فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فيلزم التمانع فإنه إن وجد مرادهما لزم اجتماع الضدين، وإن لم يوجد مراد واحدٍ منهما لزم عجزهما جميعًا، ولزم خُلُوُّ المحل من أحد المتقابلين اللذين لا يخلو الجسم عنهما، مثل أن يريد أحدهما إحياء جسمٍ ويريد الآخر إماتته، أو يريد تحريكه ويريد الآخر تسكينه، ونحو ذلك.
وإن قيل يجب اتفاقهما في الفعل بمعنى أنه إذا فعل أحدهما شيئًا لم يعارضه الآخر فيه:
لم يكن واحدٌ منهما قادرًا إلا بشرط تمكين الآخر له والإمساك عن معارضته، وهذا يستلزم ألّا يكون واحدٌ منهما قادرٌ بنفسه، وهو ممتنعٌ كما تقدم.
وإن فسر الاتفاق في الفعل بمعنى الاشتراك فيه:
فالاشتراك في المفعول الواحد بمعنى أن كلًّا منهما مستقلٌ بالمفعول ممتنعٌ كما تقدم.
والاشتراك بمعنى أن هذا له فعلٌ ومفعولٌ غير فعلِ هذا ومفعولِه يوجب أن يذهب كل إله بما خلق، والعالم مرتبطٌ بعضه ببعض ارتباطًا، ويحتاج بعضه إلى بعض احتياجًا يمتنع معه أن يكون بعضه مفعولًا لواحدٍ وبعضُه مفعولًا لآخر، فإذا قدر فاعلان لزم أن يذهب كل إلهٍ بما خلق، وأن يعلو بعضهم على بعض، فذهاب كل إلهٍ بما خلق لأن مفعول هذا غير مفعول هذا، وعلو بعضهم على بعضٍ لأن كونهما قادرين يوجب أن كلًّا منهما غنيٌّ في قدرته عن الآخر، وأنه يمكنه أن يفعل بدونه، فيمتنع أن يفعلا شيئًا سواء كانا متفقين لامتناع صدور الفعل الواحد عن فاعلين، أو كانا مختلفين لأن ذلك يستلزم التمانع فيكون كل منهما مانعًا للآخر، فلا بد أن يكون أحدهما هو القادر دون الآخر، فيكون القادر هو القاهر للآخر فيعلو عليه، كما قال تعالى (َلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ) (6 ) ) (7) .
(1) إعلام الموقعين عن رب العالمين (5/ 203) .
(2) قال شيخ الإسلام رحمه الله (إذ لو لم يرده إرادةً جازمةً لما وُجد حال الانفراد ولا حال الاجتماع والاشتراك، إذ الإرادة التي ليست بجازمة لا يوجد مرادها الذي يفعله المريد بحال، والإرادة الجازمة بلا قدرة لا يوجد مرادها، والإرادة الجازمة مع القدرة التامة تستلزم وجود المراد) .
(3) سورة الذاريات: 49.
(4) مجموع الفتاوي (2/ 32 - 37) وكذلك (20/ 170 - 183) باختصار وتصرف وذكر الأفكار في ثنايا النقل.
(5) سورة المؤمنون: 91.
(6) سورة المؤمنون: 91.
(7) الصفدية (2/ 170 - 172)
ـ [حسام الدين حامد] ــــــــ [16 - Oct-2010, مساء 10:07] ـ
والخلاصة في هذا الموضوع هنا:
(وهذه المعاني تدل على توحيد الربوبية، وعلى توحيد الإلهية وهو: التوحيد الواجب الكامل الذي جاء به القرآن، لوجوهٍ - قد ذكرنا منها ما ذكرنا في غير هذا الموضع - مثل:
أن المتحركات لا بد لها من حركةٍ إراديةٍ، ولا بد للإرادة من مرادٍ لنفسه وذلك هو الإله، والمخلوق يمتنع أن يكون مرًادا لنفسه، كما يمتنع أن يكون فاعلًا بنفسه، فإذا امتنع أن يكون فاعلان بأنفسهما امتنع أن يكون مرادان بأنفسهما.
وأيضًا فالإله الذي هو المراد لنفسه - إن لم يكن ربًّا - امتنع أن يكون معبودًا لنفسه، ومن لا يكون ربًّا خالقًا لا يكون مدعوًّا مطلوبًا منه مرادًا لغيره، فلأن لا يكون معبودًا مرادًا لنفسه من باب الأولى، فإثبات الإلهية يوجب إثبات الربوبية، ونفي الربوية يوجب نفي الإلهية، إذ الإلهية هي الغاية وهي مستلزمةٌ للبداية كاستلزام العلة الغائية للفاعلية.)