فهرس الكتاب

الصفحة 4247 من 28557

قلت أنا الفودري سبحان الله سرد الشيخ رحمه الله خمسين آية في مسألة واحدة من أول القرآن إلى آخر القرآن وكأنها في صفحة واحدة بارك الله في ذاكرة العلماء وجعلني الله وإياكم ممن يتمتعون بذاكرة مثلهم

وعند ذلك قال سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم مفتي الديار السعودية، قال: آمنا بالله وصدقنا بما جاء في كتاب الله.

فقال شيخنا على رحمة الله: وعلينا أن نجيب عن أدلة ابن القيم، وإلا تركنا المسلمين في حيرة، ولنجيبنَّ عليها بالكتاب تلاوة لا تأويلا، فنقول:

أما آية النبأ، فلا دليل فيها لما يريد الاستدلال بها عليه، إذ غاية ما تفيده آية النبأ هذه، هو: أن أهل النار يمكثون أحقابًا من الزمن في نوع من العذاب هو الحميم والغساق، ثم ينتقلون منه إلى آخر بدليل قوله تعالى في (ص) : (هذا فليذوقوه حميم وغساق * وآخر من شكله أزواج) ، ومعلوم أن عذاب أهل النار أنواع، وخير ما يفسر به القرآن القرآن.

وأما استدلاله ببيت الشعر فإن ما قاله يمكن اعتباره لولا أننا سمعنا الله تعالى يقول في كتابه: إن وعيده لأهل النار لا يخلف، قال في (ق) : (قال لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد * ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد) ، وقال أيضًا في نفس السورة: (كل كذب الرسل فحق وعيد) .

وأما سفسطة الدهريين التي ذكرها استطرادًا، فقد تولى الله تعالى الجواب عنها في محكم تنزيله، وهو الذي يعلم المعدوم لو وجد كيف يكون، وقد علم في سابق علمه أن الخُبث قد تأصل في أرومة هؤلاء الخبثاء بحيث إنهم لو عذبوا القدر من الزمن الذي عصوا الله فيه، ثم عادوا إلى الدنيا لعادوا لما يستوجبون به العذاب، لا يستطيعون غير ذلك، قال تعالى في سورة الأنعام: (ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين * بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون) .

فيبقى لدينا من أدلة ابن القيم آية هود، وهي قوله تعالى: (خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد) ، وحديث أبي داود وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (يأتي على النار زمان تخفق أبوابها وينبت في قعرها الجرجير) ، أو كما قال صلى الله عليه وسلم، فإنهما دليلان صالحان للاحتجاج بهما، فيجب علينا البحث والتنقيب عن وجه يمكن به الجمع بين الأدلة، لأن إعمال الدليلين أولى من طرح أحدهما كما هو مقرر في فن الأصول، قال في مراقي السعود:

والجمع واجب متى ما أمكنا إلا فللأخير نسخ بينا

إن عندنا أدلة على أن النار أبدية ولا ينقطع عذابها، وهذه الآية التي من سورة هود وهذا الحديث الحسن دليلان يفيدان أن النار تفنى، فما العمل؟.

والجواب: أننا نرى إمكان الجمع بين هذه الأدلة، بحمل آية هود وحديث أبي داود على الدَّرك من النار المخصص لتطهير عصاة المسلمين، فإنه يخرج منه آخر من بقلبه مثقال ذرة من إيمان، ويخبو وتخفق أبوابه وينبت في قعره الجرجير، أما دركات النار المعدة سجنًا وعذابًا للكفار فهي أبدية وعذابها لا ينقطع.

وهنا تنسج الأدلة الشرعية في بوتقة واحدة لا تعارض بينها، ولا يكذب بعضها بعضا، وبالله تعالى التوفيق، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

فقال سماحة المفتي الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبداللطيف آل الشيخ: (يا عبداللطيف ـ يعني أخاه المدير العام للمعاهد والكليات ـ الرجوع إلى الحق أولى من التمادي في الباطل، من الآن قرروا أن النار أبدية، وأن عذابها لا ينقطع، وأن تلك الأدلة المراد بها الدرك من النار المخصص لتطهير عصاة المسلمين) ، وبالله تعالى التوفيق.

ـ [حواري الرسول] ــــــــ [27 - Nov-2007, مساء 10:05] ـ

حوار رائع بين العلماء نرجو أن نراه بين علمائنا في هذا الزمن.

جزاك الله خيرًا أخي الكريم على هذا الطرح الجيد.

ـ [القضاعي] ــــــــ [22 - Aug-2008, مساء 08:33] ـ

بارك الله فيك

وهلا تكرمت بمعلومات عن الكتاب وهل هو متوفر في الأسواق

ـ [أبو عبدالله البطاطي] ــــــــ [22 - Aug-2008, مساء 10:32] ـ

هذا هو العلم، علماء راسخون في العلم

لما تقرأ كلامهم، تدرك جهلك، والله المستعان

ـ [محمد بن مسلمة] ــــــــ [23 - Aug-2008, مساء 05:49] ـ

ماشاء الله تبارك الله ..

جزاك الله خيرا على هذا النقل.

ـ [الإمام الدهلوي] ــــــــ [23 - Aug-2008, مساء 09:34] ـ

يا سبحان الله حكاية بديعة ورائعة ... هذا مفخرة مورتانيا بل المغرب الإسلامي كله إنه المفسر الرباني العلامة الشنقيطي رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جنته.

ـ [الإمام الدهلوي] ــــــــ [23 - Aug-2008, مساء 10:03] ـ

أخي الكريم القضاعي تفضل هذا رابط الكتاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت