فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قال الإمام ابن القيم رحمه الله [أعلام الموقعين (1/ 28، 29) ] رويت فتاويه ومسائله وحدث بها قرنا بعد قرن فصارت إماما وقدوة لأهل السنة على اختلاف طبقاتهم حتى إن المخالفين لمذهبه بالاجتهاد والمقلدين لغيره ليعظمون نصوصه وفتاواه ويعرفون لها حقها وقربها من النصوص وفتاوى الصحابة. ومن تأمل فتاواه وفتاوى الصحابة رأى مطابقة كل منهما على الأخرى، ورأى الجميع كأنها تخرج من مشكاة واحدة. حتى إن الصحابة إذا اختلفوا على قولين جاء عنه في المسألة روايتان، وكان تحريه لفتاوى الصحابة كتحري أصحابه لفتاويه ونصوصه بل أعظم، حتى إنه ليقدم فتاويهم على الحديث المرسل.
أصول مذهبه:
كان مذهبه مبنيا على خمسة أصول وهي:
1 -النصوص، فإذا وجد نصا أفتى بموجبه ولم يلتفت إلى ما خالفه ولا من خالفه.
2 -ما أفتى به الصحابة - فإذا وجد لأحدهم فتوى لا يعرف له مخالف منهم فيها لم يعدها إلى غيرها، ولم يقل إن ذلك إجماع - بل من ورعه في العبارة يقول: لا أعلم شيئا يدفعه أو نحو هذا.
3 -إذا اختلف الصحابة في المسألة تخير من أقوالهم ما كان أقربها إلى الكتاب والسنة، ولم يخرج عن أقوالهم، فإن لم يتبين له موافقة أحد الأقوال للدليل حكى الخلاف ولم يجزم بقول.
4 -الأخذ بالمرسل والحديث الضعيف إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه ويرجع ذلك على القياس، والمراد بالحديث الضعيف عنده قسيم الصحيح وقسم من أقسام الحسن، وليس المراد بالضعيف عنده الباطل ولا المنكر ولا ما في روايته متهم.
5 -فإذا لم يكن هناك نص ولا قول للصحابة أو أحدهم ولا أثر مرسل أو ضعيف عدل إلى القياس فاستعمله للضرورة.
فهذه الأصول الخمسة هي أصول مذهبه - وقد يتوقف في الفتوى لتعارض الأدلة عنده، أو لاختلاف الصحابة فيها، أو لعدم اطلاعه فيها على أثر أو قول أحد من الصحابة والتابعين، وكان شديد الكراهية والمنع للإفتاء بمسألة ليس فيها أثر عن السلف - كما قال لبعض أصحابه: إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام [أعلام الموقعين لابن القيم (1/ 29 - 32) .] أي لم يسبق أن قال بها أحد من الأئمة بشيء.
7 -مؤلفاته:
قال الإمام ابن القيم [أعلام الموقعين لابن القيم (1/ 28) ] :
كان الإمام أحمد - رحمه الله - شديد الكراهية لتصنيف، الكتب وكان يحب تجريد الحديث، ويكره أن يكتب كلامه ويشتد عليه جدا، فعلم الله حسن نيته وقصده فكتب من كلامه وفتواه أكثر من ثلاثين سفرا، ومن الله سبحانه علينا بأكثرها فلم يفتنا منها إلا القليل، وجمع الخلال نصوصه في (الجامع الكبير) فبلغ نحو عشرين سفرا أو أكثر، ورويت فتاويه ومسائله وحدث بها قرنا بعد قرن، فصارت إماما وقدوة لأهل السنة على اختلاف طبقاتهم،
وقال ابن الجوزي: كان الإمام أحمد - رضي الله عنه - لا يرى وضع الكتب، وينهى أن يكتب عنه كلامه ومسائله ولو رأى ذلك لكانت له تصانيف كثيرة ولنقلت عنه كتب [مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي (248) ]
واقتصر الإمام أحمد على التصنيف في النقول - أي الأحاديث والآثار - وهذه بعض مؤلفاته:
1 -المسند في الحديث، وكان يقول لابنه عبد الله: احتفظ بهذا المسند فإنه سيكون للناس إماما
[وجملة أحاديث (المسند) ثلاثون ألف حديث انتقاها من سبعمائة ألف حديث.]
2 -التفسير - وهو مائة ألف وعشرون ألفا، يعنى: بالأحاديث والآثار.
3 -الناسخ والمنسوخ.
4 -التاريخ.
5 -المقدم والمؤخر في القرآن.
6 -جوابات القرآن.
7 -المناسك الكبير والصغير.
8 -الزهد.
9 -الرد على الجهمية.
8 -وفاته:
مرض في أول شهر ربيع الأول من سنة إحدى وأربعين ومائتين، وتوفي ليلة الجمعة وهي ليلة الثاني عشر من هذا الشهر، ولما حضرته الوفاة أشار إلى أهله أن يوضئوه، فجعلوا يوضئونه وهو يشير إليهم أن خللوا أصابعي، وهو يذكر الله - عز وجل - في جميع ذلك، فلما أكملوا وضوءه توفي - رحمه الله ورضي عنه - فغسلوه وكفنوه بثوب كان قد غزلته جاريته، وخرج الناس بنعشه والخلائق حوله ما لم يعلم عددهم إلا الله، ثم صلي عليه، وأعيدت الصلاة عليه عند القبر. ثم أعيدت الصلاة أيضا على القبر بعد دفنه، ولم يستقر في قبره - رحمه الله - إلا بعد العصر، وذلك لكثرة الخلق الذين حضروا. وقد قدر عدد الذين صلوا عليه وشيعوه إلى قبره بألف ألف، وفي رواية وسبعمائة ألف - أي مليون وسبعمائة ألف - رحم الله الإمام أحمد رحمة واسعة، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خيرا، وجعله مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
المصدر: (( مجلة البحوث الإسلامية ) )العدد: (17) ص129
(1) [رواه أحمد (5/ 410) ، وابن أبي شيبة (29929) ، قال الهيثمي (7/ 165) : فيه عطاء بن السائب؛ اختلط في آخر عمره.
ورواه ابن سعد في (الطبقات) (2/ 177) من طريق حماد بن زيد عن عطاء، وسنده صحيح.
وعزاه القرطبي في (التفسير) (1/ 39) لعبد الرزاق عن معمر عن عطاء.
ورواه البيهقي (3/ 119) وفي (الشعب) (1953) من رواية ابن مسعود، وفيه غير عطاء: شريك.]
أخوكم المحب
سلمان بن عبد القادر أبو زيد