فهرس الكتاب

الصفحة 3223 من 28557

ـ [عبدالله الشهري] ــــــــ [27 - Aug-2007, مساء 06:19] ـ

وأما تكليف أهل العلم ما لا يطيقون فهذا ليس بواجب قطعًا

ليس محل نقاش. حتى العامي لا يكلف ما لا يطيق.

وكذلك تكليفهم مبارزة أهل الجهل من المبتدعة وأهل الأهواء في ميادينهم فليس من الواجب في شيء , فلا يطاع الله من حيث يعصى والسلامة لا يعادلها شيء وحسبك بمن مشى في هذا الدرب وهو اليوم من أكبار المميعين للدين والله المستعان فلا يقال يجب على أهل العلم - والدعاة لابد أن يكون أصحاب علم - أن يذهبوا للناس في خمارتهم وأسواقهم وبحارهم وبريتهم وفضائيتهم حتى لا يتركوهم لأهل الباطل؟!!

إذًا فلتترك الساحة لغيرهم ثم يأتوا يوم القيامة فيقولوا لله تعالى: هذا لم يكن واجبًا علينا. إذًا فهل كان تجشم النبي صلى الله عليه وسلم الصعب حتى عالج من أهل الطائف ما عالج، وتحمله لإذلال قريش في السهل والجبل، ومناشدة الأنبياء لقومهم في نواديهم و أماكنهم العامة، كل ذلك لم يكن من الواجب.

فرق بين منهجك ومنهج هؤلاء الكرام. ليبق أهل العلم بعيدًا عما ذكرت أنت، وليبق الناس في حيص بيص.

قال تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا) ، قال القرطبي رحمه الله (( يقول تعالى مخبرا عن جميع من بعثه من الرسل المتقدمين أنهم كانوا يأكلون الطعام ويحتاجون إلى التغذي به ويمشون في الأسواق للتكسب والتجارة وليس ذلك بمناف لحالهم ومنصبهم ) ). وقال تعالى (وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ) الآية. قال القرطبي (( ... وعيروه بالمشي في الأسواق حين رأوا الأكاسرة والقياصرة والملوك الجبابرة يترفعون عن الأسواق , وكان عليه السلام يخالطهم في أسواقهم , ويأمرهم وينهاهم ... دخول الأسواق مباح للتجارة وطلب المعاش. وكان عليه السلام يدخلها لحاجته , ولتذكرة الخلق بأمر الله ودعوته , ويعرض نفسه فيها على القبائل , لعل الله أن يرجع بهم إلى الحق وذكر السوق مذكور في غير ما حديث , ذكره أهل الصحيح. وتجارة الصحابة فيها معروفة , وخاصة المهاجرين ; كما قال أبو هريرة: وإن إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق ; خرجه البخاري ) )أ. هـ

لم يكن هذا صنيع السلف الصالح فما بالنا نجعله واجبًا على خلفنا الصالح

فيه ادعاء عريض! وتراجم الأوائل وسيرة السلف مليئة بما يدحض هذا. بل من النصوص الكثير بخلافه. بل عمليًا .. النبي القدوة (ص) وأصحابه لم يكونوا هكذا ولله الحمد، ولو كانوا كذلك لاحتجبوا ولم يرهم الناس إلا قليلا .. إن لم تستطع أن توجد مثالًا واحدًا على صحة هذا أتيتك بأمثلة وأمثلة، لترى التقصير الآن ثم نزعم أن هذا النهج القاصر هو سيرة السلف وطريقة الرسول (ص) وأصحابه، وهذا من البهتان والجزم به من الافتراء.

ـ [عبدالله الشهري] ــــــــ [28 - Aug-2007, مساء 01:03] ـ

ذكر الشيخ لطفي الصباغ في"تاريخ القصَّاص"ص33 - 35 سببًا من أسباب انفتاح قلوب الناس لهؤلاء وزهدهم فيمن سواهم:

(( .. أنَّ المجال فارغ والساحة خالية، فنحن الآن لا نجد من الدعاة الواعين العلماء أصحاب الفكر السليم النظيف البعيد عن الخرافة إلا عددا يسيرا لا يكاد يستطيع أن يصنع شيئًا. وهؤلاء المنحرفون الانتهازيون المبطلون يتركون أثرا حسنا في الشباب والشابات، فيضع هذا الواقع المرء الواعي في موقف حرج: كيف يقطع هذا الخير الذي يلمسه من الناس المتصلين بهم؟.ولكن هذا الوضع لا يجوز أن يدوم. لا بدَّ من أن تقوم حركة تعنَى بالدعوة، وتكون هذه الحركة قائمة على أساس متين من الوعي والصدق والصفاء والبُعد عن الانحراف والتدجيل والخرافة. إنَّ نجاح هؤلاء المخرِّفين ينبغي أن يُغري الصادقين بالعمل .. لا أن يجعلهم يتركون المجال لأولئك المنحرفين. وكشف الدجالين ينبغي أن يكون بالحكمة ومراعاة المصلحة العليا للدعوة إلى الله حتى يُحال دون استغلال هذا الكشف مِن قِبل أعداء الإسلام ) ).

ـ [أشرف بن محمد] ــــــــ [28 - Aug-2007, مساء 01:13] ـ

توافق حَسَن، ولكن يبدو أني قد سبقتك (ابتسامة)

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت