فهرس الكتاب

الصفحة 28266 من 28557

الله أن يسهل عليه طريقه هو الآخر إلى بيت الله الحرام.

قال الحاج صاحب الدار: فأثر كلام هذا الرجل في نفسي تأثيرا عظيما وقلت له: أما أنا فالله يعلم أن قلبي قد طفح بالفرح والسرور عندما رأيت بنفسي أنّه لا حكم في الحجاز إلا حكم الله؛ وأن القائمين على تنفيذ هذا الحكم الإسلامي إنما هم عرب مسلمون إخواني هم منّي وإلي وأنا منهم وإليهم. ولا أظن أنه يوجد مسلم على وجه الأرض لا يتمنى من صميم فؤاده أن يملأ حكم الله الدنيا كلها وأن يشمل من في الأرض جميعا كما هو قد ملأ الحجاز وشمل أهل الحجاز وأما القباب المهدومة فإن الحكومة العربية الإسلامية السعودية قد أحسنت كثيرا إلينا معشر الحجاج؛ فإنها بذلك قد وجهت وجهتنا كلها إلى الله وحده فأقبلنا عليه تعالى بأفئدتنا وقلوبنا وبأسماعنا وأبصارنا وكان حجّنا إليه خالصا وكنّا نقضي مناسكنا مخلصين له الدين ولولا ذلك لتوزعت نياتنا ولكان لنا في حجنا من هذا القباب شركاء مع الله على أننا ذهبنا بنية أن نحج إلى بيت الله الحرام ونزور قبر سيد الوجود صلّى الله عليه وسلم ولم تكن نيتنا أن نحج إلى تلك القباب المنصوبة أو المهدومة ولو لم يكن ذلك مرادنا لما حمّلنا أنفسنا مشقة السفر إلى الحجاز ولاكتفينا بزيارة هذه القباب التي ملأت علينا بلادنا سهولها وجبالها فمن منا يصعد جبلا أو يهبط أرضا أو يقطع واديا دون أن يجد كثيرا من القباب و>؟

وإني أعتقد أن بعض المطّوّفين في الحجاز هم أيضا يهوّلون من أمر هذه القباب المهدومة , ويبالغون في تعظيمها ويكثرون من التأسف عليها ويصفونها بعبارات مؤثرة تبعث في أنفس الحجاج الحسرة والأسى وتستثير حزنهم على ذهابها وحنقهم على هادمها (!!)

يقول المطّوف للحاج مثلا: هنا كانت قبة سيدنا فلان صفتها كيت وكيت , وهدمها الملك! وهنالك في موضع كذا كانت قبة سيدتنا فلانة , ويصف هذه القبة بأروع الصفات وأجمل النعوت , ثم يقول له: وقد هدمها الملك أيضا! فيظن الحاج المسكين أنه بذهاب هذه القباب قد فاته خير كثير.

ولو أن الحكومة العربية السعودية قد نظرت في أمر هؤلاء المطّوفين الذين يشوهون سمعتها عند الحجاج فوضعت لهم نظاما كالنظام الذي وضعته كثير من حكومات أروبا للأدلاّء والمترجمين الذين يرافقون السوّاحين الذين يزورون بلادها لحسّنت سمعتها ولقضت على هذا النكير الذي يثيره عليها الجامدون من المسلمين ولسلمت من هذه التهم والأقاويل التي تشاع عنها في كثير من بلاد الإسلام ولعلّها فاعلة إن شاء الله.

قال الراوي صاحب الدار: فقال لي الرجل هكذا تكون النفوس الطيبة الطّاهرة يزكيها الحج والعمل الصالح فتزداد طيبا على طيب وطهرا على طهر ويعبق عطرها وعبيرها , وإننا لنعتقد أن الله قد تقبل حجتك قبولا حسنا , وآية ذلك أننا نرى محيّاك يشرق هدى ونورا , قال فسألت الله أن يحقق لي ما يقول هذا الرجل الصالح.

محمد السعيد الزاهري (الشريعة العدد الخامس)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت