قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"... واعتمدوا - الفرق- على رأيهم وعلى ما تأولوه بفهمهم اللغة وهذه طريقة أهل البدع ... ولهذا تجد المعتزلة والمرجئة والرافضة وغيرهم من أهل البدع يفسرون القرآن برأيهم ومعقولهم وما تأولوه من اللغة ولهذا تجدهم لا يعتمدون على أحاديث النبي والصحابة والتابعين وأئمة المسلمين فلا يعتمدون لا على السنة ولا على إجماع السلف وآثارهم وإنما يعتمدون على العقل واللغة".
-التعصّب لآراء الرجال ومصادمتها بما دلّت عليه نصوص الوحي.
-تأويل النصوص وليّ أعناقها لتوافق رأي الجماعة أو المذهب أو الحزب.
-التعويل على المصادر البدعية: كالمنامات, والذوق, والكشف, وغيرها:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في بيان مصدر الحق عند أهل السنّة والجماعة:"الكتاب والسنة والإجماع وبإزائه لقوم آخرين المنامات والإسرائيليات والحكايات".
2 -اتفاقها في بعض الأصول العقدية:
-إهمال الدعوة إلى توحيد الألوهية.
-إهمال محاربة الشرك ومظاهره.
-الدعوة الجزئية إلى بعض أقسام وشعب التوحيد؛ كتوحيد الربوبية, أو الحاكمية ...
3 -اتفاقها في بعض الأصول المنهجية:
-اختزال الدعوة في بعض الأصول المذهبية أو الحزبية.
-قيام أكثر هذه الأصول على ما يخدم توجه الجماعة أو المذهب.
-ابتناء أكثر هذه الأصول على الانحراف العقدي الحاصل للجماعة أو المذهب.
ب- أوجه الافتراق:
1 -الافتراق في بعض أصول التلقّي:
-استئثار كل جماعة أو مذهب ببعض أصول التلقّي؛ كالمنامات والكشف عند الصوفية, والفلسفة والمنطق عند المعتزلة ...
-تعويل كل جماعة أو مذهب على بعض الكتب والمقالات؛ إذ لكل جماعة كتاب جامع إليه يرجعون, ومنه يصدرون.
2 -الافتراق في بعض الأصول العقدية:
1 -قيام بعض الجماعات على الدعوة إلى الشرك, ومظاهره: كالرافضة, والصوفية.
2 -قيام كل جماعة على أصل عقدي خاص منحرف: كالوعيدية, والحاكمية ...
3 -الافتراق في الأصول المنهجية:
-لكل جماعة أو مذهب أصول منهجية خاصة, تخدم اتجاهها ومذهبها.
رابعًا: مقارنة أصول المناهج المخالفة بأصول المنهج القويم:
أ- أوجه الاتفاق:
1 -الاتفاق في بعض أصول التلقّي: كالاستدلال بالكتاب والسنّة.
2 -الاتفاق في بعض الأصول العقدية: كالدعوة إلى بعض أقسام التوحيد: كتوحيد الربوبية.
ب- أوجه الافتراق:
1 -الافتراق الكلّي في أصول التلقّي:
-أصول التلقّي في المنهج القويم: هي الكتب والسنّة والإجماع والقياس, مع تقديم النقل على العقل.
-أما أصول التلقي عند الجماعات فهي أصول بدعية, قائمة على تقديم العقل على النقل.
-وما وجد من اتفاق كدعوى التلقي من الكتاب والسنّة, إلاّ أنها تفترق في طريقة الاستدلال.
2 -الافتراق في أغلب الأصول العقدية:
-الأصول العقدية في المنهج القويم شاملة لكافة أقسام التوحيد.
-أما الأصول العقدية عند الجماعات فهي أصول جزئية.
-من أعظم الأصول العقدية في المنهج القوم: محاربة الشرك ومظاهره, بخلاق المناهج المخالفة: فهي إما داعية إلى الشرك, أو مهملة لمحاربته.
3 -الافتراق في الأصول المنهجية:
-قيام المنهج القويم على أصول منهجية شاملة لكل مناحي الدعوة الإسلامية.
بينما تقوم كل المناهج المخالفة على أصول مذهبية تخدم الجماعة والمذهب فقط.
-قيام الأصول المنهجية في المنهج القويم على أصل عقدي صحيح.
بينما تقوم كل المناهج المخالفة على أصل عقدي منحرف.
خامسًا: النتائج والآثار:
1 -افتراق أصول المناهج الدعوية المخالفة, فكلّ له أصول يرجع إليها.
2 -إنّ الافتراق الحاصل في هذه الأصول لدليل على انحرافها وفسادها, لأنها أصول تستند إلى الأهواء والآراء, ولذا حصل الاختلاف والافتراق بينها, قال تعالى: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا} , [سورة النساء, الآية: 82] .
3 -لا تثبت كثير من المناهج على أصول واحدة, فهي تغيّر هذه الأصول بين الفينة والأخرى, وفقًا لما يخدم آراءها وتوجهاتها.
4 -إنّ أصل انحراف هذه الجماعات في أصولها, مردّه إلى انحرافها في أصول التلقّي وطرائق الاستدلال.
5 -تستقي أغلب المناهج المخالفة أصولها من الآراء والأهواء القاصرة, فهي تعتقد ثم تستدلّ, وتعمل ثمّ تؤصّل, فانقلبت بذلك الموازين عندها.
6 -قد تدّعي بعض المناهج أصولًا براقة, الغرض منها تضليل الناس وخداعهم, وإن كانت مسميات هذه الأصول لا تتوافق مع أسمائها, كالتوحيد عند المعتزلة, والكلمة الطيبة عند التبليغيين وغيرهم.
7 -إنّ الانحراف في الأصول يقود إلى انحراف المنهج برمّته, فلا قوام للمنهج إذا كانت أصوله هشّة, متداعية غير راسخة ولا ثابتة.
8 -ينفرد المنهج القويم في أصوله بميزات لا توجد عند غيره من المناهج المحدثة:
أ- ربّانية هذه الأصول؛ فهي مستمدّة من كتاب الله وسنّة رسوله, وفهم سلف هذه الأمّة.
ب- اتفاق السلف والخلف من أهل السنّة والجماعة على هذه الأصول مهما تباعدت الأمصار وامتدّت الأزمان, وهذا دليل على صحّة منهجهم.
قال أبو القاسم الأصفهاني رحمه الله:"ومما يدلّ على أنّ أهل الحديث -وهم جمهور السلف- كانوا على الحق, أنّك إذا طالعت جميع كتبهم المصنّفة من أولهم إلى آخرهم, قديمهم وحديثهم, مع اختلاف بلدانهم وزمانهم, وتباعد ما بينهم من الديار ... وجدتهم في بيان الاعتقاد على وتيرة واحدة, ونمط واحد يجرون فيها على طريقة لا يحيدون عنها ولا يميلون فيها, قولهم في ذلك واحد, لا ترى بينهم اختلافًا ولا تفرقًا في شيء ما وإن قلّ, بل لو جمعت جميع ما جرى على ألسنتهم ونقلوه عن سلفهم, وجدته كأنّه جاء من قلب واحد, وعلى لسان واحد, وهل على الحق دليل أبين من هذا".
ج- توافق مسميات هذه الأصول مع أسمائها, نصًا ومعنى.
د- تحقق أصول المنهج القويم الأهداف والآمال بأيسر سبيل, وأقوم طريق, فلا سبيل للوصول إلى دعوة الخلق, وهدايتهم إلاّ عن طريق هذه الأصول.
كتبه وحرّره: أبو يزيد المدني
منقول عن منتدى تبسة