فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قدم به والده من مرو وهو حمل، فوضعته أمه ببغداد في ربيع الأول من سنة أربع وستين ومائة، وتوفي أبوه وهو ابن ثلاث سنين فكفلته أمه، وقد كان في حداثته يختلف إلى مجلس القاضي أبي يوسف، ثم ترك ذلك وأقبل على سماع الحديث وكان سنه ست عشرة سنة، ثم حج عدة مرات، وجاور بمكة مرتين، ثم سافر إلى عبد الرزاق في اليمن وكتب عنه، وقد طاف في البلاد والآفاق وسمع من مشايخ العصر وكانوا يجلونه ويحترمونه [البداية والنهاية لابن كثير (10/ 369) ] .
قال ابن الجوزي: ابتدأ أحمد - رضي الله عنه - في طلب العلم من مشايخ بغداد ثم رحل إلى الكوفة والبصرة ومكة والمدينة واليمن والشام والجزيرة، وكتب عن علماء كل بلد، ثم ذكر أسماء من لقي من كبار العلماء وروى عنهم مرتين على حروف المعجم من الآلف إلى الياء، ثم ذكر من روى عنهم ممن عرف بكنيته ولم يتحقق عنده اسمه، ثم ذكر من روى عنهن من النساء [مناقب الإمام أحمد في الصفحات 46، 58، 81] وقد ذكر خلقا كثيرا من شيوخه.
3 -غزارة علمه:
قال إبراهيم الحربي: رأيت أحمد بن حنبل فرأيت كأن الله جمع له علم الأولين والآخرين من كل صنف يقول ما شاء ويمسك ما شاء، وقال أحمد بن سعيد الرازي: ما رأيت أسود الرأس أحفظ لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أعلم بفقهه ومعانيه من أبي عبد الله أحمد بن حنبل.
وقال أبو عاصم: ليس ثمة ببغداد إلا ذلك الرجل - يعني أحمد بن حنبل - ما جاءنا من ثم أحد مثله يحسن الفقه، وقال الخلال: كان أحمد قد كتب كتب الرأي وحفظها ثم لم يلتفت إليها.
وكان إذا تكلم في الفقه تكلم كلام رجل قد انتقد العلوم فتكلم عن معرفة، وقال أبو زرعة كان أحمد بن حنبل يحفظ ألف ألف حديث [يعني مليون حديث] فقيل له وما يدريك، قال ذاكرته فأخذت عليه الأبواب [مناقب الإمام أحمد في الصفحات (85، 89، 0 9) .]
وقال ابن الجوزي: وقد كان أحمد يذكر الجرح والتعديل من حفظه إذا سئل عنه كما يقرأ الفاتحة - ومن نظر في كتاب العلل لأبي بكر الخلال عرف ذلك، ولم يكن لأحد من بقية الأئمة، وكذلك انفراده في علم النقل بفتاوى الصحابة وقضاياهم وإجماعهم واختلافهم لا ينازع في ذلك، وأما علم العربية فقد قال أحمد كتبت من العربية أكثر مما كتب أبو عمرو الشيباني، وأما القياس فله من الاستنباط ما يطول شرحه [المدخل للشيخ عبد القادر بن بدران ص 105]
وقال الإمام ابن الجوزي: واعلم أنا نظرنا في أدلة الشرع وأصول الفقه، وسبرنا أحوال الأعلام المجتهدين، فرأينا هذا الرجل أوفرهم حظا من تلك العلوم، فإنه كان من الحافظين لكتاب الله - عز وجل - قال أبو بكر ابن حمدان القطيعي: قرأت على عبد الله بن أحمد بن حنبل قال لقنني أبي أحمد بن حنبل القرآن كله باختياره وقرأ ابن حنبل على يحيى بن آدم وعبيد بن الصباح وإسماعيل بن جعفر وغيرهم بإسنادهم.
وكان أحمد لا يميل شيئا في القرآن ويروي الحديث: (أنزل مفخما ففخموه) [رواه الحاكم (2/ 231،242) وصححه بلفظ: أنزل القرآن بالتفخيم،ورده الذهبي بقوله: لا والله، العوفي مجمع على ضعفه، وبكار ليس بعمدة. والحديث واهٍ منكر] وكان لا يدغم شيئا في القرآن إلا ? اتخذتم ? [انظر (السبعة في القراأت) لابن مجاهد (116،155) ] وبابه كأبي بكر، ويمد مدا متوسطا وكان - رضي الله عنه - من المصنفين في فنون العلوم من التفسير والناسخ والمنسوخ والمقدم والمهر إلى غير ذلك، وأما النقل فقد سلم الكل له انفراده فيه بما لم ينفرد به سواه من الأئمة من كثرة محفوظة منه ومعرفة صحيحه من سقيمه وفنون علومه، وقد ثبت أنه ليس في الأئمة الأعلام قبله من له حظ في الحديث كحظ مالك. ومن أراد معرفة مقام أحمد في ذلك من مقام مالك فلينظر فرق ما بين (المسند) و (الموطأ) [مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي هـ 599 - 600]
قال ابن بدران في كتاب (المدخل) ص104 في ذكر مؤلفاته: والمسند وهو ثلاثون ألف حديث، وكان يقول لابنه عبد الله: احتفظ بهذا المسند فإنه سيكون للناس إماما، وقال عبد الله قرأ علينا أبي المسند وما سمعه منه غيرنا وقال لنا: هذا كتاب قد جمعته وانتقيته من أكثر من سبعمائة ألف حديث. انتهى.
(يُتْبَعُ)