فهرس الكتاب

الصفحة 4928 من 28557

انقلابًا أعاد رسم الصورة السلفية في الفكر والفلسفة والثقافة الإسلامية العامة، وله في هذا المجال ثلاثة كتب رئيسية:

الكتاب الأول: منهج علماء الحديث والسنة في أصول الدين (علم الكلام) ، وفيه يكشف عن خطأ النظرة الفلسفية السائدة التي تقصر علم الكلام على الفرق الكلامية الخارجة عن أهل السنة والحديث، ويتحدث المؤلف عن علم كلام سني غير علم الكلام البدعي الذي هاجمه ورفضه أئمة أهل السنة والحديث، وهذا العلم هو المتعلق بالجانب العقلي في النصوص الدينية والذي سماه الإمام السفاريني (( علم التوحيد ) )، وأصّل لهذه الفكرة التي تقوم على أن النظر عند أهل السنة والحديث للنصوص الدينية كان باعتبارها نصوصًا عقلية شرعية، وأن هذا النظر لا يتعارض فيه العقل مع النقل، وأبرز هذه الرؤية من خلال دراسة وافية لمنهج ابن تيمية أحد أعلام أهل السنة والحديث والذي يرفض تعارض النصوص الشرعية مع الأدلة العقلية ويضع الشرع ضد البدعة وليس العقل .. وفي هذا الكتاب الرائد قدم دراسة شاملة أبرز فيها جوانب ومعالم علم الكلام السني غير البدعي (والذي سماه علم أصول الدين) عند أئمة علوم الحديث وأهل السنة مثل الحسن البصري وسعيد بن المسيب وابن قتيبة والدارمي وابن حنبل والأئمة الأربعة وابن تيمية وابن القيم وغيرهم ممن كانوا دائمًا محل اتهام بمعاداة العقل وموضع رفض من أهل الفلسفة

وفي كتابه: قواعد المنهج السلفي في الفكر الإسلامي قدَّم دراسة جديدة لقواعد المنهج السلفي وفق التصور الإسلامي النابع من العقيدة كما يفهمها أهل السنة، وأجملها في ثلاث قواعد هي: تقديم الشرع على العقل، ورفض التأويل الكلامي (وهو ما تختلف به السلفية عن الأشعرية التي تلتقي بها تحت اسم أهل السنة والجماعة) ، والاستدلال بالآيات القرانية .. وفيه يكشف أن السلفية ليست مرحلة زمنية فقط ولا مذهبًا يتبنى آراءً فقهية بعينها، بل هي نموذج ومثال ومنهج، وتعني الشمول والأصالة والتقدم والتحضر، وكانت مرادفًا وشرطًا للنهضة في جميع عصور الحضارة الإسلامية، ويشرح أن اتباع المنهج السلفي يعني الارتفاع إلى مستوى السلف في فهم العقيدة الإسلامية استيعابًا وتنفيذًا، وليس الرجوع إلى زمنهم بوسائله وأدواته، أي أن الاتباع في القيم التي حققوها وعاشوا من أجلها لا في الوسائل التي استخدموها

أما في كتاب: السلفية بين العقيدة الإسلامية والفلسفة الغربية فقد قدم د. مصطفى حلمي دراسة مفصلة يفرق فيها بين السلفية في الفكر الإسلامي وتعني الازدهار والشمول والأصالة والتقدم والتحضر، والسلفية في الفكر الغربي كرجعية تؤدي لتخلف المجتمعات الغربية ويقضي على قدرتها على النهوض .. وقدم السلفية في هذا الكتاب كأساس لمواجهة كل مشروعات التغريب الفكري، كما قدم فيه رؤيته السلفية للخروج من أسر المنهج الغربي في دراسة التاريخ والنظر إليه كماضٍ وليس كفكرة

وقد أعادت هذه الكتب الثلاث الاعتبار إلى السلفية فجددتها على المستوى الفلسفي بما أفسح لها المجال في مناهج دراسة الفلسفة في الجامعات العربية، فكانت أول مقرر لها في مناهج دراسة الفلسفة الإسلامية في كلية دار العلوم المصرية، كما حسنت صورتها على المستوى الثقافي وبثت في نفوس أنصارها قوة معنوية في التصدي للانتقادات العلمانية الموجهة للسلفية والتيارات الإسلامية الحديثة التي قامت عليها

وفي كل دراساته عن السلفية كان د. مصطفى حلمي يقدم شيخ الإسلام ابن تيمية وأفكاره وكتاباته كنموذج؛ باعتباره أكثر أئمة أهل السنة والحديث تجسيدًا للمنهج السلفي في صورته التجديدية والأصلية في الوقت نفسه .. وإذا كان الراحل د. محمد رشاد سالم أول من أدخل ابن تيمية وعرَّف به في مصر: فإن د. مصطفى حلمي صار الحجة في كل ما يتصل بابن تيمية والمرجع فيه على المستوى الفلسفي؛ فهو الذي قام بتحقيق ودراسة العمل الضخم (( نظريات ابن تيمية في السياسة والاجتماع ) )للمستشرق الفرنسي هنري لاوست الذي يعد أهم من تخصصوا في ابن تيمية وأكثر المستشرقين إنصافًا له .. كما كتب د. مصطفى حلمي عنه كتابي: (( ابن تيمية والتصوف ) (( معرفة الله وطريق الوصول إليه عند ابن تيمية ) ).. وكان النموذج الأول الذي قدمه كممثل لأهل السنة والحديث في كل الدراسات الفلسفية التي قدمها (السلفية - علم الكلام -

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت