فهرس الكتاب

الصفحة 3656 من 28557

وتتناول البشر، وهي زوجة ناصر القصبي أحد نجمي المسلسل الشهيرين، الفتوى الصادرة عن هيئة كبار العلماء في السعودية في ديسمبر من عام 2000، بتحريم إنتاج"طاش ما طاش"، وترويجه، وعرضه، وما أثارته الفتوى من ردود فعل متباينة، معتبرة أن"انشقاقا على كل المستويات قد حدث في الموقف من الفتوى"، فلم"تبث إعلاميا، وتجاهلتها الصحف"رغم توزيعها"بصورة علنية في المساجد والمدارس"، مستخلصة أن"استمرار التلفزيون الحكومي في عرض المسلسل، وتوالي جنيه أعلى إيراد إعلاني، يعكس استمرار مشاهدته، وهو ما يعني هزيمة الفتوى".

وتستعرض المؤلفة في كتابها خمس حلقات اعتبرتها الأكثر إثارة لموقف المعارضين للمسلسل، وهي"بدون محرم"، و"وشو من لحية"، و"إرهابي أكاديمي"، و"واتعليماه"، و"صالون الهيئة"، وقدّمت ملخصًا للحلقات، ولردود الفعل عليها.

وتناول الفصل الأول من الكتاب الذي يصدر عن المركز الثقافي العربي في بيروت والدار البيضاء،"ذهنية التحريم"التي تناولتها الكاتبة بتعمق فيما عرفته بأنها"ذهنية يشترك فيها جموع من الناس على الجمود الفكري، والانغلاق العقلي، بما يجعلهم يتعاملون مع كل معتقداتهم على أنها مطلقة وأبدية"، هذا فضلا"عن تجريم كل نقد يقدّم للمعتقدات، أو لتفسيرها".

تنتقل المؤلفة بعد ذلك إلى استعراض تاريخي للحركات التي اعتبرتها"ممثلة لذهنية التحريم في المجتمع السعودي"، حيث تتخذ من التأييد والمعارضة الذين لاقاهما مسلسل"طاش ما طاش"نموذجا لدراسة هذه الذهنية بمراحلها المختلفة داخل المجتمع السعودي.

وتطرح المؤلفة"معركة اختلاف اللهجات"ضمن حلقات المسلسل مثالًا على"حالة الانقسام"تجاهه، حيث رأى بعض المشاهدين في"تعدد اللهجات والبيئات والأزياء في المسلسل تأكيدًا على مناخ التعددية المحلي، ورسالة معبرة عن حالة الغنى الثقافية في المملكة، ورأى غيرهم أن هذه التعددية جاءت للسخرية من مناطق معينة، وتشويهًا مقصودًا يأتي استجابة لنظرة متعالية للعاصمة حيال الأطراف".

وتصنف البشر المعارضين للمسلسل إلى ثلاث فئات رئيسة، كانت أولها"المعارضون بسبب ما اعتبروه مساسًا بقيمتهم كما في معركة اللهجات"، والفئة الثانية سمتهم بـ"المنقلبون"وهم من"الكتاب والصحافيين والمنتجين والأكاديميين، الذين لم يترددوا في المطالبة علنًا بفرض الرقابة على المسلسل"، والفئة الثالثة"المتشددون المعارضون للمسلسل على أساس ما يعتبرونه مفاهيم دينية مقدّسة".

وفي حوار مطول ومثير مع"العربية. نت"تعتبر بدرية البشر أن"كل جديد في السعودية مر عبر بواية التحريم"، قائلة إن المجتمع السعودي عانى"ذهنية التحريم التي تجعل المرء كلما التفت خلفه يشعر أنه قد خرج من قاع مظلم .. وكيف أن المذياع والسيارة والتلفزيون وتعليم البنات كانت من أكبر المحرمات، بينما هي اليوم من أبسط أبجديات حياة المواطن السعودي".

ولدى سؤالها عن سبب تركيزها على"رفض الإسلاميين للمسلسل"رغم محدودية تقبل النقد لدى معظم الأطراف في السعودية، بررت موقفها بأن المعارضين من غير الإسلاميين لم يمتلكوا"السلطة ذاتها التي امتلكتها فئة الإسلاميين الذين سيطروا على كل منافذ المجتمع". هذا فضلا أن"هم وحدهم الفئة التي تجرأت على التحريض على القتل، وهو ما يدل على أنها تخطت حدود التعبير عن الرأي لتعلن فكرًا مسلحًا بالتكفير والتحريض السافر على قتل المخالف".

الرياض - سعد المحارب

يصدر قريبا كتاب"معارك طاش ما طاش: قراءة في ذهنية التحريم في المجتمع السعودي"تقول فيه مؤلفته الكاتبة الصحفية والباحثة الاجتماعية د. بدرية البشر إن فتوى تحريم المسلسل هزمت ولم تجد صدى في السعودية، وذلك ضمن طروحات من المتوقع أن تثير جدلا واسعا لكونها تتناول موضوعات حساسة داخل المجتمع السعودي.

وكان مسلسل"طاش ما طاش"أثار ردود فعل واسعة بين مؤيد للمسلسل وحقه في"التعبير عن الرأي وممارسة النقد وتعرية الظواهر السلبية"، وبين معارض اعتبر ما يطرحه"مساسا بقيم المجتمع السعودي وتشويها لصورته".

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت