وللتأكيد على ما أقول أنظر لقوله (فحيثما تثبت مصلحة الأمة فثم شرع الله وهديه) فمصلحة الأمة عندهم لا يرجع فيها إلى الكتاب والسنة بل إلى الإستحسان العقلي والأهداف الحزبية وإن كان في ظاهرها شرعي.
يقول الكاتب (أما الاستناد إلى التجارب التاريخية القديمة فلا يبدو مقنعًا هو الآخر) .
قلت: من يقرأ هذا الكلام يظن أن المقصود بالتجارب التاريخية القديمة هي تجارب الأمم السابقة ما قبل الإسلام ولكن الكاتب يشير إلى زمن الصحابة الكرام ومن بعدهم من ائمة الإسلام أصحاب الفتوحات والملاحم العظيمة.
فالصحابة الكرام بشر غير معصومين ولكنهم هم أهل الدين وقر في قلوبهم وظهر تصديق ذلك على جوارحهم حتى في الفتنة يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه في الزبير وهو خصم له:"بشر قاتل ابن صفية بالنار"ومن الطرف الأخر يرسل معاوية إلى علي مستفتيًا في شأن من شئوون المسلمين ويبكي عليه عند موته رضي الله عنهم وأرضاهم كما جاءت بذلك الأخبار.
والحق لا يخرج عنهم البتة ومن زعم غير ذلك فهو جاهل أو ضال مضل والعياذ بالله.
فإن أختلفوا على قولين فالحق في أحدهما والأخر مأجور قطعًا فقد اصطفاهم الخبير بما تخفي الصدور سبحانه لصحبة المصطفي سيد المرسلين.
ثم قال (مع أن الخلاف حول وسائل التغيير ومشروعيته من الأصل كان واقعًا حتى في القديم, وذلك بدليل موقف الحسن بن علي رضي الله عنه مقابل موقف شقيقه الحسين)
قلت: هذا تلبيس على المسلمين , وما يشير إليه هذا الكاتب هو ليس خلاف ولكنه اختلاف في الإجتهاد بين السبطين رضي الله عنهما كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا حكمَ الحاكمُ فاجتهدَ ثم أصابَ فله أجران، وإذا حكمَ فاجتهدَ ثم أخطأ فله أجر"فحاشاهما أن يتعمدا مخالفة جديهما صلوات ربي وسلامه عليهم.
غير أنه قد جاءت السنة الصحيحة بمدح فعل الحسن رضي الله عنه لموافقته للصواب من أخبار النبي عليه الصلاة والسلام.
عن إبي بكرة رضي الله عنه قال: «أخرجَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ذاتَ يومٍ الحسنَ فصَعِدَ بهِ على المنبرِ فقال: ابني هذا سيِّد، ولعلَّ الله أن يُصلحَ به بينَ فئتَين منَ المسلمين» .
ثم قوله (وبدليل موقف الإمام مالك والإمام أبي حنيفة اللذين ساندا خروج محمد النفس الزكية على أبي جعفر المنصور، مقابل موقف أحمد بن حنبل المشدد على عدم جواز الخروج على الحاكم) .
قلت: وهذا غش للمسلمين ولا يجوز إيهام العوام من الناس ولاسيما إن هذا المقال منشور في موقع قناة الفتنة (قناة الجزيرة) بأن ائمة الإسلام أختلفوا في هذه القضية التي نقل الإجماع فيها الإمام النووي وغيره.
قال رحمه الله في شرحه على مسلم:
وأما الخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين, وإن كانوا فسقه ظالمين. أهـ [6/ 314]
وأكد ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى بقوله:
وأما أهل العلم والدين والفضل فلا يرخصون لأحد فيما نهى الله عنه من معصية ولاة الأمور، وغشهم، والخروج عليهم بوجه من الوجوه، كما قد عُرف من عادات أهل السنة والدين قديمًا وحديثًا ومن سيرة غيرهم. أهـ [9/ 191]
وباقي المقال ما هو إلا هرطقة معاصرة بفكر الجماعات الحزبية التي كانت السبب الرئيس في تأخر عزة الإسلام ونشر الدعوة في العالم بالسيف والسنان والقلم والبيان.
والله المستعان كيف يسمح لمثل هذا الكاتب أن يحوز على ركن أسبوعي لمقالاته ينشر فيها فكره في بلاد العقيدة السلفية والتوحيد الصحيح.
والله تعالى أعلم وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
ـ [سليمان الخراشي] ــــــــ [12 - Aug-2007, مساء 05:56] ـ
جزاكم الله خيرًا ..
قلتم: (والله المستعان كيف يسمح لمثل هذا الكاتب أن يحوز على ركن أسبوعي لمقالاته ينشر فيها فكره في بلاد العقيدة السلفية والتوحيد الصحيح) . ومثله أهل العلمنة ممن يصولون ويجولون في وسائل إعلام دولة التوحيد. فهل من رادع؟
وهنا رابط يكشف بعض ما ذكره الزعاترة - هداه الله:
ـ [علي التمني] ــــــــ [13 - Aug-2007, صباحًا 02:45] ـ
بسم الله
قوله (وبدليل موقف الإمام مالك والإمام أبي حنيفة اللذين ساندا خروج محمد النفس الزكية على أبي جعفر المنصور، مقابل موقف أحمد بن حنبل المشدد على عدم جواز الخروج على الحاكم) .
(يُتْبَعُ)