شكرا لك أخي أبوأسيد السندي ربي يجمعنا وإياك على العلم و محبة أهله.
ـ [أبو عبد البر طارق] ــــــــ [25 - Dec-2010, مساء 10:57] ـ
قال ابن القيم في الفوائد:
وبالجملة فالقلب لا يخلو من الفكر فإما في واجب آخرته ومصالحها وإما في مصالح دنياه ومعاشه وإما في الوساوس والأماني الباطلة والمقدرات المفروضة وقد تقدم أن النفس مثلها كمثل رحا تدور بما يلقي فيها فإن ألقيت فيها حبا دارت به وإن ألقيت فيها زجاجا وحصا وبعرا دارت به والله سبحانه هو قيم تلك الرحا ومالكها ومصرفها وقد أقام لها ملكا يلقي فيها ما ينفعها فتدور به ,وشيطانا يلقى فيها ما يضرها فتدور به, فالملك يلم بها مرة والشيطان يلم بها مرة فالحب الذي يقيه الملك ايعاد بالخير وتصديق بالوعد والحب الذي يلقيه الشيطان ايعاد بالشر وتكذيب بالوعد والطحين على قدر الحب وصاحب الحب المضر لا يتمكن من إلقائه إلا إذا وجد الرحى فارغة من الحب النافع وقيمها قد أهملها وأعرض عنها فحينئذ يبادر إلى إلقاء ما معه فيها
وبالجملة فقيم الرحا إذا تخلى عنها وعن إصلاحها وإلقاء الحب النافع فيها وجد العدو السبيل إلى إفسادها وإردارتها بما معه, وأصل صلاح هذه الرحى بالاشتغال بما يعنيك ,وفسادها كله في الاشتغال بما لا يعنيك
وقال شيخ الإسلام في الفتاوى
وَالْوَسَاوِسُ: إمَّا مِنْ قَبِيلِ الْحُبِّ، مِنْ أَنْ يَخْطِرَ بِالْقَلْبِ مَا قَدْ كَانَ أَوْ مِنْ قَبِيلِ الطَّلَبِ، وَهُوَ أَنْ يَخْطِرَ فِي الْقَلْبِ مَا يُرِيدُ أَنْ يَفْعَلَهُ.
وَمِنْ الْوَسَاوِسِ مَا يَكُونُ مِنْ خَوَاطِرِ الْكُفْرِ وَالنِّفَاقِ، فَيَتَأَلَّمُ لَهَا قَلْبُ الْمُؤْمِنِ تَأَلُّمًا شَدِيدًا، كَمَا قَالَ الصَّحَابَةُ: {يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ أَحَدَنَا لَيَجِدُ فِي نَفْسِهِ مَا لَأَنْ يَخِرَّ مِنْ السَّمَاءِ أَحَبُّ إلَيْهِ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ، فَقَالَ: أَوَجَدْتُمُوهُ؟، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: ذَلِكَ صَرِيحُ الْإِيمَانِ} "."
وَفِي لَفْظٍ: {إنَّ أَحَدَنَا لَيَجِدُ فِي نَفْسِهِ مَا يَتَعَاظَمُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ كَيْدَهُ إلَى الْوَسْوَسَةِ} .
قَالَ كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ: فَكَرَاهَةُ ذَلِكَ وَبُغْضُهُ، وَفِرَارُ الْقَلْبِ مِنْهُ، هُوَ صَرِيحُ الْإِيمَانِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَانَ غَايَةُ كَيْدِ الشَّيْطَانِ الْوَسْوَسَةَ، فَإِنَّ شَيْطَانَ الْجِنِّ إذَا غَلَبَ وَسْوَسَ، وَشَيْطَانَ الْإِنْسِ إذَا غَلَبَ كَذَبَ، وَالْوَسْوَاسُ يَعْرِضُ لِكُلِّ مَنْ تَوَجَّهَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِذِكْرٍ أَوْ غَيْرِهِ، لَا بُدَّ لَهُ مِنْ ذَلِكَ، فَيَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَنْ يَثْبُتَ وَيَصْبِرَ، وَيُلَازِمَ مَا هُوَ فِيهِ مِنْ الذِّكْرِ وَالصَّلَاةِ، وَلَا يَضْجَرُ، فَإِنَّهُ بِمُلَازَمَةِ ذَلِكَ يَنْصَرِفُ عَنْهُ كَيْدُ الشَّيْطَانِ، كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا.
وَكُلَّمَا أَرَادَ الْعَبْدُ تَوَجُّهًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِقَلْبِهِ جَاءَ مِنْ الْوَسْوَاسِ أُمُورٌ أُخْرَى، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ بِمَنْزِلَةِ قَاطِعِ الطَّرِيقِ، كُلَّمَا أَرَادَ الْعَبْدُ يَسِيرُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى أَرَادَ قَطْعَ الطَّرِيقِ عَلَيْهِ؛ وَلِهَذَا قِيلَ لِبَعْضِ السَّلَفِ: إنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى يَقُولُونَ: لَا نُوَسْوَسُ، فَقَالَ: صَدَقُوا، وَمَا يَصْنَعُ الشَّيْطَانُ بِالْبَيْتِ الْخَرَابِ.
وَتَفَاصِيلُ مَا يَعْرِضُ لِلسَّالِكِينَ طَوِيلٌ مَوْضِعُهُ.
أعتذر للأخ على الإطالة
ـ [أبو جعفر كمال] ــــــــ [25 - Dec-2010, مساء 11:11] ـ
السلام عليكم ورحمة الله
حيّاك الله أبا أسيد
أذكر حالة مشابهة نوعا ما وقعت لأحد إخواني أشغلته عن طلب العلم مدة من الزمن
بدأته الوساوس في أمور تتعلق بالمتون العلمية التي يدرس .. مثلا إن درس كتابا في التوحيد ووقف على نواقض الاسلام ككفر الشك مثلا .. كثرت الوساوس والخطرات .. فيلقي الشيطان في قلبه فكرة كفرية .. ثم يوسوس إليه بأنا من حديث النفس,, وأنه يشك في دينه
وهكذا حتى ضاقت عليه نفسه .. فكان يتصل بي يوميا يشكو من هذه الوساوس التي نغصت عليه حياته .. حتى أنه يخيل إليه أحيانا أنه في سكرات الموت وأنه مختوم له بالكفر لا محالة
في الأخير جرّب أخونا الرقية .. فتبين أن ذلك كان مسا شيطانيا .. ثم منّ الله عليه بالشفاء
لذأ أدعو أخي إلى أن يرقي نفسه أو يرقيه غيره .. وألا يسترسل مع هذه الوساوس لأنها تقوى بذلك
وأن يفزع إلى ذكر الله والاكثار من الاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم متى هاجمته هذه الخواطر .. وسترى إن شاء الله ما يسرّك
وفّقك الله لما يحب .. وأعاذناوإياك من نزغات شياطين الجن والانس
ـ [بذل الخير] ــــــــ [29 - Dec-2010, صباحًا 12:51] ـ
اثبت فانك على الحق
ولاتلتفت لتلعب الشياطين
وأكثر من الدعاء بالثبات
وقد يكون من العلاج أن تسكت عنه ولاتطاوعه
ثبتنا الله واياك على دينه حتى نلقاه.