فهرس الكتاب

الصفحة 4166 من 28557

هذه أدلة كثيرة متوافرة وكثير منها في الصحيحين مرفوعة بلا تردد أو شك وهي معروفة وواضحة لمن أرادها ومن أدنى مراتب الأمانة الوقوف عليها عند الكلام على أحكام الشريعة.

ولو سكت الأخوين أبا الخيل والقنيعير لكان خيرًا لهم لأن الأمر يتعلق بالدين والتشريع.

وكما قال الأول: لو سكت من لايعلم لسقط الخلاف.

ثانيًا: بعد اعتماد الأخت القنيعير على بحثها العشوائي السريع للحديث بدأت تحلل هذا الاكتشاف وسلبياته وترد النهي وتلوم النفس والمفتين والكتاب لماذا لم يفكروا ويبحثوا قبل التحريم كما بحثت وحققت وبدأت ترد النهي عن المحرمات السابقة بالعقل وذلك بقولها: (لقد أدت إشكالية عدم إعمال العقل في بعض الروايات إلى وضع الدين في قالب جامد) . وقالت (لايصدق عاقل أن النبي صلى الله عليه وسلم يلعن امرأة لمجرد أنها أرادت أن تتجمل بزينة مباحة تجلب لها الرضا عن النفس) إلى غير ذلك.

أقول: إن تحليل النصوص بالعقل المجرد، هذا الذي أحدث كثيرًا من الطوائف الإلحادية والشركية ابتداءًا بالمعتزلة وانتهاء بالصوفية، إن ضرب النصوص وهدمها بالتحسين العقلي والتقبيح هذي هي الطريقة التي رددتها الأمم والشعوب الجاهلية في وجه الأنبياء، ابتداءًا بقوم نوح إلى كفار قريش الذين ردوا بتحليلهم العقلي تحريم الربا وقالوا (إنما البيع مثل الربا) كما حكاه الله عنهم وأنكروا الإسراء والمعراج بالتحليل العقلي.

الله ذكر عن نفسه أنه يحرم مايشاء ولا يسأل عما يفعل لحكم وغايات نعلم بعضها ولا نعلم الآخر ولو جعلنا الشريعة للأذواق والتحسينات لأصبح لكل واحد استنتاج يضرب به الشريعة وتصبح الشريعة كلها محل خلاف، مع وجود النصوص.

ظهر في القرون المتقدمة من اتخذ هذا المنهج، وجعل من عقله حكما على الله سبحانه، وكأن الشريعة وضعت لتوافق الأهواء، ونسوا أن هناك جانبًا مهمًا في الشريعة كبير وهو التعبد والتسليم، واختبار الامتحان والامتثال، لهذا حرم الله على بني إسرائيل طيبات أحلت لهم، حرم الله عليهم بعض اللحوم والشحوم.

وكذلك يحرم الله في شريعة نبي مايحلله في شريعة آخر، اختبارًا وامتحانًا، وهذا معلوم لمن له أدنى نظر في القرآن والسنة.

الاستنتاج العقلي والتحسين والتقبيح به، في مقابل النصوص الواضحة أظهر الإلحاد، ورد الأحكام صراحة، من ذلك ما أوصل أحد الشعراء باستنتاجه وتحكيم عقله إلى أن قال:

يد بخمس مئين عسجد رديت ** مابلها قطعت في ربع دينار

يعني كيف تكون دية اليد هي نصف دية الرجل، تقطعها بحد السرقة إذا سرقت ربع دينار، فرد عليه أحد العقلاء بقوله:

عز الأمانة أغلاها وأرخصها ** ذل الخيانة فافهم حكمة الباري

ومن ذلك ما استنتجه عباد القبور والأوثان، حينما طافوا على أضرحة الصالحين والأولياء بتحليل عقلي، وذلك أن الله جعل حرمة المؤمن أعظم من حرمة الكعبة، بقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر: (لأن تهدم الكعبة حجرًا حجرًا أهون عند الله من أن تستباح حرمة المسلم) ، قالوا لما كان مشروع الطواف على الحجر الذي هو دون الإنسان المؤمن العادي تحريمًا وتعظيمًا، فكيف بالولي الصالح، فهو أولى بالطواف.

