فهرس الكتاب

الصفحة 3010 من 28557

والجاهلية المقيدة قد تقوم في بعض ديار المسلمين , وفي كثير من المسلمين كما قال صلى الله عليه وسلم: أربع في أمتي من أمر الجاهلية, وقال لأبي ذر إنك امرؤ فيك جاهلية ونحو ذلك.

اقتضاء الصراط المستقيم (79)

وهذا القول بأنه يجتمع في الدار كفر وإسلام قال به أيضا الشيخ الفوزان كما في فتاويه.

والله أعلم

ـ [عدنان البخاري] ــــــــ [14 - Aug-2007, مساء 07:48] ـ

من المعلوم أنَّ كون الأرض دار كفرٍ، ودار إيمانٍ، أو دار فاسقين ليست صفةً لازمةً لها، بل هي صفةٌ عارضةٌ، بحسب سُكَّانها، فكُلُّ أرضٍ سُكَّانُها المؤمنون المتَّقون هي دار أولياء الله في ذلك الوقت، وكُلُّ أرضٍ سُكَّانُها الكُفَّار فهي دار كفرٍ في ذلك الوقت، وكُلُّ أرضٍ سُكَّانها الفُسَّاق فهي دار فُسُوقٍ في ذلك الوقت فإن سكَّانها غير ما ذكرنا، فإنْ تبدَّلَت بغيرهم فهي دارُهم.

وقد قال الله ? عن مكَّة لمَّا كانت دار كفرٍ: ?وَضَرَبَ اللهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ? [النَّحل:112] .

فوصفها الله بأنَّها كَفَرَت بأنعم الله ، مع كون مكَّة ما زالت في نفسها خيرَ أرض الله، وأحبَّ أرض الله إليه، وإنَّما أراد سكَّانَها.

-وفي حديث عبد الله بن عديِّ بن الحمراءِ الزُّهري ? قال: رأيتُ رسول الله ? وهو على ناقته واقفٌ بِالْحَزْوَرَةِ ، يَقولُ: (( وَاللَّهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللهِ، وَأَحَبُّ أَرْضِ اللهِ إِلَيَّ، وَاللهِ لَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ( ) )).

? فبيَّن ? أنَّها أحبُّ أرضِ الله إلى اللهِ ورسولهِ، مع كون مقامه بالمدينة، ومقام من مَعَه من المؤمنين أفضل من مقامهم بمكَّة؛ لأجل أنَّها دار هجرتهم.

? ولهذا كان أفضل الأرض في حقِّ كُلِّ إنسانٍ أرضًا يكون فيها أطوعَ لله ورسوله ?، وهذا يختلف باختلاف الأحوال، ولا تتعيَّن أرض يكون مقام الإنسان فيها أفضل، وإنَّما يكون الأفضل في حقِّ كُلِّ إنسانٍ بحسب التَّقوى والطَّاعة والخشوع والخضوع والحضور.

? وقد كتب أبوالدَّرداء ? إلى سلمان الفارسيِّ ?:"هَلُمَّ إلى الأرض المقدَّسة"، فكَتَب إليه سلمان ?:"إنَّ الأرض لا تقدِّس أحدًا وإنَّما يقدِّس العبْدَ عملُهُ ".

? وقال الله تعالى لموسى ? عن بلاد الشَّام ومصْر: ?سَأُرِيْكِمْ دَارَ الفَاسِقِيْنَ? [الأعراف:145] ، وهي الدَّار التى كان بها أولئك العَمَالقة، ثمَّ صارت بعد هذا دار المؤمنين، وهي الدَّار التي دلَّ عليها القرآن من الأرض المقدَّسة، وأرض مصْر التي أورثها الله ? بني إسرائيل.

? والمقصود أنَّ أحوال البِلاد كأحوال العِباد، فكما يكون الرجل تارةً مسلمًا وتارةً كافرًا، وتارةً مؤمنًا وتارةً منافقًا، وتارةً بَرًّا تقيًّا، وتارةً فاسِقًا، وتارةً فاجِرًا شَقِيًّا =وهكذا المساكن، فإنَّها تكون بحسب سُكَّانها.

/// يُنظر: مجموع فتاوى ابن تيميَّة (18/ 281 - 284) .

ـ [أبو عبد الرحمن السعدي] ــــــــ [16 - Aug-2007, صباحًا 06:07] ـ

السؤال لو حصل في هذه الدار تغيير في بعض احكام الإسلام؟ فهل تبقى دار اسلام؟

على هذا فالديار اليوم دار كفر لأنه مامن بلد إلا ويحكم فيه بغير الشريعة ولو في بعض القضايا .. وعلى هذا فلا نلوم الخوارج اليوم .. ومن الطرائف أن أحدهم كان يفتي بأن كل الديار - التي نسميها دار إسلام - دار كفر .. فلما اعترض عليه بقول النبي (ص) (لاهجرة بعد الفتح) استدرك المسكين فقال إلا مكة والمدينة .. فقاتل الله الهوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت