فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [نَفَسٌ يتردد] ــــــــ [16 - Dec-2010, مساء 11:36] ـ
أسباب التفرق:
من أسباب الأخذ بالدين كله إقامة الحقوق كلها، وهي قسمان:
1 ـ حق الله وهو أن نعبده بإخلاص، ولا نشرك بها شيئا،وهذا يلزم منه بيانه للأمة، و تحصينها من كل ما يعارضه من دعوات شركية ليست القبورية وحدها فإن شركية هذا العصر هي العلمانية، لأنها تدعو الإنسان إلى عبادة شهواته، فهي أخطر دعوى في هذا العصر، خاصة العلمانية التي لا تريد إلغاء الدين، و لكن إبعاده عن حياة الناس، وحصره في المساجد حتى يصير طقوسا و مراسيم احتفالية مثل ما عند النصاري يكفي لدخول الجنة دعوى حب المسيح، ولك أن ترتكب ما تشاء من الذنوب، فهذه العلمانية لا تسمح للمسلمين إلا بنوع إيمان عقلي.
2 ـ حق العباد، وهو قسمان: خاص و عام.
فحق العباد الخاص: كـ:بر الوالدين، وحق الزوجة، وحق الجار، وحق المسلم من عدم هجره [لا أقصد المبتدع الداعية عندما تتوفر كل الشروط،وهي غير متوفرة الآن في كثير من الأحيان فوق ثلاث، و الحرص على ما ينفعه، و تجنيبه ما يضره.
وحق العباد العام قسمان:
1 ـ حق الرعية، وهو لزوم جماعة المسلمين، بالصلاة معهم، و مشاركتهم في فعل الخيرات، وحمل همومهم، و التعاون معهم على البر، لا هجرهم، و تبديعهم و تضليلهم دون تمييز بين زنادقة قصدوا إفساد الدين، و صالحين تشابهت عليهم الأمور، فضلا عن عوام لا ذنب لهم إلا أنهم ليسوا علماء.
2 ـ حق الرعاة، وهو مناصحتهم في كل شيء، و في كل الميادين، ومعلوم أن من قصر في العلم، و في التجاوب المعرفي مع ثقافة العصر و متطلباته لا يمكنه أن ينصحهم وهم أدرى منه بكثير من المجالات.
وهذا معنى قوله صلى الله عليه و سلم: (( ثَلَاثٌ لَا يَغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ: إخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ وَمُنَاصَحَةُ وُلَاةِ الْأُمُورِ وَلُزُومُ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ ) ).
و كذلك قوله صلى الله عليه و سلم: (( إنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا: أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَأَنْ تَنَاصَحُوا مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ ) ).
فالاجتماع والإتلاف اللذين في هذين الحديثين الصحيحين لا يتم إلا بالمعنى الذي وصى به النبي صلى الله عليه و سلم في حديث عبد الله بن عمر وهو قوله: (( وَلْيَأْتِ إلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إلَيْهِ ) ).
فالإنسان يحب أن يغفر له، ويحب أن يرحم، و يحب أن يخاطب بلطف، و يحب أن لا يؤاخذ بالخطأ الواحد، و يحب أن يعذر، و يحب أن يعطى الوقت، ويحب أن يحسن إليه، فمن أعطى المسلمين ما يعطيه لنفسه، ويحب لهم ما يحبه لنفسه فهذا قد لزم جماعتهم.
والخلاصة:
1 ـ لا يجوز التبديع و التضليل و الاستهجان في الخلاف في مسائل الاجتهاد.
2 ـ لا يجب تضييع الحقوق بتضييع الواجبات كالقيام ببعضها و إهمال بعضها الآخر، فالدين ليس فقط دعوة للتوحيد العملي، و مناصحة ولاة الأمر في تعيين الأئمة، بل دعوة إلى الله تعالى بطاعته باطنا و ظاهرا،أي محاربة الفسق و الفجور و القيام بسائر الواجبات.
وكذلك الدعوة إلى التوحيد العلمي فإنه به نواجه حملات التنصير و هجمات العلمانية على القرآن، فأكثر الدراسات الألسنية و السيمائية في الجامعات تفور بهذا الداء،وبعضنا يظن أن الصراع الفكري في المساجد، و نسي الجامعات ووسائل الإعلام، فكيف نفسر أن كتب هؤلاء تباع بأضعاف ثمن الكتب الدينية من نفس الحجم؟!
دعوة التوحيد المعاصرة
إن الصورة الموجودة حاليا لدعوة التوحيد عند هذه الفئة صورة ناقصة تشكل تصور هؤلاء للتوحيد وفق ما وصلهم منه وفهموه من كتب الأئمة.
وعليه، فما وصلهم من عناصر دعوة التوحيد ينعكس اليوم في الكيفية التي يدعون بها إلى التوحيد وفي موضوعاته.
لا أريد من خلال هذا الكلام عن فهم هؤلاء لدعوة التوحيد أن أنتقص مردودهم وقيمته الفعلية، بل المراد بيان أن استيراد ظروف نشأة تصورهم هو ما يلفها بلباس سلبي هي في غنى عنه.
(يُتْبَعُ)