فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقد خاف رسول الله ' على أصحابه الشرك الأصغر خوفًا عظيمًا؛ فكيف بالشرك الأكبر؛ فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ' وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ، فَقَالَ: أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِمَا هُوَ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ عِنْدِي مِنَ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ؟ قَالَ: قُلْنَا: بَلَى، فَقَالَ: الشِّرْكُ الْخَفِيُّ، أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ يُصَلِّي، فَيُزَيِّنُ صَلاَتَهُ، لِمَا يَرَى مِنْ نَظَرِ رَجُلٍ. رواه ابن ماجه (4204) .
وعنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ' قَالَ:"إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ"قَالُوا: وَمَا الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: الرِّيَاءُ، يَقُولُ اللهُ ¸ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا جُزِيَ النَّاسُ بِأَعْمَالِهِمْ: اذْهَبُوا إِلَى الَّذِينَ كُنْتُمْ تُرَاءُونَ فِي الدُّنْيَا فَانْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ عِنْدَهُمْ جَزَاءً". رواه أحمد (23630) ."
فإذا كان ' يخافه على أصحابه الذين وحدوا الله على جهة التحقيق، وهاجروا وجاهدوا وعرفوا ما دعاهم إليه نبيهم أكمل معرفة، فكيف لا يخافه وما فوقه من لا يدانيهم، ومن لا نسبة له إليهم في علم أو عمل؟.
قد يجهل بعض عوام المسلمين تلكم المكانة لتوحيد العبادة وتحقيقه، أما أن يجهله أو يتجاهلة دكاترة جامعيون ودعاة جماهيريون وحركيون إسلاميون -كما يصفون أنفسهم-؛ فهذا مما لا يقبل ما داموا يبتغون خدمة الإسلام العتيق الذي أراده الله لعباده المؤمنين، وإلا فكشف حال هؤلاء جزء من برنامج دعاة التوحيد، لأنهم قُطّاع طريق دعوة التوحيد شعروا أم لم يشعروا، بل بعضهم يصرح بأن دعوة التوحيد تفرق المسلمين وتناقض مقتضى ما سموه فقه الواقع (!) وتشغل عن خطر اليهود (!) ، وما علموا أن المسلمين ما خضعت لهم الأمم إلا بإقامة التوحيد والسنة في القلوب قبل الجوارح، وأن أعظم أسباب الذل الذي خيم على الأمة في العصر الحديث إنما هو تهاونها بالمظاهر الشركية وضعف إنكارها والأخذ على أيدي الذابين عنها المزينين لها.