يجب أن نعلم أنه في حال ثبوت النص القاطع لامجال للعقل إلا التسليم والإتباع، فهي صفة أهل الإيمان الحق،

بقوله تعالى: (فلا وربك لايؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا) .

ثالثًا: إن كثيرًا من الحكم تغيب عنا، فيجب التسليم، ولا مجال للأقيسة والمقارنة مع النصوص، والكاتبة القنيعير، ساقت كثيرًا من الأشياء التي جاء النص بلعن فاعلها بالقرآن، وقارنت بالوشم والنمص والوصل وجعلت مفارقات، فأقول للأخت الكاتبة: الحكم لله، وقد عاقب أمة بالصيحة بذبح ناقة، فأهلكها عن بكرة أبيها وهم قوم صالح، وحرم على أمة بني إسرائيل اللحم والشحم وطيبات أحلت لغيرهم.

ليست العبرة هنا بنوع المحرم، وقدره، العبرة هل بلغنا النص أم لا؟ لأن الله يختبر ويبتلي ويوجب الامتثال.

وفي الختام، ظهر في وقتنا بعض المسلمين ممن تأثر بالطرح الغربي وأشبع منه، وأخذ يطالع مقالات المستشرقين والمستغربين، في نقد الشريعة، فأصبح ينظر في النصوص الإسلامية نظرة الريبة والنقص، ومن غير شعور، يقرأ بلا ثقة وبلا إيمان، حتى إذا ماوصل لشيء يوافق ماعليه عمل الناس أو الذوق النفسي ولو شبهة بعيدة تشبث بها وفرح بها وبالغ في طرحها، تحت ستار التيسير والدين الوسط.

ولو جعل لنفسه نصيبًا من قراءة الشريعة قرآنًا وسنة وآثارًا وتأمل كلام الله وتفسيره لكان واثق الخطا مطمئن المسلك. والله الموفق.

ـ [الحمادي] ــــــــ [21 - Oct-2007, مساء 09:53] ـ

شكر الله لك أخي الشوك الناعم على نقل هذا الرد المبارك من الأخت عبير وفقها الله

ولا أدري من أين للكاتبة القنيعير أو أبا الخيل أنَّ حديث ابن مسعود موقوف!

لنقرأ الحديث كما أخرجه مسلم في صحيحه من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال:

(لعن الله الواشمات والمستوشمات، والنامصات والمتنمِّصات، والمتفلِّجات للحُسن المغيِّرات خلقَ الله) .

فبلغَ ذلك امرأةً من بني أسد يُقال لها أمُّ يعقوب -وكانت تقرأ القرآنَ- فأتته فقالت: ما حديثٌ بلغني عنك أنك لعنتَ الواشمات والمستوشمات والمتنمِّصات والمتفلِّجات للحسن المغيِّرات خلقَ الله؟

فقال عبد الله: (وما لي لا ألعنُ مَنْ لعنَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم! وهو في كتاب الله)

فقالت المرأة: لقد قرأتُ ما بين لوحي المصحف فما وجدته!

فقال: (لئن كنتِ قرأتيه لقد وجدتيه، قال الله عز وجل:"وما آتاكم الرسولُ فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا")

فقالت المرأة: فإني أرى شيئًا من هذا على امرأتك الآن.

قال: اذهبي فانظري.

فدخلت على امرأةِ عبد الله فلم ترَ شيئًا، فجاءت إليه فقالت: ما رأيتُ شيئًا.

فقال: (أما لو كان ذلك لم نجامعها) .

فالحديث مرفوعٌ كما هو ظاهر، فإنَّ ابن مسعود رضي الله عنه عزى اللعنَ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال إنه أيضًا في كتاب الله، وذكر آية: (وما آتاكم الرسول فخذوه ... ) وهذا ظاهر في رفع الحديث

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت