فهرس الكتاب

الصفحة 5266 من 28557

ـ [عيد فهمي] ــــــــ [26 - Jan-2008, مساء 09:56] ـ

5 -كثيرا من الأحيان يستطرد في ذكر الأقوال، ويفرع منها وجوها، ويأتي لكل وجه بالحجج الطوال، ويرد كل حجة بوجوه أخرى، وهكذا ولا يرجح في النهاية قولا على قول، فيثير الشبهة ولا يردها، ويشعل نار الفتنة ولا يطفئها، فيجعل من يقرأ كلامه يقف متحيرا لا يهتدي إلى شيء، فلا هو قادر على دفع الشبهة التي اعتملت في نفسه، ولا هو قادر على الرد عليها.

وبسبب ذلك الذي ذكرتُه أساء بعض الناس الظن في الفخر الرازي ورموه بإرادة فتنة الناس والسعي إلى إضلالهم، فانبرى للدفاع عنه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فقال:

(صار طائفة أخرى قد عرفت كلام هؤلاء وكلام هؤلاء -كالرازي والآمدي وغيرهما- يصنفون الكتب الكلامية فينصرون فيها ما ذكره المتكلمون المبتدعون عن أهل الملة من حدوث العالم بطريقة المتكلمين المبتدعة هذه؛ وهو امتناع حوادث لا أول لها ثم يصنفون الكتب الفلسفية كتصنيف الرازي «المباحث الشرقية» ونحوها؛ ويذكر فيها ما احتج به المتكلمون على امتناع حوادث لا أول لها، وأن الزمان والحركة والجسم لها بداية، ثم ينقض ذلك كله ويجيب عنه ويقرر حجة من قال: إن ذلك لا بداية له. وليس هذا تعمدا منه لنصر الباطل؛ بل يقول بحسب ما توافقه الأدلة العقلية في نظره وبحثه.

فإذا وجد في المعقول بحسب نظره ما يقدح به في كلام الفلاسفة قدح به فإن من شأنه البحث المطلق بحسب ما يظهر له، فهو يقدح في كلام هؤلاء بما يظهر له أنه قادح فيه من كلام هؤلاء، وكذلك يصنع بالآخرين.

ومن الناس من يسيء به الظن وهو أنه يتعمد الكلام الباطل؛ وليس كذلك بل تكلم بحسب مبلغه من العلم والنظر والبحث في كل مقام بما يظهر له، وهو متناقض في عامة ما يقوله؛ يقرر هنا شيئا ثم ينقضه في موضع آخر؛ لأن المواد العقلية التي كان ينظر فيها من كلام أهل الكلام المبتدَع المذموم عند السلف، ومن كلام الفلاسفة الخارجين عن الملة يشتمل على كلام باطل -كلام هؤلاء وكلام هؤلاء- فيقرر كلام طائفة بما يقرر به ثم ينقضه في موضع آخر بما ينقض به. ولهذا اعترف في آخر عمره فقال: «لقد تأملت الطرق الكلامية، والمناهج الفلسفية، فما رأيتها تشفي عليلا ولا تروي غليلا، ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن اقرأ في الإثبات: ?الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى? ?إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ? واقرأ في النفي ?لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ? ?وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا? ?هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا? ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي» .) [1]

وهذا غاية الإنصاف من شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، والعدل الذي أمرنا الله به في قوله تعالى:

?وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ?

وهذا الذي قاله شيخ الإسلام في الإمام الرازي هو الحق الذي لا محيص عنه خلافا لطائفتين:

الأولى: غالت فيه مغالاةً شديدةً، فتمحّلت الردود الواهية للدفاع عنه، حتى كذّبت بالحقِّ، ونصرت الباطل.

والأخرى: رمته بالردّة والزندقة، ولم تلتمس له عذرًا أو تقبل منه توبة.

والإنصاف عزيز، نسأل الله السلامة والهداية.

ـ [أبو أمامة الجيزي] ــــــــ [28 - Jan-2008, مساء 04:55] ـ

والإنصاف عزيز، نسأل الله السلامة والهداية. صدقت شيخنا الكريم

جزاكم الله خيرا

ـ [عيد فهمي] ــــــــ [02 - Feb-2008, مساء 03:29] ـ

صدقت شيخنا الكريم

جزاكم الله خيرا

وإياكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت