يرومون هو معرفة ما يقال وما يكتب، وهذا أقل من الفقه بكثير.
هنا هذه الأشياء قلنا لابد أن يكون في الأمة من يعرف، فهي من جنس العلوم الكفائية، وقد نبّه على ذلك الشيخ ناصر الدين الألباني حين عرض لهذه المسألة.
إذا تقرر هذا فإنه باتفاق أهل العلم: العلوم الكفائية لا يخاطب بها عامة الناس؛ لأنها ليست مُصلحة لدينهم، بل إنها تشغلهم عما هو أولى لهم، أرأيت لو أن محاضرا أتى عندنا اليوم ففسحنا له الدرس، وقلنا حدث الإخوة في نظرية أينشتاين النسبية، كونه يوجد في الأمة من يعلم ذلك في تخصص الفيزياء لا بأس، لكن هل تحدَّثون بذلك، هذا لا شك أنه من الكفائيات التي لا تناسبكم، وإذا عرفتموها عرفتم علما.
هل يصدق هذا على واقع الناس وعلى مخططات الأعداء أم لا؟
ذكر مخططات الأعداء يفيد الشباب، وذكر أحوال المسلمين يفيد الشباب من جهة، ويضرهم من جهات أخر:
يفيدهم من جهة أنه يحيي في نفوسهم الارتباط بالإسلام، ويحيي في نفوسهم بغض الكفرة والمشركين، ويحيي في نفوسهم أخذ الحذر من الأعداء ونحو ذلك، وهذه مصلحة مطلوبة.
ومن جهات أخر يقود الشباب إلى أن يُربوا على غير التربية السلفية التي نبْعها ومصدرها القرآن والسنة، وبالتجربة وجدنا أنّ من انشغل بتلك الأمور انشغل أشهرا بل ربما سنوات، وإذا سألته اليوم ماذا حصّلت؟ يقول لم أحصل شيء.
وأحد ممن أثق بهم ممن يعتنون بهذا الأمر يقول: تتبعت جميع المجلات، وتتبعت جميع الجرائد لأخرج بفهم لما سيجري في المستقبل من أنواع السياسات والمخططات المستقبلية، قال: فوجدت كل ما قرأت لا يعطي صورة عن المستقبل.
وقد سئل بعض الوزراء البريطانيين عن السياسة: ما تعريفها؟ قال: أصح تعاريفِها أن السياسة هي الكذب.
وهذا ينبني عليه فهمنا إلى أن الانشغال بهذه الأمور لن تحصّل من ورائها طائلا، بل إنه يصدك عمّا يجب أن تربي نفسك عليه وما تربي أحبابك عليه.
إذا نظرت وتأملت في هذا الكلام، وجدت أنه يمثل الواقع، الناس يعطون -الشباب والمسلمون بعامة- يعطون ما ينفعهم في هذا الأمر، لكنه مع أصوله الشرعية؛ يعني عِداء اليهود والنصارى لنا تقرأ فيه الآيات؛ آيات الولاء والبراء، وما فعله أولئك في أعظم أمر وهو أنهم أشركوا بالله جل وعلا وسبوا الله جل وعلا أعظم مسبّة، وهذا كاف في أن يجعل المؤمن الموحد مبغضا لهم كارها لهم.
معرفة الأحوال وما يجري بين الناس لا يُنقص من جهله، لا ينقص من جهله؛ بمعنى الأحوال الدنيوية، ألم ترَ إلى قصة سليمان عليه السلام حيث كان بجواره دولة ومملكة سبأ، وملكتها بلقيس، وكان عندها من الدنيا ما عندها، وبجواره، ولها من القوة ما لها، ومع ذلك لم يعلم شيئا عنها، ولم يُطلَع من الله جل وعلا على شيء من أخبارها، إذْ أن ذلك ليس له أثر في تبليغ رسالات الله، وإنما بلغه الهدهد بأمر يتعلق بالعقيدة، فقال الهدهد ?أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ? [النمل:22] ، هذا النبأ الذي اعتنى به الهدهد قال ?وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (22) إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ? [النمل:22 - 23] هذا كالمقدمة، ?وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنْ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ? [النمل:23] ...
وصلى الله وبارك على نبينا محمد.
لفضيلة الشيخ: صالح بن عبد العزيز آل الشيخ حفظه الله تعالى
(مختارة من: شرح مسائل الجاهلية, إعداد/ الأخ سالم الجزائري)
ـ [أبوحبيبة المصرى] ــــــــ [24 - Jun-2009, صباحًا 10:13] ـ
جزاك الله خيرًا، وكان يحسن أن تنقل لنا كلام الشيخ صالح كاملا لتتم الفائدة
بارك الله فيك
ـ [خالد المرسى] ــــــــ [24 - Jun-2009, صباحًا 11:09] ـ
جزاك الله خيرا
جيد ان الشيخ أقر بفقه الواقع في الجملة الا ان كلامه مجمل يحتاج لتفصيل كثير
وغالب ظنى انك ستجد في احدى التقريرين الاسترايجيين في موقع مجلة البيان وانظر في الفهرس ستجد كتابات عن فقه الواقع فاقراها
وللشيخ خباب الحمد مقال عن فقه الواقع فيما اظن السياسى
وللأسف كبار من مشايخ السفية في هذا العصر لايقرون من يفقه واقعه ويكتفون بالعلم الشرعى ولاشك ان هذا ضلال مبين بل وبدعة عظيمة وأمر يخالف بدائه العقول السوية كما سأنقل لكم تقرير ذلك من كتب اهل العلم فيما تيسر لى الان
وسأفصل فيما اجمله معالى الشيخ صالح
ـ [خالد المرسى] ــــــــ [24 - Jun-2009, صباحًا 11:19] ـ
إذا تقرر هذا فإنه باتفاق أهل العلم: العلوم الكفائية لا يخاطب بها عامة الناس؛ لأنها ليست مُصلحة لدينهم، بل إنها تشغلهم عما هو أولى لهم، أرأيت لو أن محاضرا أتى عندنا اليوم ففسحنا له الدرس، وقلنا حدث الإخوة في نظرية أينشتاين النسبية، كونه يوجد في الأمة من يعلم ذلك في تخصص الفيزياء لا بأس، لكن هل تحدَّثون بذلك، هذا لا شك أنه من الكفائيات التي لا تناسبكم، وإذا عرفتموها عرفتم علما.
تفصيل وبيان هذا الكلام كالأتى
علم اللغة والنحو مثلا فرض كفائى في هذا العلم جزئيات لايلزم أن يُخاطب بها الناس لكن اذا أثار اهل الضلال شبهات في تلك الجزئيا فيجب على اهل العلم بيان الصواب فيها للناس كشبهة تمصير اللغة وكذلك كل فروض الكفاية بل والمباحات اذا أثار حولها اهل الضلال شُبهات لاتتفق فضلا عن ان تناقض الاسلام فيجب على اهل العلم الصدع بالحق فيها ولا يستطيعون الصدع بالحق الا بالعلم الصحيح بالحق وبعلم واقع وضلال فكر اهل الانجراف الذى ساقهم الى القاء تلك الشبه
(يُتْبَعُ)