فرغم نجاح الاحتلال في تفكيك العشائر في العراق، وضخ مليارات الدولارات لتجنيد بعض أبناءها لمقاتلة دولة العراق الإسلامية، ونجاح الاحتلال الأمريكي عن طريق حلفاءه على رأسهم الحزب الإسلامي (إخوان مسلمون) وفصل مليشياته وعناصر من ميادين المقاومة إلى صف الاحتلال لمقاتلة جنود الدولة، فإن الاحتلال بجميع هؤلاء الحلفاء؛ لم يتمكن من حسم المعركة على الأرض، بل استمرت السيارات المفخخة والاستشهاديون يجوبون العاصمة بغداد ومناطق دولة العراق الإسلامية في جميع ولاياتها؛ الانبار، وصلاح الدين، وديالى، وبغداد، والموصل،وكركوك وبابل، وواسط.
تسعة جنود أمريكيون سقطوا قتلى داخل حدود دولةالعراق الإسلامية اعترف بهم جيش الاحتلال خلال يومين و120 من الشرطة والحرس والجيش، وقادة رؤوس الصحوات المجالسية تتدحرج كل يوم أمام ضربات مجاهدي دولة العراق الإسلامية، أخرها صحوة الأعظمية، ومقتل قيادات حركة حماس العراق وهم يقاتلون إلى جانب الاحتلال دولة العراق الإسلامية.
وتشير الأرقام والاحصائيات اليومية أن الاحتلال وحلفاءه يتكبدون الخسائر المادية والبشرية، وصرح الجيش الأمريكي في بيانه أن السيارات المفخخة تضرب العاصمة بغداد وقتلى الجيش والشرطة والمليشيات التابعة للاحتلال في تزايد كما أن أعداد قادة المجالسية في العراق يقتلون بصورة شبه يومية في جميع أنحاء دولة العراق الإسلامية.
وقد حاول الإعلام الحليف للاحتلال وحملته المعادية في العالم للعنصر الجهادي الإسلامي؛ في حرب اطلق الرئيس الأمريكي عليها (الحرب الصليبية) بعد الحادي عشر من سبتمبر، حاول أن يحرف أبعاد إدخال قاذفات القنابل الأمريكية إلى ميدان المعركة مع دولة العراق الإسلامية، لعدم لفت الانتباه لقوة مجاهدي الدولة التي أوصلت عدوهم -الاحتلال وحلفاءه- أن يستخدم ضدهم أقوى ماوصل إليه من سلاح الجو الأمريكي، في إشارة واضحة إلى أن جيش الاحتلال يتعامل معهم كقوة مستعصية عليه يجرب معها حتى أسلحته الاستراتيجية لهزيمته.
وركزت فضائيات تابعة لبرنامج الاحتلال على أن القاذفات ضربت أهدافا لـ (تنظيم القاعدة) وأغفلت إسم دولة العراق الإسلامية عن تعمد، في محاولة احتقارالخصم والتقليل من شأنه، وعدم إعطاءه طابع الدولة إعلاميا.
بوش في المنطقة وقاذفاته تحميه!
وتبقى هناك ثمة علاقة قوية ومباشرة بين زيارة الرئيس الأمريكي بوش للمنطقة، وبين إعلان الجيش الأمريكي استخدامه لأول مرة منذ شهور قاذفات القنابل B1 المتمركزة في دولة قطر وسلطنة عمان لضرب مواقع دولة العراق الإسلامية في منطقة عرب جبور جنوب بغداد صباح اليوم الخميس الثاني من شهر الله المحرم 1429هـ.
استخدام القاذفات تحدثنا عنه لماذا، ونتحدث الان عن إعلان الخبر وإبرازه بالصورةالتي راينا أن يتصدر العناوين في الفضائيات العربية، مع تخصيص فضائيات برامج لمناقشته كقضية رئيسية لهذا اليوم لها تداعياتها.
إعلان الخبر بطابعة الإعلامي الدعائي له هدف في المعركة، فكما أن استخدام القاذفات على أرض المعركة له أهداف لتدميرها، كذلك إعلان الخبر كان هدفه تحقيق هدفين:
الأول له علاقة بالأزمة التي يمر بها الاحتلال في العراق وأفغانستان بارتفاع خسائرة المادية والبشرية، واستخدام هذه الورقة في الداخل الأمريكي مع احتدام التنافس والجدال في سباق الرئاسة نوفمبر 2008.
الثاني حرب نفسية تمارس على المجاهدين وأنصار برنامج تنظيم القاعدة لاستعادة الخلافة الإسلامية وعودة سيادة شريعة الإسلام على كل الشرائع.
علاقة الإعلان بأزمة الاحتلال محاولة للحفاظ على الصورة النمطية التي رسمتها الولايات المتحدة الامريكية أنها صاحبة يد طولى تضرب أين ومتى وكيف تشاء؟
لكنها الان أدت إلى عملية عكسية تماما؛ حيث انها ضلت خلال الشهور الماضة من تهوين الخصم، والتقليل من شأنه عبر فضائيات تابعة لبرنامجه في المنطقة العربية، ثم فجأة تتعامل معه وكأنه دولة عظمى تواجهه بأسلحتها التكتيكية والاستراتيجية!
وبُعد الحرب النفسية في المعركة، سيكون له أثر وقتي حتى تضطر الفضائيات التي مارست جانب الحرب النفسية في صالح الاحتلال ضد دولة العراق الإسلامية خصوصا، وأنصار عودة سيادة الإسلام إلى الأرض عموما، حين تضطر في القريب العاجل إلى تغطية حدث كبير وعملية عسكرية تقوم بها دولة العراق الإسلامية ضد الاحتلال أو أحد أقطاب حلفاءه، مما سيعيد التوازن النفسي للأنصار البعيدين عن ميدان المعركة؛ خصوصا أولئك الذين مايزالون يعتبرون إعلاما كقناة الجزيرة في مصاف الأصدقاء للمجاهدين.
وبينما يقوم الرئيس الأمريكي بزيارة المنطقة لتنفيذ خطته وليس لمدراسةالأمر، فليس هناك من صاحب قرار هنا يتشاور معه، فإن خطواته المعلنة جاد فيها فيما طرحه من قبل وهو حل الدولتين الفلسطينية واليهودية على أرض إسلامية هي فلسطين، فإن القاذفات تستعرض -إعلاميا- أنها تهدم ما اعتبره الشيخ أسامة بن لادن ونائبه الدكتور أيمن الظواهري نواة الخلافة الإسلامية التي بدأت من بغداد الرشيد، دولة العراق الإسلامية.
ماجرى اليوم من ضرب قاذفات القنابل لأهداف ومواقع في دولة العراق الإسلامية، هو جزء من معركة لم تحسم بعد، رغم أنها غير متكافئة بين الطرفين، ولا مقارنة في الامكانات وسعة التحالفات الممتدة مشرق الأرض إلى مغربها، دولا غربية وعربية وإسلامية، وحركات قومية وعلمانية وإسلامية، وعشائر وتجار، في حلف لم يشهد التاريخ الحديث والقديم له مثيل.
ورغم كل ذلك نرى قيادة التحالف أمريكا، تفقد كل يوم حبلا من حبال أملها في تحقيق النصر، فبعد أن أدركت أنه لايمكنها تحقيقه على الارض، تحاول -عبثا- أن تناله من الجو، في خطوة تنذر بإعلان قريب مشابه لما سبقه، أنها لم تستطع حسم المعركة نهائيا، لا عن طريق اسلحة استراتيجية ولا تكتيكية ولا عن طريق تشكيلة الأحلاف الإسلامية التي على الأرض.
كتبه الاعلامي عبد الاله الشائع