فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فهذه نبذة يسيرة موجزة في وجوب التحجب والتستر للمرأة المسلمة عن الرجال الأجانب، وتحريم إبداء الزينة لغير المحارم الذين ذكرهم الله بقوله"ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن .."الآية، وبيان ما في التكشف وإظهار الزينة من المفاسد والأخطار، وفي واجب الأولياء نحو محارمهم، وفي ذكر بعض الأدلة التي توضح وجوب التستر والاحتشام ومنع التبرج والتخلع والسفور، وفي مناقشة ما يشبه به المتساهلون في هذا الباب، وبيان سوء أهدافهم وما يرمونه من دعاياتهم إلى الاختلاط وإبداء المحاسن، كتبها الأخ علي بن عبد الله العماري الذي عُرف بالعلم، والفهم، والإدراك، والبحث، واستخراج المسائل، وعرف بالعقل والثبات والاتزان، ولم يُعرف عنه شيء من التسرع والتهور. فجدير بالمسلم الذي يريد الحقَّ أن يتقبل ما جاء به الدليل، وأن يتقبل الصواب ممن جاء به بقطع النظر عن قائله، ويرد الباطل على من جاء به مهما كانت شهرته ومنزلته، فالحق أحق أن يُتبع، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
كتبه
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
عضو الإفتاء
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله رب العالمين، أم نساء المؤمنين بالحشمة والحجاب، وصلى الله على محمد وآله وسائر الأصحاب وسلم تسليمًا إلى يوم الدين ... أما بعد:
فقد أمر الله تعالى نساء المؤمنين بالتستر وعدم إظهارًا لزينة لغير المحارم خوفًا عليهن من الفواحش والآثام كما قال تعالى:"ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولى الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء". فهؤلاء الأصناف الإثنا عشر يجوز للمرأة المسلمة أن تظهر أمامهم وهي كاشفة عن وجهها وكفيها ونحوهما؛ لأنهم من المحارم، أما غيرهم فلا يجوز لها ذلك.
ثم جاء بعد ذلك من يجادل في أن الوجه والكفين قد استثنيا واستدلوا بهذه الآية:"ولا يبدين زينتهم إلا ما ظهر منها"وبعض الأحاديث كحديث أسماء، وحديث سفعاء الخدين، وقصة الخثعمية، ونهيه - صلى الله عليه وسلم - أنت تنتقب المرأة وتلبس القفازين وهي محرمة، وقصة الواهبة وغيرها من الروايات.
لذا عزمت وتوكلت على الله في ذكر أدلة المبيحين والرد عليها من الكتاب والسنة وأقوال أئمة السلف والخلف رحمهم الله، ثم أذكر الأدلة الثابتة في وجوب ستر الوجه والكفين عن غير المحارم منم ذلك أيضًا.
أدلة المبيحين والرد عليها
أولًا: يستدلون بآية سورة النور"ولا يبدين زينتهن إلا ماظهر منها"وأن ابن عباس فد فسرها بأنها الوجه والكفان، ويرد عليهم أن ابن مسعود قد قال - في تفسير هذه الآية"إلا ما ظهر منها"بأن المقصود هو الرداء والثياب، وقال بقول ابن مسعود - رضي الله عنه - الحسن، وابن سيرين، وأبو الجوزاء، وإبراهيم النخعي، وغيرهم. وقال ابن كثير في تفسيرها: أي لا يظهرن شيئًا من الزينة للأجانب إلا ما لا يمكن إخفاؤه. وهذا الذي رجحه الشنقيطي في تفسيره أضواء البيان حيث قال - رحمه الله:"إن قول من قال في معنى"ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها"أن المراد بالزينة الوجه والكفان مثلًا، توجد في الآية قرينة تدل على عدم صحة هذا القول وهي أن الزينة في لغة العرب هي ما تتزين به المرأة مما هو خارج عن أصل خلقتها: كالحلي والحلل، فتفسير الزينة ببعض بدن المرأة خلاف الظاهر، ولا يجوز الحمل عليه إلا بدليل يجب الرجوع إليه."
ثانيًا: يستدلون بحدث أسماء - رضي الله عنها - فعن عائشة - رضي الله عنها - أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:"يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يضح أن يُرى منها إلا هذا وأشار إلى وجهه وكفيه"ويرد عليهم بأن هذا الحديث ضعيف جدًا كما قال بذلك أهل العلم، وهو مرسل؛ لأن خالد بن دريك لم يدرك عائشة - رضي الله عنها - فالسند منقطع .. ورد سماحة مفتي الديار السعودية الشيخ عبد العزيز بن باز - حفظه الله ورعاه - هذا الحديث بخمسة أوجه حيث قال سماحته:
(يُتْبَعُ)