فهرس الكتاب

الصفحة 28375 من 28557

يتسائل المولى عز وجل في كتابه الكريم لمن اعتقد الاخرين ان هذ العبد من عباده او قوم من عباده قد يستطيعون الاطلاع على علم الغيب ولقد ذكرها في الايات التالية:

اطلع الغيب ام اتخذ عند الرحمن عهدا سورة مريم - آية 78

ام عندهم الغيب فهم يكتبون سورة الطور - آية 41

اعنده علم الغيب فهو يرى سورة النجم - آية 35

ام عندهم الغيب فهم يكتبون سورة القلم - آية 47

هل الجن تعلم الغيب؟:

نبداء بهذه الاية الكريمة التي تتكلم عن علاقة الجن بسيدنا سليمان عليه الصلاة والسلام:

فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته الا دابة الارض تاكل منساته فلما خر تبينت الجن ان لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين سورة سبأ - آية 14

هذه الاية من كتاب الله والتي تذكر قصة الجن بسيدنا سليمان عليه الصلاة والسلام اي انهم في زمن نبي الله سليمان لم يكونوا يعلمون الغيب فكيف لهم ان يعلموه بعد نزول القرآن الكريم وهذا باعتراف الجن ان السماء قد ملئت بالحرس الشديد والشهب وان مقاعد سمعهم لم تعد:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآَنًا عَجَبًا (1)

وهذا دلالة على علم الجن بنزول القرآن الكريم والذي وصفوه كما جاء بالايات التالية والتي تذكر ايضا كل اكاذيبهم واقواويلهم على الله وعن علاقتهم بالانس انهم كانوا لا يزيدون الانس الا رهقا, وردا على ادعائهم انه لن يبعث الله احد بعد عيسى عليه الصلاة والسلام, فوصفوا القرآن الكريم بهذه الاية:

يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآَمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا (2)

واعترفوا باكاذيبهم وعلمهم الخاطئ:

وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (3) وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا (4) وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (5) وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (6)

واعترافهم بان اخبارهم كاذبه بأن الله لن يبعث رسولا بعد عيسى عليه الصلاة والسلام:

وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا (7)

لقد تقولوا على الله الاقاويل فنسبوا له زوجة وولدا وانهم كانوا يكذبون على الله الكثير من القصص والروايات فجاء القرآن الكريم ليفندها ويرد على اكاذيبهم وبهذا كان القرآن يرد على الجن والانس فيما نسبوا لله وقالوا عنه اشياء لا تنبغي لوجهه الكريم.

وهنا يعترفون بان السماء اغلقت عليهم ينزول القرآن الكريم ولم يعد لهم مكان منها ليسترقوا السمع ومن حاول منهم تنتظرة الحراسة المشددة والشهب المرصودة لهم:

وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8) وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآَنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا (9)

هنا نصل الى مرادنا من هذه الحلقة وهو ان نلمس وبعلم الايات الدالة على ان علم الغيب الذي سمح الله به توقف عند توقف الانبياء والرسل صلى الله عليهم وتوقف عند خاتم الانبياء والرسل محمد عليه الصلاة والسلام, وانه ليس هناك من بعده من يتلقى الوحي ليطلع على الغيب والكل يعرف ان اخر عهد الوحي بالارض كان بوفاة رسول الله الكريم.

وبهذا ردا على الدجالين المشعوذين الذين يضللون الناس بكذبهم على الله وعلى الناس ويقودونهم للشرك به انهم يعلمون الغيب, وبما ان الجن والانس مجبرين على ان يقولوا للناس من اين يأخذون معلوماتهم ومن اين يتزودوا بها, فسيقولون لك وهم يكذبون انها من غيب الله اطلعهم عليها, او انهم اولاياء لله ويملكون حق الحصول على هذه العلوم وبهذا يعودون مجبرين ليعترفوا وليذكروا ان الله سبحانه وتعالى وحده من يملك علم خلقه ومصيرهم وبهذا تكون الجن والانس ما زالت مستمرة بالكذب على الله وانهم ينسبون لانفسهم درجة القربة من الله فكيف يكون عبدا مقربا من الله ويقر ويؤمن بان علم الغيب لا ينبغي الا لله عز وجل ويكذب على عباده, وهم ايضا يعلمون ان علم الغيب الذي سمح به الله لا يكون الا بالوحي فهل الجن والانس بعد وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام ما زالوا يتلقون وحيا من الله وهل هم رسل الله والرسول الكريم هو خاتمهم.

اما الرؤية الصالحة فهي بشارة او تحذير من الله وهي من الغيب الذي يطلع الله عليه عباده مباشرة وهذا لا يعتبر وحيا ولا يستطيع احد ان يدعي انه يرى منامات لغيره ويخبرهم باحوالهم, وللرؤيا شروطا واعتبارات فهي شهادة صلاح بحق من يراها وهي ما بقى من المبشرات وهي ليس شهادة نبوة ولا جزء من النبوة بل هي تصديق لصفات الانسان بالصلاح على منهاج النبوة.

انتهى بفضل الله.

العبد الفقير الى الله

باب الحكمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت