فهرس الكتاب

الصفحة 27708 من 28557

وقال في كتاب الأسماء والصفات (ص506) : والذي رُوي في آخر هذا الحديث إشارة إلى نفي المكان عن الله تعالى، وأن العبد أينما كان فهو في القرب والبعد من الله سواء، وأنه الظاهر، فيصح إدراكه بالأدلة، الباطن فلا يصح إدراكه بالكون في مكان، واستدل بعض أصحابنا في نفي المكان عنه بقول النبي صلى الله عليه وسلم: أنت الظاهر فليس فوقك شىء، وأنت الباطن فليس دونك شىء (2) ، وإذا لم يكن فوقه شىء ولا دونه شىء لم يكن في مكان.

وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني في الفتح (ج3/ 26 - 27) : قوله (أي النبي صلى الله عليه وسلم) "ينزل ربنا إلى السماء الدنيا"استدل به من أثبت الجهة وقال: هي جهة العلو، وأنكر ذلك الجمهور لأن القول بذلك يُفضي إلى التحيز تعالى الله عن ذلك.

وقال أيضًا في الفتح (ج6/ 158) : ولا يلزم من كون جهتي العلو والسفل محالٌ على الله أن لا يوصف بالعلو لأن وصفه بالعلو من جهةِ المعنى والمستحيل كون ذلك من جهة الحس، ولذلك ورد في صفته العالي والعلي والمتعالي ولم يرد ضد ذلك وإن كان قد أحاط بكل شىء علمًا جل وعز. انتهى.

وقال المفسر القرطبي في تفسيره (م9/ج18/ 200) في تفسير قوله تعالى:"ءَأَمِنتُمْ مَّن فِى السَّمَآءِ": ولأنه خلق الأمكنة وهو غير محتاج إليها، وكان في أزله قبل خلق المكان والزمان ولا مكان له ولا زمان، وهو الآن على ما عليه كان.

وقال الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره (م11/ج22/ 6) : إنه سبحانه وتعالى كان ولا عرش ولا مكان، ولما خلق المكان لم يحتج إلى المكان، بل كان غنيًا عنه فهو بالصفة التي لم يزل عليها.

وقال حجة الإسلام الغزالي في إحياء علوم الدين (م1/ج1/ 155) : تعالى عن أن يحويه مكان، كما تقدس عن أن يحده زمان، بل كان قبل أن يخلق الزمان والمكان، وهو الآن على ما عليه كان.

وقال أبو حيان الأندلسي في تفسيره (ج1/ 662) النهر الماد: وفوق حقيقة في المكان، ولا يراد به حقيقة إذ البارىء سبحانه وتعالى منزه عن أن يحل في جهة.

وقال إمام الحرمين الجويني في كتابه الإرشاد إلى قواطع الأدلة (ص33) : والبارىء سبحانه وتعالى قائم بنفسه، متعال عن الافتقار إلى محل يحُلُّه أو مكان يُقِلُّه.

وأقوال العلماء كثيرة جدا لا حاجة في ذكرها جميعا

والآن إليكم الدليل العقلي على تنزيه الله عن المكان:-

قال الله تعالى:"وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِى أَصْحَابِ السَّعِيرِ"، فالعقل عند علماء التوحيد شاهدٌ للشرع ليس أصلًا للدين، فعلماء التوحيد لا يتكلمون في حق الله اعتمادًا على مجرد النظر بالعقل، بل يتكلمون بذلك من باب الاستشهاد بالعقل على صحة ما جاء عن رسول الله، فالنظر العقلي السليم لا يخرج عما جاء به الشرع ولا يتناقض معه، أما الدليل العقلي على أن الله منزه عن المكان فتقريره كما يلي:

كما صحَّ وجود الله قبل خلق الأماكن بلا مكان صحَّ وجوده بعد خلق الأماكن بلا مكان ولا يكون ذلك نفيًا لوجوده تعالى، فالله تعالى يستحيل عليه التغير من حال إلى حال، لأن التغير دليل الحدوث (أي المخلوقية) والحدوث ينافي الألوهية، وليس محور الاعتقاد على ما يقتضيه الوهم بل على ما يقتضيه العقل الصحيح السليم الذي هو شاهدٌ للشرع.

أما بالنسبة لما قاله ابن تيمية في هذه الاعتقادات فقد تراجع عنه سنة 707هـ، وهذا ما نقله الحافظ ابن حجر في الدرر الكامنة في ترجمة ابن تيمية رحمه الله وكل ما في كتبه _ أي ابن تيمية _ مما يخالف ذلك فهو إما كتبه قبل الرجوع، وإما مزور ومدسوس في المتن أو التاريخ، وهذا القول هو ما يقتضيه حسن الظن اللائق بالمؤمنين.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

ـ [أسد الإسلام الجزائري] ــــــــ [05 - Nov-2010, مساء 10:52] ـ

هل أنتم متفقون معي في هذا أم لا؟؟

للأسف هناك الكثير من الإخوة الكرام في الكثير من المنتديات لا يتفقون معي في هذا

ـ [أبوعبدالملك النصري] ــــــــ [05 - Nov-2010, مساء 11:10] ـ

هذا المنتدى ليس للحوار في قضايا قطعية متواترة عند أهل السنة والجماعة ولعلك لم تقرأ ضوابط المشاركة هنا.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت