فهرس الكتاب

الصفحة 3402 من 28557

والصوفية والفلاسفة فرطوا في حق الرسل وتنقصوهم وفضلوا أئمتهم عليهم، والوثنيون والملاحدة كفروا بجميع الرسل. واليهود كفروا بعيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام، والنصارى كفروا بمحمد. ومن آمن ببعضهم وكفر ببعضهم فهو كافر بالجميع، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا، أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا} [النساء/150 - 151] .

وقال تعالى: {لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ} [البقرة/ 285] .

5 -والإيمان باليوم الآخر: يعني التصديق بكل (1) مما أخبر الله به ورسوله من عذاب القبر ونعيمه والبعث من القبور والحشر والحساب ووزن الأعمال وإعطاء الصحف باليمين أو الشمال والصراط والجنة والنار، والاستعداد لذلك بالأعمال الصالحة وترك الأعمال السيئة والتوبة منها.

وقد كفر باليوم الآخر الدهريون والمشركون. واليهود والنصارى لم يؤمنوا به الإيمان الصحيح المطلوب وإن آمنوا بوقوعه {وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى} [البقرة/111] .

{قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ} [البقرة/80] .

6 -والإيمان بالقدر: يعني الإيمان بأن الله علم كل شيء ما كان وما يكون وقدر ذلك في اللوح المحفوظ وأن كل (2) وكفر وإيمان وطاعة ومعصية فقد شاءه الله وقدّره وخلقه، وأنه يحب الطاعة ويكره المعصية. وللعباد قدرة على أفعالهم واختيار وإرادة لما يقع منهم من طاعة أو معصية - لكن ذلك تابع لإرادة الله ومشيئته - خلافًا للجبرية الذين يقولون إن العبد مجبر على أفعاله ليس له اختيار. وللقدرية الذين يقولون إن العبد له إرادة مستقلة وأنه يخلق فعل نفسه دون إرادة الله ومشيئته.

وقد ردّ لله على الطائفتين في قوله تعالى: {وَمَا تَشَاؤُونَ إِلاّ أَن يَشَاءَ اللَّهُ} [التكوير/29] .

فأثبت للعبد مشيئة ردًا على الجبرية الغلاة وجعلها تابعة لمشيئة الله ردًا على القدرية النفاة والإيمان بالقدر يكسب العبد صبرًا على المصائب وابتعادًا عن الذنوب والمعائب. كما يدفعه إلى العمل ويبعد عنه العجز والخوف والكسل.

*الأصل الثاني

ومن أصول أهل السنَّة والجماعة أن الإيمان قول وعمل واعتقاد يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية فليس الإيمان قولًا وعملًا دون اعتقاده، لأن هذا إيمان المنافقين، وليس هو مجرد المعرفة بدون قول وعمل لأن هذا إيمان الكافرين الجاحدين. قال تعالى: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} [النمل/14] .

وقال تعالى: {فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} [الأنعام/33] .

وقال تعالى: {وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ} [العنكبوت/38] .

وليس الإيمان اعتقادًا فقط أو قولًا واعتقادًا دون عمل لأن هذا إيمان المرجئة والله تعالى كثيرًا ما يسمي الأعمال إيمانًا قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ، الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ، أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا} [الأنفال/2 - 4] .

وقال تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [البقرة/143] .

أي صلاتكم إلى بيت المقدس، سمى الصلاة إيمانًا.

*الأصل الثالث

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت