فهرس الكتاب

الصفحة 27880 من 28557

6 ـ ورد في الحديث الشريف، (( المؤمن كيس فَطن حذر ) )ومعنى المؤمن الكيس: المؤمن العاقل المدرك .. أما المؤمن الفطن: فالمؤمن الذكي النبيه (( ليس بالخب والخب لا يخدعه ) ).. منتهى اليقظة والتنبه .. فأين التخدير والأفيون؟ الإسلام عقل مدرك، وفطنة وذكاء ..

7 ـ كان عمر (رضي الله عنه) يرى الرجل فيسأله عن مهنته، فإذا قال لا مهنة لي، سقط من عينه

وكان (رضي الله عنه) يقول: (( لا يقعد أحدكم عن طلب الرزق، ويقول: أللهم ارزقني، فإن السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة ) ).

ونظر (رضي الله عنه) إلى رجل مظهر للنسك متماوت، فخفقه بالدرة، وقال: لا تُمت علينا ديننا، أماتك الله )) .

وقال عمر على المنبر: (( مَن أحيا أرضًا ميتة فهي له ) ).. وكان يشجع الناس على استقطاع الأرض الفلاة، بغية إعمارها .. فأين التخدير والأفيون .. والإسلام عمل وعزة وإعمار ..

8 ـ قال (صلى الله عليه وسلم) : (( أللهم بارك لأمتي في بكورها ) )فالاسلام نبذ للكسل، وهمة عالية في استقبال نهار جديد، خاصة أن عشرات الآيات الكريمة تحض على استعمال العقل والتفكير واليقظة ..

9 ـ مَن يقول: (الدين أفيون الشعوب) بحجة عقيدة القدر نقول له كلمات: عقيدة القدر لا تفرض أنت معناها علينا، المنطق يقول: نحن نفهمك ماذا نفهم منها، نحن نشرحها لك، ولست أنت الذي تفسرها بشكل يتناسب مع أهوائك.

الإيمان بالقدر .. إتيان بالأسباب على أكمل الوجوه .. ثم توكل على مسبب الأسباب، وإن حدث ما يُسيء المرء وينغص معيشته، فالقدر يُبيد الحادثة المزعجة، ويحفز همته من جديد لاستقبال أيامه المقبلة بيقين الواثق بالفوز، وبأمل جديد يدفعه للمحاولة من جديد ..

فليست عقيدة القدر معطلة للهمة، باعثة للكسل والتواكل .. لقد كانت عقيدة القدر قوة دافعة إلى الأمام، للجهاد، للفتوح، للاستشهاد ..

10 ـ وأخيرًا .. والأدلة الداحضة كثيرة .. نختتم هذا البحث بقولنا:

لقد كانت هذه الأمة في أفيون، في مخدر .. عندما كان بأسها بينها شديد، وعدوها يتربع فوق أرضها في العراق والشام واليمن مخدرة عن عدوها بثاراتها وغزوها .. سكرانة في تفاخر أجوف، وعظمة مفتعلة ..

فجاءها الموقظ، جاءها المحيي، جاءها المنشط، جاءها الحافز، جاءها المنبه ..

لقد لامست (الله أكبر) أسماع العرب فأيقظتهم ..

وجاءت تربية رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فأحيتهم .. وجعلت حب المعالي هدفًا فتحفّز المارد المسلم .. فإذا جيشه في الصين شرقًا، وفي قلب فرنسة غربًا.

فدين يجعل العرب الذين كانوا ضائعين في جزيرتهم يفتحون العالم بعقيدة إخاء ومحبة، إنسانية وعزة .. ليس أفيونًا ـ قولًا واحدًا، غير قابل للنقاش ـ .. فلو كان الإسلام أفيونًا لما وصل به المسلمون إلى الصين والهند وأندونيسية، ولا إلى قلب روسية وكل سيبيرية، ولا إلى ثلثي القارة الإفريقية ..

ونقول: إن كل عقيدة، ولو أنها ادعت العلمية، وجعلتها شعارًا براقًا، وجعلت من أتباعها نسخًا (( كربونية ) )من عقل إنسان يخطئ ويصيب .. بل جعلتهم آلات انعدمت فيهم الروحانية .. يشقون ويتعبون ويحلمون بجنة موعودة، وفردوس منتظر، بينهم وبينها اختلاف في الاتجاه قدره مئة وثمانين درجة. مثل هذه العقيدة، ولو ادعت العلمية، واتهمت غيرها بما اتهمت .. هي أفيون الشعوب .. والمصيبة أكبر عندما نعلم أنها غارقة في مخدراتها ونراها تنطق وهي بهذه الحال، أن غيرها مُخدر، وهي اليقظة العلمية ..

رحم الله العقاد، عندما اطلع على فكر وفلسفة هؤلاء، ثم كتب كتابه (المذاهب الهدامة أفيون الشعوب) !!؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت