فهرس الكتاب

الصفحة 28446 من 28557

وهذه الثقافة العلمانية لا تفرق بين علم غيب هو من خبر علام الغيوب المحفوظ بحفظ الله له، وبين غيره من التخرصات البشرية أو من أخبار الرسل التي تلاعبت بها أيدي البشر، فالكل عند القوم"خرافات".

ولكن ويا للعجب أن تراهم غارقين في الخرافة الحقيقية حتى آذانهم!

إن مقتضى إيمان العبد بالله -عز وجل- وقدرته الشاملة أنه يدرك أنه عبدٌ لله، والعبد لابد له من إظهار مظاهر العبودية التي هي الطاعة المطلقة، ومن ثَم جاء دين الله بأوامر يجب على العباد امتثالها، ونواهي يجب عليهم اجتنابها، ومع ذلك جاءت الشريعة بأنواع من التخفيف والتيسير عند وجود المشقة فضلًا عن الضرر.

وهؤلاء القوم الذين زعموا أن الإيمان بالغيب خرافة، ثم وقعوا في خرافات التشاؤم والتفاؤل بطقوس ما أنزل الله بها من سلطان، يحافظ أصحابها عليها محافظة تملأك دهشًا وعجبًا، وكأنها العبادة التي استنكفوا عنها، ولكنها لجهة مجهولة لا تملأ القلب سكينة، ولا تسد فيه فقرًا إلى خالقه ومولاه.

وانظر إلى حال هؤلاء وهم يتحينون الميعاد بالدقيقة والثانية، وهم يحرصون على أنواع المقذوفات، والمسلمون الذين يفعلون هذه الطقوس غالبًا ما يكونون مقصرين في عباداتهم، أو على أحسن أحوالهم يكونون من المتَرخِّصين الذين يسألون دائمًا عن الرُخَص في أمر العبادات الشرعية؛ لأن العبادات الشرعية معلومٌ مَن فرضها، ومعلومٌ مَن يُتوجه بها إليه، ومعلوم أن الذي فرضها شرع معها رُخَصًا يسأل عنها السائلون.

ولكن لمَّا كانت هذه الطقوس شيطانية لا يُعلم لها خطام ولا زمام، فالعاملون بها لا يجدون من يسألونه عن رخصة، ومن ثم تجد الحرص البالغ على هذه الطقوس، وإلا فما أحوج طقوسهم إلى رخصة تعفي أصحاب الأدوار العليا مثلًا من أن يتولوا بأنفسهم إلقاء هذه المقذوفات، أو رخصة تبيح لهم أن يوكلوا حارس العمارة عنهم حتى يكون مبصرًا على رأس من ستقع، أو رخصة تبيح تأجيل الرمي في الليالي الباردة.

ولكن القوم لن يجدوا من يسألونه عن هذا كله، ولا أدري متى يميط هؤلاء الرامون الأذى من رؤوسهم؟

فلنبحث إذن عمن وضع هذا الأذى في رؤوس القوم لاسيما والغرب الذي من عنده ورد هذا الأذى يتبنى أعلى درجات المادية الرافضة لكل صور الفكر الغيبي، كما أشرنا آنفا، ولكن المفاجأة أنك ستجد أن هذه الطقوس هي جزء من البقية الباقية من عقيدة الغرب الخرافية التي تمثلت في تحريفات أوربا في عصورها القديمة على دين المسيح -عليه السلام-، وأن الغرب صدَّر لنا كل ثقافته المادي منها والخرافي، مما يستوجب على جميع المعنيين بشأن الأمة أن يعيدوا صياغة العقل المسلم، وأن يحرروه من التطرف الغربي في ميدان المادة وفي ميدان الخرافة على حد سواء، وأن يعيدوه إلى المنهج الإسلامي النقي الذي لا يتوكل فيه إلا على الله، ولا يسأل فيه إلا الله، ومع الأخذ بما ينفعه والبعد عما يضره.

موقع صوت السلف ( http://www.salafvoice.com/)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت