فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [النحل: 50] .
ولما كانت العرب قد أعطيت من التمييز، وأُيُّدت من المعقول بما لم يؤيَّد به غيرُها من الأمم لم يصدر عنها الإنكار لوجود الحق سبحانه وتعالى؛ بل أقرت بوجوده، وبكون الخالق لكل شيء والرازق له، كما حكى الله ذلك عنها في غير ما آية من كتابه، مثل قوله تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [الزخرف:87] ، وقوله: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [العنكبوت:61] ، وقوله تعالى: {قُل لِّمَنِ الْأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ} [المؤمنون:84 - 85] إلى غير ذلك من الآيات المصرِّحات بما ذكرناه عن مشركي العرب.
ويبين ذلك ما حكى الله عنهم في قوله تعالى أنهم قالوا فيما أشركوا به من دون الله {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر:3] أي أنهم جعلوها وسائل ووسائط، يقصدون بعبادتهم التقرّب إلى الله فأخطأوا في ذلك، ولكنهم أقرُّوا بوجود الحق وبكون الخالق لهم ولكل شيء، وأنهم إنما عبدوا ما عبدوه من الأصنام لتكون وسائل لهم عنده، ومقرِّبات لهم إليه؛ وكانوا - أعني مشركي العرب - يرجعون إلى الله في الشدائد، وكشف المهمات والمصائب، ولا يطلبون ذلك ولا يسألونه إلاّ منه، كما أخبر الله بذلك في كتابه عنهم في مثل قوله تعالى: {وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ} [الإسراء: 67] وقوله تعالى: {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ} [النحل: 53] أي تتضرعونَ وَتستغيثون.
ولما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لبعضهم: (كم لكم من إلهٍ؟ قال: عشرة. فقال عليه الصلاة والسلام: إلى أيِّهم ترجع عند الشدائد؟ فقال إلى الله، فقال:(أسلم يا فلان فإنه ليس لك من إله غير الله) الحديث، وقال عليه الصلاة والسلام لآخر وهو يدُّله على الله:(هو الذي إذا ضلّت راحلتك وأنت بأرض فلاة فدَعَوْتَهُ ردَّها عليك. وإذا أصابك عامُ سَنة فدَعَوْتَهُ أَنْبَتَهَا لك وما أحسب أن أحدًا يعقل إلاّ وهو متألِّه إلى إله، تقضي عليه بذلك فطرته التي فطره عليها، وتشهد له بربوبيته خِلْقَتُهُ التي خلق عليها، أصاب في ذلك من أصاب، وأخطأ من أخطأ وما من إله الله العزيز الحكيم.
فمصنوعاته سبحانه، ومخلوقاته ومبتدعاته التي ملأ بها أرضَه وسمواتِه، شاهدة له بالألوهية، وناطقة له بالوحدانية، وقد أجاد وأحسن القائل الذي يقول:
أيا عجبًا كيف يَعصي الإلهَ ... أم كيف يجحدهُ الجاحدُ
ولله في كل تحريكة ... وتسكينة أثرٌ شاهدُ
وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه واحدُ
ولما دُعِي أصحاب الكهف إلى عبادة غيره سبحانه وتعالى، وأن يعترفوا بالربوبية للعبد المربوب، الذي ليس بأهل لذلك أنكروا ولم يُقِرُّوا، ولم يعترفوا، لِمَا قذف الله في قلوبهم من النور، وألقى فيها من التصديق و الإيمان به تعالى: {فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا} [الكهف:18/ 14] . إلى قوله تعالى: {يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحمته ويُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا} [الكهف: 18/ 16] . )) ) .. [أنتهى كلام الحداد] .. !!
ثم بعد ذلك تكلم الحداد عن التوحيد وفضله وسرد الآيات والأحاديث في أهميته .. !!
وفي الختام وبعد أن نقلنا هذه التذكرة لشيخهم فإننا نقول:
هل سيحكم قبورية حضرموت على عبدالله بن علوي الحداد الحسيني الحضرمي صاحب الورد الشهير عندهم (ورد الحداد) بأنه وهابي ضال مبتدع؟؟!؟؟!
هذا والله تعالى أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه آجمعين .. !!
ولاعزاء لقبورية حضرموت .. !!
الاثنين 17 ذو القعدة 1431هـ .. !!