فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
-ابن السني في عمل اليوم والليلة رقم (171) ؛ قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْذَعِيُّ، ثنا حَاجِبُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ حَنَشٍ؛ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَخَدِرَتْ رِجْلُهُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: اذْكُرْ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيْكَ. فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ صلى الله عليه وسلم. فَقَامَ فَكَأَنَّمَا نَشِطَ مِنْ عِقَالٍ) .
-وكذلك رقم (169) ؛ قال: (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الأَنْمَاطِيُّ وَعَمْرُو بْنُ الْجُنَيْدِ بْنِ عِيسَى؛ قَالا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ خِدَاشٍ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، عَنْ أَبِي شُعْبَةَ؛ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَخَدِرَتْ رِجْلُهُ، فَجَلَسَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: اذْكُرْ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيْكَ. فَقَالَ: يَا مُحَمَّدَاهُ. فَقَامَ فَمَشَى) .
بينما رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة رقم (170) عن ابن بعاسٍ رضي الله عنهما؛ قال: (حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عِيسَى أَبُو أَحْمَدَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوْحٍ، ثنا سَلامُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا غِيَاثُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خَيْثَمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا؛ قَالَ: خَدِرَتْ رِجْلُ رَجُلٍ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: اذْكُرْ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيْكَ. فَقَالَ: مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم خَدَرَهُ) .
ومباشرةً لما أن كان التوسل بغير الله يسري في دم هذا وأشكاله = بمجرد أن رأت عيناه (يا محمد) طار بها فرحًا لأنها تعد بهذه الصيغة دينه الذي يتدين به نسأل الله العافية والسلامة .. ولأنه لا علم له ولا دراية ولا خبرة في تمييز السقيم والعليل والغث = أخذ ينافح عن هذا الخبر لاويًا عنقه ليجعله دليلًا أعظم من القرآن على مذهبه القبيح الشنيع .. فلا حول ولا قوة إلا بالله.
وبإذن الله تعالى سأفند الآن لك هذه الطرق والأوجه للخبر بما لا يدع مجالًا للشك إلا لمن أعمى الله بصره وبصيرته؛ فأقول:
هذا الخبر عن ابن عمر رضي الله عنهما ضعيفٌ جدًا لا يصح ولا يثبت، وفيه من العلل ما تنسفه نسفًا، وترده ردا.
فهو مما تفرد به إسحاقٌ السبيعي رحمه الله، حمله عنه كلٌ من:
- [زهير بن معاوية] .. والراوي عنه؛ هو: [علي بن الجعد] .. والراوي عنه السبيعي عنده: [عبد الرحمن بن سعد] .
- [سفيان الثوري] .. والراوي عنه؛ هو: [أبو نعيم الفضل بن دكين] .. والراوي عنه السبيعي عنده: [عبد الرحمن بن سعد] .
- [سفيان وزهير] مقرونين .. والراوي عنهما؛ هو: [أبو نعيم الفضل بن دكين] .. والراوي عنه السبيعي عنده: [عبد الرحمن بن سعد] .
- [شعبة] .. والراوي عنه؛ هو: [عفان بن مسلم] .. والراوي عنه السبيعي عنده: [مجهول لا يعرف لم يُسَمْ] .
- [إسرائيل بن يونس] .. والراوي عنه؛ هو: [محمد بن مصعب] .. والراوي عنه السبيعي عنده: [الهيثم بن حنش] .
- [أبو بكر بن عياش] .. والراوي عنه؛ هو: [محمد بن خداش] .. والراوي عنه السبيعي عنده: [أبو شعبة] وفي نسخة [أبو سعيد] .
فاتفق سفيان وزهير، وخالف شعبة وإسرائيل وأبو بكر .. وهذه العلة كافية وحدها لنسف القصة لاضطرابها، فإن أبا إسحاق السبيعي قد اختلط في أخرة فأصبح لا يميز .. وهذه العلة وحدها كافية في إسقاط هذا الخبر.
ولا يمكن أن نقدم ونرجح طريقٌ على طريق والحالة هذه إطلاقًا .. فإذا كان قدما أصحابه وأوثقهم قد اختلفوا في التعيين = فمن باب أولى اختلاف من هم دونهم ممن روى عنه هذا الخبر .. وقد قلت قبلُ: وهذه العلة وحدها كافيةٌ في نسف وإسقاط هذا الخبر.
ثانيًا: عنعنة إسحاق وتدليسه .. ففي جميع الطرق كلها لم يصرح بالتحديث في شيء منها إطلاقًا .. وهذه علة أخرى لا يستهان بها في رد هذا الخبر ونسفه .. فإن السبيعي رحمه الله قد أكثر من الرواية عن أناس لا يعرفون، ومنهم من هو ضعيف قد تفرد بالرواية عنهم.
(يُتْبَعُ)