الجدية والاندفاع في الدعم والمساندة.
وقد استفتحت البرلمانيات البريطانيات الخطاب بذكر بعض المسائل التي تعاني منها المرأة السعودية، وذكرن منها ثلاث مسائل: حرية السفر للمرأة (أي بلا محرم) ، وحرية الزواج بلا ولي، وحرية الطلاق بلا تطليق من الزوج، ثم جاء في خاتمة قولهن:
(ونحن كبرلمانيات نساء، من عدة أحزاب سياسية في بريطانيا، سنكون مسرورين بمعرفة ما إذا كان هناك أي شئ نستطيع أن نفعله لمساعدتك .. ، وبإمكانك أن تراسلي الدكتورة سارا ويلسون على العنوان التالي .. ) [ Letter from Sarah Wollaston, 18/11/2010]
ثم اكتظ ذيل الخطاب بتوقيعات أربع عشرة برلمانية بريطانية!
والأستاذة وجيهة الحويدر اعتادت أن تخاطب الغربيين بلغة في غاية الذلة، أشد من طأطأة العبد لسيده، فهي تخاطب الغربيين في صحافتهم بلغة (نريد أن نكون نسخة منكم) ، ففي مقالة نشرتها الأستاذة وجيهة في الصحيفة الأمريكية الأشهر "الواشنطن بوست" تقول فيها للقارئ الأمريكي:
(أرسلت ولديّ الاثنين للدراسة في ولاية فيرجينيا بأمريكا لأنني لا أريدهم أن يكونوا كغيرهم من الشباب السعودي) [ The washington post, 16/8/2009 ]
لكن بغض النظر عن ذلك، ما سبب كشف الأستاذة وجيهة الحويدر لذلك الخطاب الخطير من البرلمانيات البريطانيات؟ يمكن تفسير ذلك من عدة مداخل، لكن في تقديري أن هذا التصرف أرادت به الأستاذة وجيهة إيصال "رسالة ردع" للسياسي وللممانعة الإسلامية على حد سواء، بأن فريق وجيهة الحويدر من التغريبيات ليس مجموعة أفراد ضعفاء لا ناصر لهم، بل وراءهم قوى أجنبية كبرى تراسلهم بأوراق البرلمان ذاته، وتضع تحت إشارتهم خدمات "مفتوحة"!
هذا الخطاب يعني أن التغريبيات لسن مجرد مثقفات يعبرن عن رأيهن، بقدر ما إنهن ثكنة داخلية لبرج مراقبة خارجي، ويبدو لي أنه إذا وصلت العلاقة بين (الغربيين) و (التغريبيين) إلى هذا المستوى فهذا يعني أن أجراس الإنذار ستنفجر قبل أن تصرخ.
وفي مفتتح سبتمبر من هذا العام 2010م بثت فضائية (العربية) برنامجًا وثائقيًا بعنوان (الإسلام والغرب) ، وتضمن البرنامج ربطًا بين دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب التي تتبناها السعودية وأحداث العنف العالمية، وهذا الربط هو ما جاهدت السعودية على نفيه وبيان بطلانه خلال السنوات العشر الماضية، ولذلك فإن هذا التصرف من محطة العربية استفز المسؤولين من عدة مستويات، وأثناء التهاب الحدث فوجئ القراء بتوقف الأستاذ عبدالرحمن الراشد عن الكتابة في عموده المعروف في صحيفة الشرق الأوسط في الخامس من سبتمبر، تلا ذلك إعلان الراشد أنه قدم استقالته من إدارة قناة العربية، وكان ذلك طبعًا نتيجة انزعاج حاد من عدد من المسؤولين بسبب تصرف الراشد في محطته، ثم وبشكل مفاجئ -أيضًا- أعلن الراشد في منتصف سبتمبر عودته للكتابة في الشرق الأوسط ولإدارة محطة العربية!
كل هذه الأحداث العاصفة المتلاحقة لواحد من أهم القيادات التغريبية لم تكن هي المفاجأة، وإنما المفاجأة حين نشرت الصحيفة الصهيونية (إيديعوت أحرونوت) حزنها الشديد على ما تعرض له الراشد، وأسهبت في ذكر مناقبه، ثم أشارت إشارة في غاية الخطورة إلى أن جهة أمريكية معينة ضغطت على مالك المحطة الوليد الابراهيم لإعادة "عبدالرحمن الراشد" لإدارة القناة!
تقول الصحيفة الصهيونية الأشهر (إيديعوت أحرونوت) :
(العائلة المالكة في الرياض قررت أن تغلق في وجه الصحافي الجريء عبدالرحمن الراشد كل الابواب: أصدرت حظرًا على نشر مقالاته، قررت تنحيته عن كرسي مدير عام "العربية"، الراشد فهم فورًا الإشارة وأعلن بأن لا حاجة الى إرسال خطاب الإقالة، الإستقالة الصاخبة للراشد صمدت أربعة أيام عاصفة، والأمريكيون ضغطوا من خلف الكواليس، وتلقى الراشد بلاغًا بالتوقف عن حزم أمتعته) [إيديعوت أحرونوت، 20/ 9/2010م]
أن تصل أيدي الأخطبوط الأمريكي إلى داخل استديوهات محطة العربية، وأن تصل أصابع الأمريكان إلى أدراج مسؤولي العربية أنفسهم، ويسعون لدعم موقع (عبدالرحمن الراشد) والحفاظ عليه؛ فهذا يعني أن هذه الجهة الأمريكية تعرف جيدًا أن إدارة الراشد تدفع باتجاه تعزيز المصالح والقيم الأمريكية في المنطقة، وهذا الاستقواء التغريبي بالأجنبي لم يتجاوز الأرقام القياسية فقط، بل دهس الأرقام المتخيلة أصلًا!
(يُتْبَعُ)