لكن المدهش حقا، هو أن دولتين عربيتين من التحالف الأمريكى الجديد قد أرسلتا معونات عسكرية للجيش اللبناني. وأربع طائرات من الأردن والإمارات العربية.
وفى ذلك ستحمل الأيام متابعات للمدد العسكري الذي سينهال أكثر على الجيش اللبناني، ليقاتل الجيوش المحتشدة في نهر البارد؟ أوليسوا من القاعدة؟ أوليسوا إرهابيين؟ أوليسوا طرفا بلا حامٍ - إلا الله- من الفعل الجاري؟
لبنان القادم
عند مرضى قصر النظر- والكاتب منهم - يرى الإنسان الشيء القريب واضحا ويصعب عليه رؤية البعيد. وفى السياسات يحدث نفس الأمر، ولعل هذا ما يجعلني أحاول النظر بعيدا في السياسة.
والحق أن كل الأطراف تحركت وفق حالة قصر النظر. فالحكم أولا إذ خاف من فكرة أن يكون في المخيمات تيار إسلامي جديد، وقرر أن يصفيه اليوم قبل أن يستفحل دوره غدا، كما هو إذ باع الدم الفلسطيني واشترى به الدعم الأمريكي ووضع نفسه في حلف مكافحة الإرهاب، نسى أن يوما ما لن يطول وقت على قدومه، سيجد نفسه فيها عاريا بلا حماية وسيقول ساعتها ليتني لم أدخل تلك المعركة التي أكسبتني في القريب لكن خسارتي البعيدة فيها كانت قاسية في المدى الأبعد.
وعون الذي وجد في الأمر فرصة أن يصل لكرسي الرئاسة، سيدرك أن لغما وضعه بيده تحت كرسيه، وأن تفجيره سيكون حين غفلة منه.
و"حزب الله"الذي قال بحكاية القاعدة والأمريكان نائيا بنفسه، ربما لا يدرك أنه بذلك فتح الطريق واسعا لميلاد المكافئ الاستراتيجي له والمنازع له في سلطان الصراع مع"إسرائيل".
والولايات المتحدة التي قررت التفجير من لبنان وفق لعبة القاعدة والإرهاب، قادت نفسها إلى دائرة الصراع المباشر ولأول مرة مع الشعب الفلسطيني، خاصة إذا صح التوقع بأن بداية الدعم أول خطوات التورط.
أما التنظيمات الفلسطينية التي اختار بعضها الحركة تحت المناورة مكرها، للحفاظ على المساحة الباقية المتاح فيها الوجود والحركة، واختار بعضها الآخر عرض النفس على شاكلة عباس، فإن فرزا عميقا بات يجرى وإن زمنا جديدا يولد الآن.