فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقال جل وعلا في سورة الفتح: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (29) } . وأثنى عليهم نبينا محمدٌ صلى الله عليه وسلم في سنته الشريفة بأعمالهم المنيفة، وأحوالهم اللطيفة، روى البخاري ومسلمٌ والترمذي وأحمد والسياق للبخاري في الصحيح قال:
حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَجِيءُ مِنْ بَعْدِهِمْ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ وَأَيْمَانُهُمْ شَهَادَتَهُمْ".
"خير الناس قرني"أي الصحابة رضي الله عنهم، ثم القرن الثاني"ثم الذين يلونهم"التابعون،"ثم الذين يلونهم"أتباعُ الأتباع، قال:"ثم يجيء من بعدهم قومٌ .."بعد القرون الثلاثة تسبق شهادتُهم أيمانَهم أو شهادَتهم أيمانُهم بالفاعل أو المفعول يعني يحلف قبل أن تُطْلَبَ منه الشهادةُ أو يشهد قبل أن يطلب منه اليمين، ويقول: (في رقبتي، في رقبتي) ومن الذي أدراك؟ ما الذي أدراك؟ ومن الذي حملك؟ .. لا تشهد إلا بعلم لاتشهد بافتراء ولا تشهد بكذب ولا تشهد بالهوى ولكن بالحق، بالحق الذي أنزله الله سبحانه وتعالى إذا طُلِبَ مِنْك، لم يُطْلَبْ منك اُسْكُتْ، حتى لا تثير فتنة، حتى لا تثير نزاعًا وشقاقًا بين الناس، اسكت إلا إذا طلب منك الكلام وأمام القضاء، القضاء العدل الذي يقيم الحق بين الناس، ويقطع الخصومة، قال النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث:"خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَجِيءُ مِنْ بَعْدِهِمْ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ وَأَيْمَانُهُمْ شَهَادَتَهُمْ".
وروى أحمد ومسلم في صحيحه وهذا سياقه يعني الإمام مسلم قال:حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَاللَّفْظُ لِعَبْدٍ قَالُوا حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمِسْوَرِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ فِي أُمَّةٍ قَبْلِي إِلَّا كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ وَأَصْحَابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ وَيَفْعَلُونَ مَا لَا يُؤْمَرُونَ فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنْ الْإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ". الذي يجاهد باليد الأمير أو من وكله الأمير وليس كل أحد، لا يجاهد باليد لهؤلاء المنافقين الزنادقة إلا الأميرأومن وكله الأمير وليس لأحد من الناس أن يفعل ذلك، ليس لأحد من الناس أن يفعل ذلك، وأما الذي يجاهد باللسان فهم العلماء، وأما الذي يجاهد بالقلب فالعامة، العامة تنكر بقلبها ولا تتكلم بلسانها، لأنها لا تعرف كيف تأمر وكيف تنهى، عامة الناس لا يعرفون، بل من العلماء من لا يعرف فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس الأمر متاحًا لكل أحد، ولا لكل عالم، أو لكل من تسمى بالعلم
(يُتْبَعُ)