فهرس الكتاب

الصفحة 2722 من 28557

وابتدأوا بما يشير إلى توحيد الربوبية لأنه أول مراتب التوحيد والتوحيد الذي أقرت به الأرواح في عالم الذرويون قال لها سبحانه: ألست بربكم وفي ذكر ذلك أولا وذكر الآخر بعده تدرج في المخالفة فإن توحيد الربوبية يشير إلى توحيد الألوهية بناء على أن اختصاص الربوبية به عز وجل علة لاختصاص الألوهية واستحقاق المعبودية به سبحانه وتعالى وقد ألزم جل وعلا الوثنية القائلين باختصاص الربوبية بذلك في غير موضع ولكون الجملة الأولى مشيرة إلى توحيد الألوهية قيل أن في الجملة الثانية تأكيدا لها فتأمل ولا تعجل بالاعتراض

و قال السيوطي في الإتقان في قوله تعالى:

ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء

يقول:

فإن إنزال الخير مناسب للربوبية وأعاده بلفظ الله لأن تخصيص الناس بالخير دون غيرهم مناسب للإلهية لأن دائرة الربوبية أوسع

و قال الزرقاني في"مناهل العرفان في علوم القرآن"في الجزء 2 - ص90 طبعة دار الفكر - بيروت:

ومنها استفادة التوحيد بنوعيه توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية من القصر الماثل في قوله سبحانه إياك نعبد وإياك نستعين

و قال الكرماني في تفسير سورة الناس في كتاب"أسرار التكرار في القرآن"-ص228 دار الاعتصام - القاهرة - الطبعة الثانية:

قوله تعالى أعوذ برب الناس 1 ثم كرر الناس خمس ... قيل المراد بالأول الأطفال ومعنى الربوبية يدل عليه وبالثاني الشبان ولفظ الملك المنبئ عن السياسة يدل عليه وبالثالث الشيوخ ولفظ إله المنبئ عن العبادة يدل عليه وبالرابع الصالحون والأبرار والشيطان يولع بإغوائهم وبالخامس المفسدون والأشرار

و يقول الباقلاني في كتاب"إعجاز القرآن"- ص187 طبعة دار المعارف - القاهرة:

قوله وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا يدل على صدوره من الربوبية ويبين عن وروده عن الإلهية

أقوال علماء في كتب العقيدة:

قال البيهقي في"الاعتقاد"ص147 عن حديث:"اعملوا فكل ميسر":

قال أبو سفيان الخطابي رحمه الله فيما بلغني عنه في هذا الحديث فأعلمهم صلى الله عليه وسلم أن العلم السابق في أمرهم واقع على معنى تدبير الربوبية وأن ذلك لا يبطل تكليفهم العمل بحق العبودية

و قال على القاري الحنفي في"الرد على القائلين بوحدة الوجود"- ص14 طبعة دار المأمون للتراث - دمشق:

المقصود من كلمة التوحيد نفي كون الشيء يستحق العبودية وإثبات الربوبية لمن له استحقاق الألوهية وإلا فالكفار كانوا عارفين للوجود ومغايرته لما سواه كما أخبر به سبحانه وتعالى عنهم بقوله ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض أي أوجد العلويات والسفليات من حيز العدم إلى صفحة الوجود ليقولن الله

كذلك أثبت الشهرستاني أن الوثنيين كانوا مشركين في الألوهية،"الملل والنحل"المجلد الثاني - ص 258 طبعة دار المعرفة - بيروت، 1404:

وبالجملة وضع الأصنام حيث ما قدروه إنما هو على معبود غائب حتى يكون الصنم المعمول على صورته وشكله وهيأته نائبا منابه وقائما مقامه وإلا فنعلم قطعا أن عاقلا ما لا ينحت جسما بيده ويصور صورة ثم يعتقد أنه إلهه وخالقه وإله الكل وخالق الكل إذ كان وجوده مسبوقا بوجوده صانعه وشكله يحدث بصنعته ناحته

لكن القوم لما عكفوا على التوجه إليها كان عكوفهم ذلك عبادة وطلبهم الحوائج منها إثبات إلهية لها وعن هذا كانوا يقولون: (ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى)

و قال مرعي بن يوسف الكرمي في"رفع الشبهة والغرر عمن يحتج على فعل المعاصي بالقدر"- ص67 طبعة دار حراء - مكة المكرمة

يقول في كلامه عن أهل الوحدة المطلقة:

وأخرجوا من التوحيد ما هو منه كتوحيد الإلهية وإثبات حقائق أسماء الله وصفاته ولم يعرف كثير منهم من التوحيد إلا توحيد الربوبية وهو أن الله رب كل شيء وخالقه وهذا التوحيد كان يقر به المشركون الذين قال الله عنهم ولئن سألتهم عن خلق السموات والأرض ليقولن الله وقال تعالى عنهم وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون

قالت طائفة من السلف يقول لهم من خلق السموات والأرض فيقولون الله وهم مع هذا يعبدون غيره وإنما التوحيد الذي أمر الله به العباد هو توحيد الألوهية المتضمن لتوحيد الربوبية بأن يعتقد إثبات الله وصفاته ويعبده ولا يشرك به شيئا والعبادة تجمع غاية الحب وغاية الذل له سبحانه

رزقنا الله تعالى ذلك وثبتنا عليه آمين

و قال ابن أبي العز الحنفي في شرح الطحاوية - ص77:

وتوحيد الإلهية متضمن لتوحيد الربوبية دون العكس فمن لا يقدر على أن يخلق يكون عاجزا والعاجز لا يصلح أن يكون إلها قال تعالى: {أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون} وقال تعالى: {أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون} وقال تعالى: {قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا}

و قال أيضا ص 240:

فإن توحيد الربوبية لا يحتاج إلى دليل فإنه مركوز في الفطر ...

علم بذلك توحيد الربوبية فانتقل منه إلى توحيد الإلهية فإنه إذا علم بالعقل أن له ربا أوجده كيف يليق به أن يعبد غيره؟

و قال السمعاني في"الانتصار"- ص79 طبعة مكتبة أضواء المنار - المدينة المنورة:

وقد قال بعض أهل المعرفة إنما أعطينا العقل لإقامة العبودية لا لإدراك الربوبية فمن شغل ما أعطي لإقامة العبودية بإدراك الربوبية فاتته العبودية ولم يدرك الربوبية

انتهى.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت