كما أكدت فوز عبد اللطيف كردي هذه الأهمية لأفلام الكرتون في صياغة شخصية ونفسية الطفل فقالت ''إن الطفل كما هو معلوم مولع بالمحاكاة التي يعتمد عليها كثيرًا في تعلمه والتي تثبت دراسات التعليم فاعليتها كطريقة في إكساب المهارات والاتجاهات. وقد أثبتت أفلام الكرتون القليلة التي انتهجت هذا المنهج نجاحًا باهرًا لاعتمادها على الصوت والصورة والقصة وهي ثلاثة جوانب يحبها الطفل ولها أثرها في التربية والتعليم''.
إيجابيات أفلام الكرتون
يقول إدريس الكنبوري ''إن أفلام الكرتون تعطي الطفل فرصة الاستمتاع بطفولته وتفتح مواهبه وتنسج علاقاته بالعالم حوله. وتؤثر في وجدان الطفل، إلى الحد الذي يحقق حالة التماثل القصوى، لأن الصورة المصحوبة بالصوت في المراحل المبكرة للطفل تتجاوب مع الوعي الحسي والحركي لديه، وتحدث استجابات معينة في إدراكه، تساهم فيما بعد في تشكيل وعيه وتصوره للأشياء من حوله، لأنه يختزنها وتصبح رصيده الثقافي والوجداني والشعوري. لكن الصورة والرسوم ليست مستقلة عن الأبعاد الثقافية وعن الهوية الحضارية، فالصورة في نهاية الأمر وسيلة تبليغ وأداة تواصل وجسر بين الطفل والرسالة المحمولة إليه''. بينما ترى فوز كردي صعوبة في تحديد نقاط إيجابية في قولها ''ربما من الصعب تحديد نقاط إيجابية ونسبتها لأفلام الكرتون عمومًا، إنما لفيلم خاص بعينه .. فهناك أفلام كرتونية تخدم جوانب معينة في حياة الطفل، وفي الوقت نفسه تهدم جوانب أخرى''.
سلبيات أفلام الكرتون المستوردة
نلمس هذه السلبيات في كلمات ميسرة طاهر حين قال محذرًا من الآثار الناتجة عن اعتماد أفلام الكرتون على الإثارة والعنف، ويؤكد أن تلك الآثار تخزن في العقل غير الواعي للطفل مما يجعل احتمال تأثيرها السلبي واردًا ولو بعد حين.
وقد أجرت المنار استبيانًا على مجموعة من الآباء والأمهات معظمهم من المثقفين وطرحت عليهم السؤال الآتي: هل تشعر بخطر على طفلك من مشاهدة أفلام الكرتون - فكانت الإجابة كالآتي:
* 56 % يشعرون بخطر على الطفل.
* 37 % يشعرون بالخطر أحيانًا.
* 7 % لا يشعرون بأي خطر على الإطلاق.
مما يؤكد أن أكثر من 50./. لديهم الاستعداد للتفاعل مع أي دراسات أو توصيات تصدر في هذا الشأن، مما يلقي المسؤولية على المؤسسات الأكاديمية المعنية.
الخطر العقدي
تمثل العقيدة جانبًا مهمًا ومحركًا في حياة الأفراد والمجتمعات، وبعد أن أوضح استبيان المنار أن 55 % من المستطلعين أبدوا تخوفهم على عقائد أبنائهم، توجهت المنار إلى فوز الكردي بالسؤال التالي: هل هناك خطر عقدي يستهدف الطفل المسلم من أفلام الكرتون؟ فقالت ''أحذر من خطورة تقبل أبناء أمة الإسلام لثقافات الشرق والغرب كالثقافة الأميركية والصهيونية واليابانية والصينية، ومن ثم انتشارها بين أبنائنا مما يعني وجود غزو فكري، لأن هذه الأفلام قائمة على الصراع الدائم بين أمير الخير وأمير الشر وإن كانت في أصولها الأجنبية تمثل (آلهة الخير وآلهة الشر) مما يشير إلى ثمة علاقة بينها وبين الديانات الشرقية كالطاوية والشنتوية والبوذية في الطقوس والحرب''.
كما يلاحظ وجود بعض الأفكار والأسماء الوافدة مع الألعاب تحمل غموضًا يُخشى من ورائه وجود أفكار دينية من بوذية وكنفشيوسية وأديان التبت عموما كفكرة التأمل لاستمداد الطاقة من قوة عليا. وبعضها يحوي أفكارًا غامضة في التطور والنمو، ويُخشى أن يكون غرضها خدمة النظرية الداروينية التي تتصادم مع الدين الإسلامي في فكرة خلق الإنسان ..
وتضيف الدكتورة فوز ''إن أهم الرسوم المتحركة يكمن في الأخطاء العقدية حيث فكرة القوة الخارقة والقدرات المستحيلة لدى سوبرمان أو ميكي ماوس القادم من السماء لخدمة المظلومين، وفيه منازعة لصفات الربوبية لله تعالى.
كما أن فيها إيحاء للأطفال بمفاهيم غير صحيحة تقدح من ثم في اعتقادهم وتوكلهم على الله وغير ذلك .. ''* نقلًا عن دراسة نشرت في دار المنار الكويتية
رابط المقال: http://www.alwaqt.com/art.php?aid=50350
© 2006 صحيفة الوقت، جميع الحقوق محفوظة.
ـ [أبو محمد العمري] ــــــــ [18 - Mar-2010, صباحًا 12:02] ـ