعرف مكانه سبحانه بالنسبة إليه. فإن قلتَ أنت إن المكان إنما عُرف بعدما خلق الله الخلق، إذ لا يكون للمكان تصور في أذهاننا إلا بنسبة الموجود إلى موجود آخر على الأقل لنعرف مكان أحدهما بالنسبة إلى الآخر، وفي حال عدم الموجودات خلا الله تعالى فإنه لا يتحقق لنا شرط معرفة المكان، لأنه ليس ثمّ مرجع قياسي يُنسب إليه فيعرف به، إن حررتَ هذا الاعتراض، قبلتُه منك، ولكن ليس هو بما يُلزم مخالفك بنفي معنى المكان كلية، إذ يمكن حمله على نفي قدرتنا نحن على تصور ذلك المكان ومعرفته، فتأمل.
وقد سقتُ إليك حديث أبي رزين رضي الله عنه، الذي فيه قول النبي عليه السلام (كان في عماء) ، وفيه روايتان (وإن كان الحديث في سنده كلام، ولكن من أهل العلم من صححه ومنهم من حسنه) ، إحداهما جاءت اللفظة فيها (عما) بلا همز، فعلى نفي الهمزة يكون المعنى أنه سبحانه كان في مكان مُعمَّى عن الخلق، أي أن الخلق لا يمكنهم أن يتصوروا ذلك المكان ولا يمكن أن يوصف لهم لأن سبيلهم إلى إدراك المكان سبيل نسبي وفي غياب الموجودات الأخرى خلا الله تعالى، فإن هذا السبيل يكون منقطعا. لذا فمن قال"كان الله بلا مكان" (أي قبل الخلق) فإننا لا نقبل منه ولا نرد حتى نستفصل، وكذلك نفعل إن قال القائل:"إن نفي المكان عن الله يلزم منه نفي الوجود"!
وقد نقلتُ إليك من كلام شيخ الإسلام رحمه الله أن من أهل العلم (أهل الحديث والسلفية) من أثبت معنى المكان لله تعالى ومنهم من نفاه عنه، ومرد ذلك إلى تصور معنى المكان نفسه، فهون عليك يا أخي الحبيب.
هذا ولا يفوتني تنبيهك إلي أنه ليس الإثبات والنفي هنا المراد بهما إثبات الصفات الخبرية حتى يقال لنا يلزمكم النص في هذا! إنما نقصد بالإثبات: تصحيح الإخبار عن الله تعالى عند الحاجة بهذا اللفظ أو ذاك، وهذا المعنى أو ذاك .. فإثبات الصفات الخبرية شيء، وإثبات المعاني الصحيحة الصالحة للإخبار عن الله تعالى شيء آخر!
على أي حال أرى أن في هذا القدر من الحوار كفاية.
شكر الله لكم مشاركاتكم.
والحمد لله رب العالمين ..