فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فإذا ذكر الشيخ ما ينافي كمال الولاء فنحن نطالبه بما ينافي أصله في الظاهر ...
وإلا فإن الله لا يعلق أحكاما على أمور باطنه، ولا يمكن أن يقال إن أصل الدين أو ركنا فيه لا يستلزم أمرا ظاهرا قط أو لا ينافيه شيء في الظاهر قط ...""
وكذلك وضح هذه الفكرة بمسألة العبادة وكونها مشتملة على الخضوع وأعمال ظاهرة.
والجواب على ما سبق يقال فيه:
إن الأخ الموحد خلط بين الكلام على في حقيقة الإيمان باعتباره مركبا من جملة أعمال ظاهرة وباطنه , وبين الكلام في كل فرد فرد من أعمال الإيمان باعتباره وحده , فظن أن كل ما ينطبق على الأيمان في حالته الأولى ينطبق على كل فرد من أفراده مستقلا.
والحقيقة أن الأمر ليس كذلك , وبيانه:أن من المعلوم أن الإيمان لا بد فيه من الظاهر والباطن , فإيمان ظاهر بلا باطن لا يتصور , وإيمان باطن بلا ظاهر لا يتصور , وإنما كان حال الإيمان كذلك , لأن هذا هو مقتضى الضرورة الفطرية , فإن الإنسان لا يمكن أن يعيش بظاهر لا باطن له , ولا بباطن لا ظاهر له , لأن النفس البشرية فيها قوتان: قوة علمية وقوة عملية , فلا بد من أن تتوافق وتتوافر تلك القوتين , وإلا اضطربت النفس وفسدت , وهذا في الحقيقة من إبداعات ابن تيمية فإنه حرص على أن يربط حقيقة الإيمان عند أهل السنة بهذه الضرورة الفطرية ,وبين أن كل من خالف أهل السنة في حقيقة الإيمان فهو مخالف لتلك الضرورة فضلا عن مخالفته للضرورة الشرعية.
والمقصود هنا أن جنس الظاهر لا بد أن يكون مستلزما لما في الباطن , بمعنى أن أعمال الظاهر جملة لا بد لها من محرك يستوجب ظهورها على الجوارح وهذا المحرك هو ما يقوم بالقلب من معاني كالحب والخوف والرجاء ونحوه , هذا هو الذي يدل عليه كلام ابن تيمية رحمه الله , فإنه قال في بيان ضرورة التلازم بين الظاهر والباطن:"وقد تقدم أن جنس الأعمال من لوازم إيمان القلب , وان إيمان القلب التام بدون شيء من الأعمال الظاهرة ممتنع", وقال أيضا:"الْأَعْمَالَ الظَّاهِرَةَ الصَّالِحَةَ لَا تَكُونُ ثَمَرَةً لِلْإِيمَانِ الْبَاطِنِ وَمَعْلُولَةً لَهُ إلَّا إذَا كَانَ مُوجِبًا لَهَا وَمُقْتَضِيًا لَهَا وَحِينَئِذٍ فَالْمُوجَبُ لَازِمٌ لِمُوجِبِهِ، وَالْمَعْلُولُ لَازِمٌ لِعِلَّتِهِ وَإِذَا نَقَصَتْ الْأَعْمَالُ الظَّاهِرَةُ الْوَاجِبَةُ كَانَ ذَلِكَ لِنَقْصِ مَا فِي الْقَلْبِ مِنْ الْإِيمَانِ فَلَا يُتَصَوَّرُ مَعَ كَمَالِ الْإِيمَانِ الْوَاجِبِ الَّذِي فِي الْقَلْبِ أَنْ تُعْدَمَ الْأَعْمَالُ الظَّاهِرَةُ الْوَاجِبَةُ؛ بَلْ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ هَذَا كَامِلًا [وُجُودُ هَذَا كَامِلًا] كَمَا يَلْزَمُ مِنْ نَقْصِ هَذَا نَقْصُ هَذَا؛ إذْ تَقْدِيرُ إيمَانٍ تَامٍّ فِي الْقَلْبِ بِلَا ظَاهِرٍ مِنْ قَوْلٍ وَعَمَلٍ كَتَقْدِيرِ مُوجَبٍ تَامٍّ بِلَا مُوجِبِهِ وَعِلَّةٍ تَامَّةٍ بِلَا مَعْلُولِهَا وَهَذَا مُمْتَنِعٌ".
ويتضح من هذا الكلام أن المقصود بضرورة التلازم بين الظاهر والباطن هو التلازم بين جنس الظاهر بالباطن.
والمقصود هنا أن القول بضرورة التلازم بين الظاهر والباطن هو فيما يتعلق بجنس العمل الظاهر لا فيما يتعلق بأفراد العمل , فإنه لا ضرورة في التلازم بينها وبين ما في الباطن من أصل الإيمان , بمعنى أنه إذا انتفى عمل ظاهر معين - لا جنس العمل - بالكلية من حياة المسلم فإنه لا يلزم بالضرورة أن يدل على انتفاء ما في القلب من أصل الإيمان , فلا يقال مثلا: من ترك صيام رمضان كلية فلم يصم في حياته ولا مرة واحدة إن هذا لا يمكن أن يكون مؤمنا , لأنه لو كان مؤمنا لتلازم ظاهره بباطنه لأن أصل أهل السنة أن الظاهر والباطن لا بد أن يتلازما , فهذا الكلام ليس بصحيح والاستدلال بهذا الأصل هنا ليس صحيحا , لأنه استدلال بأصل في غير محله , لأن محله في جنس العمل الظاهر لا في أفراد العمل.
(يُتْبَعُ)