فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فإذا نظر الناظر إلى المواضع التي يتفق فيها هؤلاء وهؤلاء ظن أن الطائفتين على مذهب واحد، فهذا التداخل بينهما هو مصدر اللبس.
وكثيرًا ما تجد في كتب الجرح والتعديل -ومنها لسان الميزان للحافظ ابن حجر - قولهم عن الرجل: إنه وافق المعتزلة في أشياء من مصنفاته أو وافق الخوارج في بعض أقوالهم وهكذا، ومع هذا لا يعتبرونه معتزليًا أو خارجيًا.
وهذا المنهج إذا طبقناه على الحافظ وعلى النووي وأمثالهما لم يصح اعتبارهم أشاعرة؛ وإنما يقال: وافقوا الأشاعرة في أشياء، مع ضرورة بيان هذه الأشياء واستدراكها عليهم حتى يمكن الاستفادة من كتبهم بلا توجس في موضوعات العقيدة. [20]
خامسًا: قال فضيلة الشيخ الفوزان عن الأشاعرة: [نعم هم من أهل السنة والجماعة في بقية أبواب الإيمان والعقيدة وليسوا منهم في باب الصفات] .
وهذا سبق قلم من فضيلته، ومثل هذه الدعوى هي التي يهش لها الأشاعرة المعاصرون ويروجونها، لأنه إذا كان الفارق هو الصفات فقط قالوا: إن الخلاف فيها أصله الاجتهاد والكل متفقون على التنزيه فكأنه لا خلاف إذًا! وربما قالوا: نحن مستعدون أن نثبت لله يدًا وعينًا وسائر الصفات في سبيل توحيد الصف ووحدة الكلمة!!!.
وليكن معلومًا أن ابتداء أمر الأشاعرة أنهم توسلوا إلى أهل السنة أن يكفوا عن هجرهم وتبديعهم وتضليلهم وقالوا: نحن معكم ندافع عن الدين وننازل الملحدين [21] .
فاغتر بهذا بعض علماء أهل السنة وسكتوا عنهم، فتمكن الأشاعرة في الأمة ثم في النهاية استطالوا على أولئك واستأثروا بهذا الاسم دون أهله، وأصبحوا هم يضللون أهل السنة ويضطهدونهم ويلقبونهم بأشنع الألقاب، فحتى لا تتكرر هذه المشكلة وإحقاقًا للحق رأيتُ من واجبي أن أسهم بتفصيل مذهب الأشاعرة في كل أبواب العقيدة؛ ليتضح أنهم على منهج فكري مستقل في كل الأبواب والأصول، ويختلفون مع أهل السنة والجماعة من أول مصدر التلقي حتى آخر السمعيات ما عدا قضية واحدة فقط.
الحواشي:
17.ترجمة الرازي: 4/ 426 والآمدي، 6/ 134 من اللسان.
18.انظر فتح الباري: 1/ 46، 3/ 357 ـ 361، 13/ 347 ـ 350.
19.المصدر السابق: 13/ 253، 259، 407 وغيرها كثير.
20.وقد رأينا في واقعنا المعاصر علماء فضلاء وافقوا الاشتراكيين أو الديمقراطيين أو القوميين في أشياء للأسباب نفسها ولم يعدهم أحد اشتراكيين أو قوميين.
21.انظر سير أعلام النبلاء: 15/ 90، مقابلة الأشعري لإمام السنة في عصره"البربهاري"انظر ترجمته في طبقات الحنابلة ورسالته القيمة في السنة، التي ساقها صاحب الطبقات.
ـ [المسيطير] ــــــــ [09 - Aug-2007, صباحًا 01:57] ـ
وفي (شرح الأربعين النووية) ص 289 ـ 290 للشيخ ابن عثيمين رحمه الله:
أما الحافظ الثاني: فهو ابن حجر- رحمه الله - وابن حجر حسب ما بلغ علمي متذبذب في الواقع، أحيانًا يسلك مسلك السلف، وأحيانًا يمشي على طريقة التأويل التي هي في نظرنا تحريف.
مثل هذين الرجلين هل يمكن أن نقدح فيهما؟.
أبدًا، لكننا لا نقبل خطأهما، خطؤهما شيء واجتهادهما شيء آخر.
أقول هذا لأنه نبتت نابتة قبل سنتين أو ثلاث تهاجم هذين الرجلين هجومًا عنيفًا، وتقول: يجب إحراق فتح الباري وإحراق شرح صحيح مسلم، -أعوذ بالله- كيف يجرؤ إنسان على هذا الكلام، لكنه الغرور والإعجاب بالنفس واحتقار الآخرين.
والبدعة المكفرة أو المفسقة لا نحكم على صاحبها أنه كافر أو فاسق حتى تقوم عليه الحجة، لقول الله تعالى: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ) (القصص:59)
وقال عزّ وجل: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) (الاسراء: الآية15) ولو كان الإنسان يكفر ولو لم تقم عليه الحجة لكان يعذب، وقال عزّ وجل: (رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ) (النساء: الآية165) والآيات في هذه كثيرة.
فعلينا أن نتئد وأن لا نتسرع، وأن لا نقول لشخص أتى ببدعة واحدة من آلاف السنن إنه رجل مبتدع.
وهل يصح أن ننسب هذين الرجلين وأمثالهما إلى الأشاعرة، ونقول: هما من الأشاعرة؟.
الجواب:لا، لأن الأشاعرة لهم مذهب مستقل له كيان في الأسماء والصفات والإيمان وأحوال الآخرة.
وما أحسن ما كتبه أخونا سفر الحوالي عما علم من مذهبهم، لأن أكثر الناس لا يفهم عنهم إلا أنهم مخالفون للسلف في باب الأسماء والصفات، ولكن لهم خلافات كثيرة.
فإذا قال قائل بمسألة من مسائل الصفات بما يوافق مذهبهم فلا نقول: إنه أشعري.
أرأيتم لو أن إنسانًا من الحنابلة اختار قولًا للشافعية فهل نقول إنه شافعي؟.
الجواب:لا، نقول إنه شافعي.
فانتبهوا لهذه المسائل الدقيقة، ولا تتسرعوا، ولا تتهاونوا باغتياب العلماء السابقين واللاحقين، لأن غيبة العالم ليست قدحًا في شخصه فقط، بل في شخصه وما يحمله من الشريعة، لأنه إذا ساء ظن الناس فيه فإنهم لن يقبلوا ما يقول من شريعة الله، وتكون المصيبة على الشريعة أكثر.
ثم إنكم ستجدون قومًا يسلكون هذا المسلك المشين فعليكم بنصحهم، وإذا وجد فيكم من لسانه منطلق في القول في العلماء فانصحوه وحذروه وقولوا له: اتق الله، أنت لم تُتَعَبَّد بهذا، وما الفائدة من أن تقول فلان فيه فلان فيه، بل قل: هذا القول فيه كذا وكذا بقطع النظر عن الأشخاص.
لكن قد يكون من الأفضل أن نذكر الشخص بما فيه لئلا يغتر الناس به، لكن لا على سبيل العموم هكذا في المجالس، لأنه ليس كل إنسان إذا ذكرت القول يفهم القائل، فذكر القائل جائز عند الضرورة، وإلا فالمهم إبطال القول الباطل.
والله الموفق.
أفادنيها الأخ / خليل بن محمد وفقه الله.
(يُتْبَعُ)