-القسم الثاني الخلاف معه ليس حول مسالة العذر بالجهل بقدر ما هو حول الأصول التي ينطلق منها لتقرير المسالة والتي بها تعظم مخالفته ويصعب التوافق معه أو تقريب وجهات النظر مالم يدع هذه الأصول أو على الأقل (يفك الارتباط) ..
ومن هذه الأصول الفاسدة:
-أن المكفرات العملية لا تخرج من الملة ما لم تقترن باعتقاد مكفر ...
-أن الجاهل المتمكن من العلم لا ينزل منزلة العالم بل عليه أثم التقصير في طلب العلم
-أن الجاهل يقول لا إله إلا الله ولا يمكن تكفيره حيث لا يقصد الكفر
-أن الجاهل لديه براءة إجمالية من الشرك
-أن الأعمال شرط كمال في الإيمان
-أن العذر بالجهل عقيدة السلف، والمخالف فيها يعد من الخوارج التكفيريين، أو هو على أحسن الأحوال عنده غلو في التكفير ...
وهذا القسم على تفاوت بينهم في التمسك بهذه الأصول عند تقرير المسالة فمنهم من يلتزم جميع هذه الأصول ومنهم من يتمسك ببعضها لكن لا يخلوا احد من هذا القسم من التمسك بواحدة منها على حد علمنا ...
ولا شك أن هذه الأصول تبعد بالمسالة أن تكون فقهية أو اجتهادية، فغالب هذه الأصول الواحد منها كفيل بان يتهم المخالف فيه على إتباعه لمنهج أهل ا لسنة ...
بخلاف القسم الأول الذي لا ينطلق إلا من أدلة الشرع في تقرير المسالة، ومع ذلك فهو يجيز الاختلاف حول دلالات هذه الأدلة ويجعل للمخالف حظه من النظر والاجتهاد، ولذا لا تجد شيئا من الشحناء أو الفرقة بينهم وبين من يخالفهم إلا أصحاب التعصب الأعمى للرجال ...
أصحاب القسم الثاني حيث يشعرون بضعف مأخذهم في المسالة أخذوا يحشدون الأدلة حشدا غير مبالين بأصول الاستدلال ولا بدلالات النصوص، ولا مراتب الأدلة، فالمفهوم كما المنطوق والنص كالظاهر والقطعي كالظني، وهكذا حيص بيص الكل يتكلم والكل يستدل،حتى وصل الأمر ببعضهم أنه اتهم موسى كليم الله بالجهل لأنه ألقى الألواح وعذره الله بالجهل!، ومنهم من اتهم إبراهيم عليه السلام إمام الحنفاء الموحدين وقدوة رسولنا الأمين عليه الصلاة والسلام لما قال عن القمر هذا ربي ...
بل منهم من اتهم إمام العلماء معاذ ابن جبل بجهل التوحيد الذي علمه إياه رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير واسطة حيث كان رديفه على الحمار، والذي أرسله إلى اليمن داعيا ومعلما، والذي قال فيه عليه الصلاة والسلام يسبق العلماء يوم القيامة برتوة فلا حفظوا قدر الأنبياء ولا أصحابهم العلماء لأجل تقرير مثل هذه المسالة
.. فأي غلو هذا؟ وإنا لله وإنا إليه راجعون؟!
ولكان أغنى من ذلك كله نص واحد صحيح صريح في المسالة لو وجد!
ألا يرون أن أعظم الأعذار في الشريعة وهو الإكراه لا يذكر عند تقريره إلا آية واحدة أو حديث؟!
ومع ذلك فلا يخالف فيه إلا زائغ مبتدع بالاتفاق، وأن العبرة ليست بكثرة الأدلة بقدر ثبوت الدليل وقطعية دلالته، بل الغالب أن دليلا واحدا يكفي لتقرير أعظم المسائل إذا كان نصا فيها ...
أصحاب القسم الثاني يخلطون دائما بين المنهج الدعوي الواجب وبين تقرير مسائل الشرع ...
فلا شك أن الواجب عند وجود الشرك كظاهرة نظرا لفشو الجهل وقلة العلم هو الانصراف إلى الدعوة إلى توحيد الله وإخراج هؤلاء الجهلة من براثن الشرك إلى نور التوحيد الخالص،ولا يكون هم أي عالم إلا هذا، أسوة برسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعده كأئمة الهدى الذين شابه عصرهم عصره عليه الصلاة والسلام كشيخ الإسلام محمد ابن عبد الوهاب، والذي لا يعرف إلا بدعوة التوحيد وتقرير مسائلة وما يناقضه من الكفر والشرك والقتال على ذلك كله والتأليف في ذلك والتأصيل والتنظير، رغم فقهه وإلمامه الواسع بشتى فنون العلم ...
ولكن القوم بدلا من أن يجعلوا التوحيد قضيتهم جعلوه أحد قضاياهم وأخذوا يبررون للناس وقوعهم في الشرك بكثرة التلبيس الواقع ويعتذرون لهم بالجهل ...
وللحديث بقية إن شاء الله
ـ [محمد عبد المجيد] ــــــــ [11 - Sep-2007, مساء 08:27] ـ
فلا شك أن الواجب عند وجود الشرك كظاهرة نظرا لفشو الجهل وقلة العلم هو الانصراف إلى الدعوة إلى توحيد الله وإخراج هؤلاء الجهلة من براثن الشرك إلى نور التوحيد الخالص،ولا يكون هم أي عالم إلا هذا، أسوة برسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعده كأئمة الهدى الذين شابه عصرهم عصره عليه الصلاة والسلام كشيخ الإسلام محمد ابن عبد الوهاب، والذي لا يعرف إلا بدعوة التوحيد وتقرير مسائلة وما يناقضه من الكفر والشرك والقتال على ذلك كله والتأليف في ذلك والتأصيل والتنظير، رغم فقهه وإلمامه الواسع بشتى فنون العلم ...
كلام رائع جدًا فلابد من استفراغ الوسع وإستفاضة البلاغ في دعوة الناس للتوحيد وإقامة حياتهم علي قاعدة العبودية بقبول شرع الله ورفض ما سواه بدلًا من أن نجلس ندافع عن جهلهم أو نتلمس لهم المعاذير، نرجو المواصلة بارك الله فيك.
(يُتْبَعُ)