التي أثبتها السلف وقد رفعت عقيرتك بنصرة مذهب السلف
فإن نفيتذلك كنت معطلًا
وإن أثبت قلنا لك هل هي قديمة؟
فسيكون الجواب قطعًا لا إذ لا يقول عاقل بأن الله لا يزال يجيء ولا يزال ينزل في الأزل
فيقال هل هي مخلوقة؟
فسيقول قطعًا لا إذ لا أحد من العالمين يقول بأن أفعال الله مخلوقة
فنقول له ها قد أثبت حوادث غير مخلوقة!!
ومن فهم هذه المسألة تيسر له فهم مسألة تسلسل الحوادث في القدم وإثبات دوام فاعلية الله عز وجل
قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى (6/ 299) (( . فَإِنْ قِيلَ: إذَا قُلْتُمْ: لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّمًا بِمَشِيئَتِهِ لَزِمَ وُجُودُ كَلَامٍ لَا ابْتِدَاءَ لَهُ وَإِذَا لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّمًا وَجَبَ أَنْ لَا يَزَالَ كَذَلِكَ؛ فَيَكُونُ مُتَكَلِّمًا بِكَلَامِ لَا نِهَايَةَ لَهُ وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ وُجُودَ مَا لَا يَتَنَاهَى مِنْ الْحَوَادِثِ فَإِنَّ كُلَّ كَلِمَةٍ مَسْبُوقَةٍ بِأُخْرَى فَهِيَ حَادِثَةٌ وَوُجُودُ مَا لَا يَتَنَاهَى مُحَالٌ. قِيلَ لَهُ: هَذَا الِاسْتِلْزَامُ حَقٌّ وَبِذَلِكَ يَقُولُونَ: إنَّ كَلِمَاتِ اللَّهِ لَا نِهَايَةَ لَهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى: {قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا} وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: وُجُودُ مَا لَا يَتَنَاهَى مِنْ الْحَوَادِثِ مُحَالٌ فَهَذَا بِنَاءً عَلَى دَلِيلِهِمْ الَّذِي اسْتَدَلُّوا بِهِ عَلَى حُدُوثِ الْعَالَمِ وَحُدُوثِ الْأَجْسَامِ وَهُوَ أَنَّهَا لَا تَخْلُو مِنْ الْحَوَادِثِ وَمَا لَا يَخْلُو عَنْ الْحَوَادِثِ فَهُوَ حَادِثٌ وَهَذَا الدَّلِيلُ بَاطِلٌ عَقْلًا وَشَرْعًا وَهُوَ أَصْلُ الْكَلَامِ الَّذِي ذَمَّهُ السَّلَفُ وَالْأَئِمَّةُ وَهُوَ أَصْلُ قَوْلِ الجهمية نفاة الصِّفَاتِ وَقَدْ تَبَيَّنَ فَسَادُهُ فِي مَوَاضِعَ ) )
قلت ها قد أثبت حوادث لا مبدأ لها وليست مخلوقةً بالضرورة وقد ذكرت في مقالة أخرى بعنوان (( معنى قولهم قديم النوع حادث الآحاد ) )أدلة أهل السنة والجماعة على أن الله عز وجل لم يزل متصفًا بصفات الكمال
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
ـ [المقدادي] ــــــــ [23 - Sep-2007, صباحًا 12:15] ـ
جزاك الله خيرا و نفع بعلمك
وفقك الله
ـ [شرف الدين بن علي] ــــــــ [23 - Sep-2007, صباحًا 12:24] ـ
وقد خالف في هذا الأشاعرة والكلابية وقالوا بأن القرآن قديم وهذا القول مخالف لصريح المعقول وصحيح المنقول
علمًا بأن أكابرهم قالوا بأن القرآن الذي بين أيدينا هو عبارة عن كلام جبريل
للتوثيق فقط من فضلك: أين قال كبار الأشاعرة أن القرآن عبارة عن كلام جبريل عليه السلام.؟
أين ورد قدم النوع وحدوث الآحاد من كلام السلف؟
ثم ما المقصود أصلا بالنوع والآحاد في الصفات؟ أم هي اصطلاحات حادثة يوصف بها الله تعالى؟ ما مصدرها؟ ما مشروعية وصف الله بها؟
وشكرا.
ـ [علي أحمد عبد الباقي] ــــــــ [23 - Sep-2007, صباحًا 02:47] ـ
بارك الله في أخينا عبد الله الخليفي على هذا التأصيل للمسألة وهو عين ما قرره شيخ الإسلام في كتبه.
وبالنسبة لقول أخينا شرف الدين:
أين ورد قدم النوع وحدوث الآحاد من كلام السلف؟
ثم ما المقصود أصلا بالنوع والآحاد في الصفات؟ أم هي اصطلاحات حادثة يوصف بها الله تعالى؟ ما مصدرها؟ ما مشروعية وصف الله بها؟
وشكرا.
هذا الأمر يتضح بالمثال:
لو أتينا إلى صفة (الخلق) أليس من أسماء الله (الخالق) و (الخلاق) ، الجواب: بلى، قال تعالى: {هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى} (الحشر/24) ، وقال تعالى: {إن ربك هو الخلاق العليم} . (الحجر/86) وقال تعالى: {بلى وهو الخلاق العليم} . (يس /81) .
ووصف نفسه بأنه خالق كل شيء، فالله عز وجل لم يزل يخلق، لم يزل خلاقًا عليمًا.
فجنس صفة الخلق قديمة، لكن وصف الله نفسه بأنه خلق السموات والأرض، ووصف نفسه بأنه خلق الليل والنهار، ووصف نفسه بأنه خلق من الماء بشرًا، ووصف نفسه بأنه خلق الأزواج كلها.
وهذه الأفراد السماوات والأرض والليل والنهار والبشر والأزواج، وغيرها من خلق الله كلها أشياء حادثة مخلوقة خلقها الله بعد أن لم تكن.
ويستحيل أن يتصف الله بأنه خلق آدم قبل خلقه، ويستحيل أن يتصف الله بأنه خلق السماوات والأرض قبل وجودهما.
لكن الله خالق قبل أن يخلق السماوات والأرض وخالق قبل أن يخلق البشر وخالق قبل أن يخلق الليل والنهار فصفة الخلق قديمة، أما آحادها وهي خلق الإنسان وخلق السماوات وخلق الأرض وغيرها، فهي صفات حادثة بحدوث هذه الأشياء.
وهذه الصفات لأن الله سبحانه يحدثها في ذاته لا تكون مخلوقة، بينما ما يخلقه الله ويحدثه منفصلا عنه سبحانه كآدم والسماوات والأرض والليل والنهار فأنها حوادث مخلوقة. والله تعالى أعلم.
(يُتْبَعُ)