فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ونقل الطحاوي في اختلاف العلماء، عن أبي حنيفة: الخمر حرام، قليلها وكثيرها، والسكر من غيرها حرام، وليس كتحريم الخمر، والنبيذ المطبوخ لا بأس به، من أي شيء كان، وإنما يحرم منه القدر الذي يسكر، وعن أبي يوسف: لا بأس بالنقيع من كل شيء، وإن غلا، إلا الزبيب، والتمر، قال: وكذا حكاه محمد، يعني ابن الحسن الشيباني، عن أبي حنيفة، وعن محمد: ما أسكر كثيره فأحب إلي أن لا أشربه، ولا أحرمه. انتهى.
قال ابن حزم: فأول فساد هذه الأقوال، أنها كلها أقوال ليس في القرآن شيء يوافقها، ولا في شيء من السنن، ولا في شيء من الروايات الضعيفة، ولا عن أحد من الصحابة، رضي الله عنهم، ولا صحيح، ولا غير صحيح، ولا عن أحد من التابعين، ولا عن أحد من خلق الله تعالى قبل أبي حنيفة، فيا لعظيم مصيبة هؤلاء القوم في أنفسهم، إذ يشرعون الشرائع، في الإيجاب والتحريم والتحليل، من ذوات أنفسهم، ثم بأسخف قول، وأبعده عن المعقول. (( المحلى ) )7/ 492.
هذا هو الفرق بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، في تلقي أوامره، وبين غيرهم، والله تعالى قد ذكر لنا حال الفريقين؛
يقول الله تعالى: فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون. [الأنعام: 125] .
انظر إليهم، إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكيف كانوا المثال الحي للسمع والطاعة، لتعرف هذا المعنى العظيم، في قوله تعالى: يشرح صدره للإسلام؛
-عن ثابت، عن أنس؛
)) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي نحو بيت المقدس، فنزلت: ?قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام?، فمر رجل من بني سلمة، وهم ركوع في صلاة الفجر، وقد صلوا ركعة، فنادى: ألا إن القبلة قد حولت، فمالوا، كما هم، نحو القبلة. )) .
أخرجه أحمد، ومسلم، وأبوداود، والنسائي، وأبو يعلى، وابن خزيمة.
كانوا في الصلاة، رجال من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، مر بهم رجل، علم أن القبلة قد حولها الله، نادى عليهم، وهم في الصلاة، أخبرهم أن القبلة قد تحولت، فتحولوا.
هذا هو الإيمان بالله، وهذا هو النبات الطيب، عندما يروى بماء طيب.
هل سمعت جدلا؟ هل سمعت صراخا وعويلا؟.
لو عرض الأمر على عصابة الذين تفرقوا واختلفوا، لرأيت فريقا لطم الخدود، وآخر شق الجيوب، وثالثا يدعو بدعوى الجاهلية، ولأدخلوك في غيابات الجب، ولن تخرج إلا برحمة الله.
أما الذين شرح الله صدرهم للإسلام، وهو نور الله إلى خلقه، فتحولوا من إدمان الخمر إلى كراهية الخمر، بأمر واحد، في يسر، يسرهم الله إليه، تنظر إليهم، وهم يشربون الخمر، فكأنهم خلقوا لها، ولن يتركوها إلا بترك الحياة.
فينزل التحريم، فتراهم يتركونها، برحمة الله، وكأنهم لا يفعلون شيئا.
وتتحول القبلة، فيتحولون، وأينما كان أمر الله كانوا.
اللهم اجعلنا مثلهم ...