فهرس الكتاب

الصفحة 525 من 28557

سبحانه تعالى من كتابته وقراءته وإنه لا يحل لي كتابته ولا قراءته ولا اعتقاده وذكر شيئا آخر ثم قال فإني أستغفر الله وأتوب إليه من مخالطة المبتدعة المعتزلة وغيرهم ومكاثرتهم والترحم عليهم والتعظيم لهم فإن ذلك كله حرام لا يحل لمسلم فعله لقول النبي من عظم صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام

وقد كان سيدنا الشريف أبو جعفر أدام الله علوه وحرس على كافتنا ظله ومن معه من الشيوخ والأتباع سادتي وإخواني أحسن الله عن الدين والمروة جزاءهم مصيبين في الإنكار علي لما شاهدوه بخطي في الكتب التي أبرأ إلى الله تعالى منها واتحقق أنني كنت مخطئا غير مصيب

ومتى حفظ علي ما ينافي هذا الخط وهذا الإقرار فلإمام المسلمين أعز الله سلطانه مكافاتي على ذلك بما يوجبه الشرع من ردع ونكال وإبعاد وغير ذلك وأشهدت الله تعالى وملائكته وأولي العلم على جميع ذلك غير مجبر ولا مكره وباطني وظاهري في ذلك سواء

قال الله تعالى ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام

ثم كتب الشهود خطوطهم وهذه نسختها

1 -أشهدني المقر على إقراره بجميع ما تضمنه هذا الكتاب وكتب عبد الله بن رضوان في المحرم سنة خمس وستين وأربعمائة بمثل ذلك أشهدني وكتب محمد بن عبد الرزاق بن أحمد بن السني في التاريخ

2 -أشهدني المقر على إقراره بجميع ما تضمنه هذا الكتاب وكتب الحسن بن عبد الملك بن محمد بن يوسف بخطه

سمعت إقرار المقر بذلك وكتب محمد بن أحمد بن الحسن

3 -أشهدني المقر على نفسه بذلك وكتب علي بن عبد الملك بن محمد بن يوسف آخرها

وكتب محمد بن عبد الباقي بن محمد بن عبد الله وحضر في هذا اليوم في مسجد الشريف خلق كثير

فهذه الفضيحة - [ابن قدامة يعني كتاب ابن عقيل وهو النصيحة سماه ابن قدامة بالفضيحة فتأمل] -من جملة ما تاب منه إلى الله تعالى وأقر بأنه ضلال وبدعة وأنه متى وجد بخطه وجبت مقابلته عليه وينتقم الله منه

فكيف يحتج بقول هذا محتج أو يغتر به مغتر أو يقول به قائل أو يتعلق به متعلق مع شهادة قائله عليه بالضلال وإجماع العلماء من أهل بلدته على استتابته منه وإهدار دمه به وبأمثاله وهذا أدل شيء على خطئه وضلاله وإن كانت هذه المقالة صدرت منه بعد توبته فهذا دليل على زندقته وإصراره على بدعته ورجوعه إلى ضلالته فإن معنى الزندقة إظهار الحق واعتقاد خلافه وهو النفاق الذي كان على عهد رسول الله ويسمى اليوم الزندقة.وهذا الرجل قد صنف في نفي تأويل الصفات والرد على متأولها جزءا مفردا وصنف في الحرف والصوت جزءا مفردا وصنف كتاب الانتصار للسنة وغيرها من الكتب وملأها من السنة والرد على المبتدعة

فإن كان يظهر ذلك ويبطن هذا ويعتقده فهو زنديق فكيف يجوز أن يحتج محتج بمقالته أو يرضى لنفسه بمثل حاله أو يضل بضلالته ونعوذ بالله تعالى ولا يظن به هذا ولكن لما علمت منه حالتان حالة بدعة وحالة توبة نسبنا كل ما وجد من كلامه من البدع إلى حالة البدعة لا غير

وما عادتي ذكر معائب أصحابنا وإنني لأحب ستر عوراتهم ولكن وجب بيان حال هذا الرجل حين اغتر بمقالته قوم واقتدى ببدعته طائفة من أصحابنا وشككهم في اعتقادهم حسن ظنهم فيه واعتقادهم أنه من جملة دعاة السنة فوجب حينئذ كشف حاله وإزالة حسن ظنهم فيه ليزول عنهم اغترارهم بقوله وينحسم الداء بحسم سببه

فإن الشيء يزول من حيث ثبت (4) وبالله التوفيق والمعونة ونسأل الله تعالى أن يثبتنا على الإسلام والسنة وعلى كل حال فهو قد نفر من التقليد وأنكر حسن الظن بالمشايخ فكيف يحسن الظن فيمن ينكر حسن الظن به وكيف يقبل قول من ينهى عن قبول قول غيره وينبغي لنا أن نقبل قوله في نفسه فيساء الظن به ولا نقبل قوله في غيره كمن أقر بشيء عليه وعلى غيره قبل قوله عليه ولم يقبل على غيره

وها أنا أجيب عن مقالته إن شاء الله تعالى فصلا فصلا وأبين عوار كلامه فرعا وأصلا بتوفيق الله ومعونته ... '' ا. هـ

(1) قلت: أنظر هنا، وتأمل رحمك الله، فهو يبين أنه تاب منها، ورجع، ومع ذلك يرد على ما كتبه أبو الوفاء ابن عقيل وانتشر بين الناس، فلم بعض الأخوة هداهم الله يقولون لا تردوا على فلان من الناس، فقد تاب ورجع، والجواب على هذه الشبة سيأتي قي كلام ابن قدامة فتأمل.- انظر التعليق رقم -4 - .

(2) تأمل أخي الكريم، هنا يؤكد ابن قدامة رحمه الله أن ابن عقيل تاب، بل ردّ على من قال بقوله ومع ذلك لم يحمل ابن قدامة رحمه الله على ترك ما انتشر بين الناس من الباطل والضلال بلا تبيين وتعرية.

(3) تامل أخي الكريم هذا الكلام، واعلم أن العالم من علماء السنّة قد تخفى عليه بدعة المبتدع، أو حاله، او مقاله، ثم بناءً عليه قد يظهر منه استنكار على من أنكر على المبتدع او شنّع عليه، ولهذا فإن علماء السنّة يصدّق بعضهم بعضاّ في تقرير الأصول والقواعد الكلية الشرعية، لكن لا يلزم من ذلك أن يعلموا حال كل مبتدع أو مخالف، وبناءً عليه يختلف الحكم على الأشخاص من عالم لعالم.

(4) هنا يذكر ابن قدامة سبب ردّه على ابن عقيل، و التشنيع بمقالته، مع أنه ذكر أنه تاب فتأمل هذا حق التأمل تعرف مدى حرص السلف رحمهم الله على حماية الشريعة لا حماية الأشخاص والله المستعان

صالح السويح

25/ 1/1428هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت