فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إن دماء المسلمين واحدة، وأعراضهم واحدة، وأموالهم واحدة، قال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [الْمُؤْمِنُونَ تَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ] رواه النسائي (رقم 4735) صحيح الجامع (رقم6666) . وقال السندي في شرحه للحديث:" (وَهُمْ يَد) أَيْ اللَّائِق بِحَالِهِمْ أَنْ يَكُونُوا كَيَدٍ وَاحِدَة فِي التَّعَاوُن وَالتَّعَاضُد عَلَى الْأَعْدَاء".
يا أخي المسلم في كل مكان وبلد أنت مني وأنا منك كروح في جسد
فوا أسفاه .. كم ترتفع نداءات المستضعفين والثكالى، تطلب النصرة، وتستجدي النخوة، ولكنها لا تجد نخوة المعتصم، فإلى متى:
إلى متى يبقى فؤادُكَ قاسيًا وإلى متى تبقى بغيرِ شعورِ؟
هلاَّ قرأتَ ملامحَ الأمِّ التي ذَبُلَتْ محاسنُ وجهها المذعورِ
هلاَّ استمعْتَ إلى بكاءِ صغيرها وإلى أَنينِ فؤادها المفطورِ
هلاَّ نظرتَ إلى دموع عَفافها وإلى جناحِ إبائها المكسور
إن هؤلأ المستضعفين أخوة لنا في الدين، يؤلمنا ما يصيبهم، ويجب علينا نصرهم، يقول تعالى): وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ (لأنفال: من الآية72) .
أوَ ما يحركك الذي يجري لنا أوَ ما يثيرك جرحنا الدفاقُ
والله إن الجزاء من جنس العمل، وعاقبة التغاضي عن المظلومين، وخذلانهم وخيمة، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [مَا مِنْ امْرِئٍ يَخْذُلُ امْرَأً مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ إِلَّا خَذَلَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ وَمَا مِنْ امْرِئٍ يَنْصُرُ مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ إِلَّا نَصَرَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ نُصْرَتَهُ] رواه أحمد (رقم 15933) وأبوداود (رقم 4884) وهو في صحيح الجامع (رقم5690) .
وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ] رواه أبوداود (رقم 2504) وهو في صحيح الجامع (رقم3090) .
فيا أهل غزة البواسل امضوا على طريق العز والرفعة، واثبتوا فإن الله ناصركم ولو بعد حين.
ويا أيها المسلمون: اليوم غزة وغدا نحن .. فالله الله في نصرة إخوانكم بما تستطيعون، ولا تلتفتوا إلى الأفاكين المرجفين، الذين يتاجرون بدماء الشعوب، ولا إلى الرويبضة في هذه السنوات الخداعات التي أخبركم بها نبيكم بقوله: [سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ سَنَوَاتٌ خَدَّاعَاتُ يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ] قِيلَ: وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ قَالَ: [الرَّجُلُ التَّافِهُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ] رواه ابن ماجة وهو صحيح، وفي رواية الإمام أحمد: قِيلَ وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ قَالَ: [السَّفِيهُ يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ] . قال السندي في شرح الحديث:"وَالتَّافِه الْحَقِير الْيَسِير أَيْ قَلِيل الْعِلْم". وأختم بما قال ابن القيم رحمه الله:"كل من آثر الدنيا من أهل العلم و استحبها، فلابد أن يقول على الله غير الحق، في فتواه وحكمه وخبره وإلزامه، لأن أحكام الرب سبحانه كثيرًا ما تأتي على خلاف أغراض الناس، لاسيما أهل الرياسة، والذين يتبعون الشهوات، فإنهم لا تتم لهم أغراضهم إلا بمخالفة الحق ودفعه كثيرًا"الفوائد ص/100. اللهم منزل الكتاب، ومجري السحاب، هازم الأحزاب، اهزم أحزاب الكفر، وثبت إخواننا.