غير أن أهم ما تميز به د. مصطفى حلمي عن غيره من دعاة أسلمة العلوم هو التزامه الصارم بأصول وقواعد منهج أهل السنة والحديث بعيدا عن أفكار الاتجاهات الاعتزالية التي أثَّرت في أفكار عدد من دعاة أسلمة المعرفة.
مقاومة التغريب والغزو الثقافي
واحتلت هذه القضية مساحة كبيرة من اهتمامه، وأصدر فيها عدة كتب تمثل في مجموعها رؤية متكاملة في مواجهة الغزو الثقافي وعمليات التغريب التي يتعرض لها مسلمو اليوم، وتظهر هذه الرؤية متكاملة في كتابه"الفكر الإسلامي في مواجهة الغزو الثقافي"؛ فقدم فيها تعريفا بالمذاهب والفلسفات والأديان المعاصرة ونقدها وبيان موقف الإسلام منها، وكشف حقيقتها للأجيال المسلمة، وصدر له في هذا كتب: الإسلام والمذاهب الفلسفية المعاصرة، الإسلام والأديان- دراسة مقارنة، والأخلاق بين فلاسفة الغرب وعلماء الإسلام، الرؤية الإسلامية للفلسفات والمذاهب الغربية، وتؤكد استعلاء الإسلام على غيره من مذاهب وفلسفات وأديان.
وفى هذا قدم دراسات متناثرة عن أفكار علي عزت بيجوفيتش، ورينيه جينو، وروجيه دوباسكويه، ومراد هوفمان، ولكن كان أهم ما كتبه في ذلك كتابه عن روجيه جارودي"إسلام جارودي بين الحقيقة والافتراء"؛ حيث كان من أوائل من اشتغلوا بفكر"جارودي"لتدعيم آرائه الناقدة للغرب ومشروعاته السياسية ومذاهبه الفكرية، ولنقد وتصويب بعض الأخطاء التي وقع فيها فيما يخص الفكر والعقيدة الإسلامية، وربما كان هذا الكتاب الأول في بابه.
وكعادة علماء السلف في كتابة رسائل وملخصات لتحصين المسلم وبنائه ثقافيا وعقائديا كتب د. مصطفى حلمي عدة رسائل عن:"كيف نصون الهوية الإسلامية في عصر العولمة؟"، و"أضواء على ثقافة المسلم المعاصر"، وهو مجموعة بحوث تتناول ثقافة المسلم المعاصر في نواحيها العقدية والتعبدية والثقافية والحضارية والسلوكية، و"الموجز في العقيدة الإسلامية"وهو مختصر مفيد لواحد من أهم كتب العقيدة (للإمام السفاريني) .
النشأة والحياة
ولا يمكن الحديث عن إنتاج الدكتور مصطفى حلمي في الفلسفة دون أن نتحدث عن نشأته وتربيته وشيوخه الذين أثروا في تكوينه الفكري؛ فقد نشأ في أسرة متدينة بالفطرة، وكان أول من تأثر به والده الذي كان شيخا ديِّنًا بذَرَ فيه بذور التدين؛ فعرف التدين والالتزام مبكرا، رغم أجواء التضييق على الإسلام في الخمسينيات والستينيات أثناء الحكم الناصري والمد الاشتراكي، وقبل تصاعد الصحوة الإسلامية في عقد السبعينيات. وقد لا يعرف الكثيرون أن الدكتور مصطفى كان جزءا من الحركة الإسلامية التي تكونت في نهاية الستينيات وعملت بشكل مستقل عن الإخوان المسلمين في أثناء سجنهم، وكانت أقرب إلى التيار العام الذي استوعب كل الاتجاهات الإسلامية، مثل الجمعية الشرعية، وأنصار السنة، والإخوان ... منها إلى الحركة المحددة فكريا وتنظيميا.
ومن الطريف أن أول وأهم أساتذته كان واحدا من كبار التجار في مدينة الإسكندرية وهو الشيخ محمد رشاد غانم الذي كان ينتمي إلى جماعة أنصار السنة، وكانت لديه مكتبة ضخمة جدا جمعها من سفرياته للتجارة في كثير من أنحاء العالم، وعنه أخذ علوم التوحيد التي صاغته وشكلته فيما بعد. أما في دراسته وحياته الأكاديمية فقد أثر فيه عدد من أقطاب الفلسفة الإسلامية وتاريخ العلوم الإسلامية، منهم: علي سامي النشار، وثابت الفندي، ومحمد علي أبو ريان، وأحمد صبري ..
ومنذ زمن تعودت على زيارة هذا العالم الجليل، فلفت نظري أنه لا يكتب عن علماء السلف وأئمتهم فحسب بل ويتمثلهم ويلتزم بأسلوب حياتهم؛ فهو يبدأ يومه مع صلاة الفجر وينهيه بعد صلاة العشاء، ولا يبدأ حديثه إلا بعد حمد الله والثناء عليه وخطبة الحاجة حتى ولو كان تعليقا بسيطا ولا ينهيه إلا بدعاء ختام المجلس، ويتحاشى أن يتصدر المجالس، ولا يحفل بالظهور في وسائل الإعلام بل ويتحاشاها، كما يتحاشى كل ما يقرب إلى السلطة والسلطان والنفوذ، وقد لا يرضيه أن أكتب عن شخصه، وربما اعْتَبَرَهُ إظهارا لعمل حرص على ستره، لكن العذر في أنه في غيبة أهل العلم تخلو الساحة للمدعين، وأن من اشتهروا ليس بالضرورة الأفضل، وقديما قالوا: الليث أفقه من مالك، ولكن خذله تلامذته!.
العنوان ثقافة وفن ثم مساحات ثقافية ثم عنوان الموضوع
ـ [المكتبة الوقفية] ــــــــ [05 - Jul-2009, صباحًا 08:30] ـ
كتب الشيخ هنا
ـ [خالد المرسى] ــــــــ [05 - Jul-2009, مساء 12:53] ـ
جزاك الله خيرا
وننتظر المزيد
وانا أعجب لماذا لم توضع كتب هذا الامام من زمان وهو كما قال عنه شيخ السلفيين واما المتنورين وهو أحد طلبته محمد اسماعيل المقدم قال عنه انه في سلك محمود شكرى وبهجت البيطار واحمد شاكر والالبانى وبن باز وغيرهم من أئمة المسلمين؟؟؟؟!!
ـ [خالد المرسى] ــــــــ [05 - Jul-2009, مساء 01:02] ـ
وقال عنه في موضع أخر
يوصى طلبة العلم
بأنهم اذا رأوا أى كتاب يتكلم عن السلفية وعليه اسم مصطفى حلمى يأخذوه وهم مُغمضون العين
وكما قال في مواضع اخرى أنه على طلبة العلم مثلا قبل أن يشتروا كتاب ما أن يتصفحوه أولا ليروا أهناك أولى به منه ام هو أولى ولسبب أخر وهو قيمة الكتاب علميا لكى يستثمروا المال جيدا
لكن ثم مؤلفين ليُفعل معهم هذا الشئ ومن ضمنهم مثلا بكر ابو زيد الالبانى مصطفى حلمى
وقال عنه في موضع أخر وهو يسأل الطلبة عن اسم احد العمالقة من الجيل السابق في مقارنة الاديان وبين الفلسفة فأجاب احدهم بمصطفى حلمى
فقال لا أقصد الجيل السابق وهو طبعا مصطفى حلمى أستاذ الجميع في هذا العصر
فأجاب الشيخ بأنه العملاق الكبير الأزهرى الدكتور محمد عبدالله دراز