جوابه أنه لا يفهم معنى الحصر في قوله صلى الله عليه وسلم: (( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ) )فإنه يفيد تحريم السفر الى غيرها لأجل العبادة فيه, أما السفر لغير العبادة في مكان مخصص معين فهو جائز، كالسفر للتجارة وطلب العلم وصلة الأرحام والنزهة فهذه الاسفار وما شابهها ليست للعبادة ولا يجوز الخلط بين هذا وهذا للتلبيس على الناس، وما ذكرناه هو مدلول الحديث لافهم ابن تيمية كما يقول.
6 -قوله: هم يقولون إن الصوفية بدعة فهل كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم سلفي وبناء على ذلك فالسلفية بدعة، كذا يقول ويغالط والجواب:
السلف هم السابقون من هذه الأمة، قال تعالى: (( وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ) ) [سورة التوبة الآية 100] فأثنى الله على من اتبعهم باحسان ووعده عظيم الأجر فالسلفية هم من اتبع هؤلاء باحسان وأما التصوف فلم يرد له ذكر في كتاب الله ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو عمل مبتدع (( وكل بدعة ضلالة ) )لأنه من احداث المتأخرين.
(( ابن باز وابن عثيمين ) )
7 -قال عن كتب ابن باز وغيره من الأئمة إنها كتب فيها تطرف لأن ابن باز يعتبر ان من يحتفل بالمولد فهو مشرك ومن يحتفل بالاسراء والمعراج فهو مشرك ومن يذهب ويزور المسجد النبوي فسفره معصية وابن عثيمين يسير على منهجه.
ثم قال: وهذه الكتب تساعد على التطرف ومن حق الدولة ان تمنعها طالما أننا نحارب التطرف، ألم يقولوا إن الوقوف أمام قبر النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء شرك, قال: لذلك أنا مع من منع كتب ابن باز وابن عثيمين من معارض الكتب الاسلامية، لأن كل كتاب يتهم المسلمين بالشرك والكفر فهذا يؤدي الى تفرقة الناس. كذا يقول فهو يريد جمع الناس ولو على الباطل وهذا لا يمكن والجواب أن نقول:
سبحانه الله! ماذا يصنع الهوى بأهله قال تعالى: (( وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) ) [سورة ص الآية 26] هكذا وصف الرفاعي كتب الشيخين: ابن باز وابن عثيمين بل وكتب الأئمة جميعا بالتطرف لأنها تخالف هواه، وإنني أسأله:
ما التطرف أليس هو أن يكون الإنسان على طرف من الدين فهو ضد الوسطية فالذي يروج للبدع ويدعو إليها ويفعلها هو المتطرف، وأما الذي يدعو الى السنن ونبذ البدع فهو المتوسط وكذلك كانت كتب الشيخين ابن باز وابن عثيمين- وإنني أتحدى الرفاعي وغيره أن يثبتوا ما يقولون عن هذه الكتب فها هي موجودة ومنتشرة وعلهيا اقبال شديد فعليهم أن يأتونا منها بما يثبت قولهم وإلا فهم كذابون ومفترون والله تعالى يقول: (( إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ ) ) [سورة النحل الآية 105]
وإنما قال الشيخان في كتبهما إن إحياء المولد والمعراج بدعة لأنه لا دليل عليه وقد قال صلى الله عليه وسلم: (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) )وفي رواية: (( من عمل عملا ليس عليه أمر فهو رد ) )فإن اشتمل الاحتفال بالمولد والاسراء والمعراج على الاستغاثة بالرسول ودعائه من دون الله فهو شرك كذا قال الشيخان وغيرهما من أئمة المسلمين وهذا في القرآن، قال تعالى: (( فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ) ) [سورة الجن الآية 18] ، (( قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا ) ) [سورة الجن الآية 20] ، (( وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ) ). [سورة المؤمنون الآية 117]
ولم يقل الشيخ ابن باز إن من يسافر ليزور المسجد النبوي فسفره سفر معصية كما قال الرفاعي بل يقول الشيخ إن السفر لزيارة المسجد النبوي فيه طاعة وإنما يقول الشيخ ابن باز وغيره من العلماء المعتبرين من سافر لزيارة القبور فهو عاص لأن ذلك من وسائل الشرك، ولم يقل الشيخ ابن باز ولاغيره إن الوقوف أمام قبر النبي صلى الله عليه وسلم للسلام عليه شرك كما قال عنه الرفاعي، وإنما يقول الشيخ ابن باز وغيره إن ذلك سنة، واما الوقوف أمام قبر النبي صلى الله عليه وسلم لدعائه من دون الله فهو شرك.
(يُتْبَعُ)