فهرس الكتاب

الصفحة 28448 من 28557

فأهل الكتاب هو أول من يجب أن نبدأ بهم كونهم مهيئين لهذه الرسالة، فقد بلّغهم العديد من الأنبياء هذه الرسالة، وهم لا ينكرون الكتاب المقدس، ويفخرون بالوحي من التوراة والزبور والإنجيل [التوراة والزبور والإنجيل: لمزيد من الشرح انظر: الجزء الثالث من هذا الكتاب] ، والذي أنزل على أنبياءهم الموقرين، ووفقًا لذلك فهم الأنسب والأكثر استعدادًا لقبول الإسلام، فمن الواجب عليهم أن يكونوا أول من يقدمون أوامر الله (الإسلام) على رغباتهم، فهو المجدد والموكِّد لما لديهم من الوحي، وعلى الرغم من ذلك فهم أول من يرفض، فما سبب رفضهم؟ وما هي اعتباراتهم في ذلك؟

وعلى الرغم من هذا، فليس جميعهم كذلك، فالله يؤكد أن من بين اليهود والنصارى من هو مخلص (وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ) .

إلى النصارى الطيبين يجب علينا أن ننهج أفضل الطرق لتوصيل رسالتنا لكلا النوعين سواء الشخص الطيب أو الشخص المعارض المتكبر، فللطيبين أفتح القرآن الكريم بينهم وألقي الضوء على هذه الآيات من ثاني السور في القرآن الكريم بادئًا بالآية 42: (وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ {42} يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ {43} ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ {44} إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ {45} وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ {46} ) [آل عمران: 42 - 47] .

(قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ {47} وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ {48} وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنْ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنينَ {49} ) [آل عمران: 47 - 49] .

وفي نظرتك للنصارى اعمل على فرضية أن كل النصارى طيبون ومخلصون ما لم يثبت غير ذلك، واقرأ الآيات السابقة آية آية، فلا يمكنك تصور الأثر الكبير لكلمات الله على المستمع، فقد رأيت مرارًا الدموع تملأ عيون المستمع تمامًا كما وصفها القرآن الكريم: (وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ) [المائدة:83] .

وهي طريقة إيجابية، فعاملهم جميعًا بلطف وشفقة يستحقونها، لكنهم إذا أظهروا عداوتهم وسكبوا سمومهم تجاه نبي الإسلام الكريم صلى الله عليه وسلم والقرآن الكريم، فنحن مؤهلون أن نغيِّر طريقتنا، فنحن مسلحون مسبقًا بالعبارة الخاتمة لهذه الآية الموجودة في بداية الفصل: (وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ) . " إنتهى النقل من الكتاب ص17.

أنصح الإخوة بقراءة هذين الكتابين (الجزء الأول والثاني) لأنهما وباختصار: (ترجمة أهم وآخر كتب أشهر داعية إسلامي في الغرب في العصر الحديث، متضمنًا سيرة حياته ومواقف مرت به) !!

يحسُن لمن ليست لديه فكرة مطلقًا عن الموضوع أن يقرأ كتاب (التوراة والقرآن والإنجيل) لمحمد الصوياني / نشر العبيكان.

هنا تشاهد مقابلة مع أحمد ديدات باللغة العربية ( http://www.archive.org/details/17AR_Sh_Deedat_on_U_A_E_Spotli ght_Arabic) ~

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت