فهرس الكتاب

الصفحة 3645 من 28557

-أفتى مشايخ اللجنة الدائمة للإفتاء فتوى محررة ومطولة بشأن هذا البرنامج، كما حذر المشايخ والدعاة من هذا السفه، لكن دون جدوى، فالإعلام لم يلتفت إلى التحذيرات والفتاوى، وليس من مصلحة البلد - حكومة ورعية - أن تهمل هذه الفتوى الصادرة من أعلى جهة فتيا، إذ لم تقم لها وزارة الإعلام وزنًا طوال السنين السابقة، ولا داعي للاعتذار بأن (طاش) يقدم من قناة خارجية mbc ، فالجهات المعنية - إن أرادت - قادرة على إيقاف هذا السفه والطيش.

ـ هذا الطيش المتكرر يقتصر على محيط أهل السنة في هذه البلاد المباركة من علمائها وقضاتها ودعاتها ورجال الحسبة ونحوهم، لكن شيعة القطيف وإسماعيلية نجران ونحوهم في منأى عن سخرية أولئك"السوقية".

وموجب السخرية والاستخفاف بالأكثرية، والذعر والصمت مع الأقلية هو بإيجاز: من أمن العقوبة أساء الأدب!

ـ الفجور في الخصومة وصف لازم لهذا السفه، فعندما تهكموا بالإرهاب والتفجير - سنة 1427هـ - أقحموا معه المراكز الصيفية والاحتساب على منكرات الإعلام!

وهذا خُلُق المنافقين قديما ًوحديثًا {إذا خاصم فجر} ، ودعوى الإصلاح التي ينعق بها أولئك النوكى، إذ يسخرون ويلمزون بدعوى أنهم من المصلحين! هذه دعوى أسلافهم"وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ" [البقرة12,11]

ـ وفي رمضان هذا العام (1428هـ) وفي ظل الانفلات المتكرر والإصرار المتعمد من هذا البرنامج التعيس، لا يزال التمسخر بالدين وأهله والحنق على مظاهر الخير والاستقامة هو الباعث المحرّك لهؤلاء المعتوهين.

ومن هذه الحلقات: الشغب على القنوات الإسلامية، فلما بدا هُزال هؤلاء المفلسين وانكشف عوارهم في قنوات المستنقعات، عندئذ تهكموا بالقنوات الإسلامية والتي عمّ نفعها، وظهر أثرها، واكتسحت قنوات الفجور والمجون، ورموها باللعب بمشاعر الناس أكل المال!"رمتني بدائها وانسلت""وكل إناء بالذي فيه ينضح"

وفي ثنايا هذه الحلقة الباهتة سخرية فجة بالتائبين والعائدين إلى الله عز وجل، وطعن مكشوف في صدق توبتهم ورجوعهم إلى الله سبحانه.

إن الله تعالى، يفرح بتوبة العبد، أما أصحاب (الطيش) فهم في غمّ وحزن من ذلك، والله يحب التوابين ويحب المتطهرين، والمذكور آنفًا يتفطّر قلبه غيظًا وغضبًا لحال التائبين وما هم عليه من طهر ونقاء، قل موتوا بغيظكم.

ويتكرر التمسخر بالدين وأهله في حلقة أخرى، فيوصف المتدينون بالجهل والسذاجة والقذارة، ويعمل هذا البرنامج السخيف إلى التسوية بين جواز البرقية - في باديء الأمر - وبين انفلات المرأة وإسقاط قوامة الرجل، فالبرقية جائزة فكذا انفلات المرأة وخروجها وهي تقود سيارتها إلى دار السينما!! فهذا قياس من أعمى الله بصائرهم وطمس على قلوبهم، فسووا بين المتفرقات وفرّقوا بين المتماثلات.

ويلوح في ثنايا هذه الحلقة الترغيب في (الدياثة) والتهكم بالغيرة على الأعراض والحرمات!

وثالثة الأثافي في حلقة عن قضاة هذه البلاد، إذ طالهم التمسخر والهزؤ، إذ الكاميرا تعرض مرارًا مبنى المحكمة العامة بالرياض، ثم تعرض مشاهد متنوعة من أحوال القضاة وأحكامهم فالقضاة - حسب عقول أهل (الطيش) - لا يحسنون التعامل مع الخصوم، وأحكامهم مجرد تخرص، فهي تصدر جِزافًا دون علم واجتهاد، ومن تلك الأحكام التي لا تخلو من عجائب وغرائب، غسل السيارات وتنظيف دورات المياه!!

وفي مشهد آخر يبرز هذا البرنامج السمج حال شاب تارك للصلاة، ويجاهر بذلك الإصرار، ويستخف بشعائر الله تعالى.

هذه الحلقة تزيّن للمشاهد أن القضاة أرباب صَلَف في التعامل مع الخصوم، ولا يجيدون إقناع الآخرين، وهم أصحاب تخرص وأحكام قاسية في حق الضعفة وأصحاب القضايا اليسيرة، وأما"الملأ"أرباب الجرائم الكبيرة فهم في عافية من أحكام القضاء.

وبالجملة فإن حمى هذا الطيش تتقصد التهكم المتكلَّف والسخرية الممجوجة، فالقضاة والمحتسبون والمتديّنون هم محل التندر والسخرية من قبل"الرويبضة"طاش، الذين إن وجدوا خيرًا دفنوه، أو لحظوا تقصيرًا أذاعوه وبالغوا فيه، فليس لهم مشروع إصلاحي، وليسوا أرباب رسالة أو رؤية نبيلة، فلا هم لهم إلا إشباع نفوسهم الموبوءة، وإرضاء صدورهم الموغرة، فأكبر همهم ومبلغ علمهم هو الإدمان على التهكم والتهريج، والولع بالسخرية بالصالحين.

ومع هذا كله فهذا الحمق المتكرر والتمسخر المتتابع في (طاش) يبعث تفاؤلًا واستبشارًا، بأن انتشار التدين الصحيح، وكونه صار غالبًا ومشاهدًا، وظهور الأثرُ الفاعل للعلماء والقضاة والدعاة والمحتسبين .. كل ذلك أوجع من في قلوبهم مرض، فنعقوا بالاستخفاف والتمسخر وعلى قدر الألم يكون الصراخ.

وأصحاب الرسالات العظيمة يستحيل أن يخلو طريقهم من هؤلاء الناقمين، قال تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا) ] الفرقان31[

والواجب ألّا نعتبر هذا السفه عقبه كئودًا في هذه الحياة الدنيا، إذ هي متسعة لنذالة الشانئين، وسخرية المجرمين، وإن أمكن الأخذ على أيدي سفهاء طاش فالحمد لله، وإلا (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ) ]الروم60 [، فإن الله يمهل ولايهمل، والعقوبة بالمرصاد، والله حسبنا ونعم الوكيل.

موقع المسلم

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت