فهرس الكتاب

الصفحة 5314 من 28557

ـ [عبدالله الخليفي] ــــــــ [31 - Jan-2008, مساء 09:00] ـ

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه

أما بعد:

فهذه الحلقة الثانية بين الموحد والملحد حول ما قدمته الشريعة الإسلامية للبشرية

قال الموحد مخاطبًا الملحد: أتقر معي على أن مساعدة الضعفاء أمر جيد ومحمود؟

قال الملحد: نعم

قال الموحد: مساعدة الضعفاء في الشريعة الإسلامية لها أوجه كثيرة لا يمكن استيعابها ولكننا سنأتي على ما يخطر بالبال حين تحرير المقال

لنقسم الضعفاء إلى أقسام

القسم الأول: الفقراء والمساكين وهؤلاء لهم الكثير من الأحكام التي تعينهم في الإسلام

أولها الزكاة بأنواعها (زكاة المال وزكاة الذهب والفضة المكنوز إجماعًا والمحلى من الذهب على الراجح من قولي أهل العلم وزكاة الثمار وزكاة العروض وزكاة الأنعام السائمة فقط على الراجح)

وثانيها حقهم في الفيء والخمس وهذه فائدة جديدة تضاف إلى فوائد الجهاد وهي إعانة الفقراء

والثالث الحث على الصدقة وما يترتب على الصدقة من أجرٍ عظيم عند رب العالمين حتى ذكر في السبعة التي يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله رجلٌ تصدق بيمينه حتى لا تعلم ما أنفق

قلت وفي مراعاة لنفسية الفقير فالتصدق عليه بالسر أرفق بحاله من التصدق عليه في العلن

وجاء في الحديث (( صدقة السر تطفي غضب الرب ) ) (انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة 1908)

الرابع حقهم في الركاز وهو دفن الجاهلية ففي الحديث (( في الركاز الخمس ) )

الخامس حقهم في زكاة الفطر

السادس حقهم في الأضحية

السابع تحريم الربا فقد روعي حقهم وحق غيرهم عند الإقتراض جناية الربا عليهم وهو أخذ العوض مقابل تأخير تأخير وقت السداد وهذا يجني على الفقراء أيما جناية لو تأمل المتأمل

وقد رغب الشارع في التجاوز عن المعسر _ وهو الذي لا يستطيع سداد الدين _

فقد جاء في الحديث المتفق عليه (( كان رجل يداين الناس، فكان يقول لفتاه: إذا أتيت معسرا فتجاوز عنه، لعل الله أن يتجاوز عنا، قال: فلقي الله فتجاوز عنه ) )

وقد جاء في الحديث (( مطل الغني ظلم، وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع ) )رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة وقال الترمذي (( حسن صحيح ) )

ومعنى الحديث أن أحدكم إذا له ذمة أخيه مال فقال له (( حول الدين على فلان وهو يسددك ) )فليقبل وفي هذا أيضًا مراعاة لأحوال الفقراء

الثامن الكفارات التي فيها إطعام المساكين أو كسوتهم كمثل كفارة اليمين وكفارة الظهار وكفارة من أتى أهله في نهار رمضان

التاسع كفارات الدماء على الحجيج وعلى من صاد في الحرم

الصنف الثاني من أصناف الضعفاء الخدم والعبيد

الملحد مقاطعًا: ما توقعتك تذكر هذا فإقرار الرق من مثالب دينكم

الموحد: بل من مناقبه فالرق لم يكن عند المسلمين فقط بل كان عند الناس جميعًا ولكن في الإسلام تم تقييده بقيود وضبطه بضوابط

فحرم استرقاق المسلمين إلا إذا كانوا من الرقيق قبل الإسلام أو تبعًا لأهلهم

وأما الكافر ففي استرقاقه فوائد لا تخفى على من أنار الله بصيرته بالعلم

فقد أبى هذا الكافر أن يكون عبدًا لله فأذل بكونه عبدًا لعبد من عبيد الله

كما أن عيشه بين المسلمين سيجعله يتعرف على دينهم عن قرب ولهذا أسلم الكثير من العبيد وخرج من ظهورهم علماء كبار

فالحسن البصري وعطاء بن ابي رباح وغيرهم كانوا من الموالي

وجميع من أسلم من العبيد يحمد الله على كونه من العبيد المسلمين لا الأحرار المشركين

فالمبتدع الذي زعم أن الرق نظام عالمي متفق عليه وإذا اتفقوا على غيره تغير قد فوت هذه الفوائد وليس هو مجرد معاملة بالمثل فحسب كما يزعم هذا المبتدع في كتاب آخر له

وقد روعوا في الكثير من الأحكام _ بل في جميع أحكامهم _

فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم (( إن إخوانكم خولكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده، فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم ) )رواه البخاري

فانظر رحمني الله وإياك إلى هذه الرحمة فالعبد لو كان حرًا فعلى الأغلب لكان فقيرًا ولما تمكن من أن يأكل أكل الأسياد ولا أن يلبس لباسهم

بل رتب للعبيد أجر أخروي عظيم قال النبي صلى الله عليه وسلم (( للعبد المملوك الصالح أجران ) )رواه البخاري

وقال أبو هريرة بعد روايته لهذا الحديث (( والذي نفسي بيده، لولا الجهاد في سبيل الله، والحج وبر أمي، لأحببت أن أموت وأنا مملوك ) )

وقد شرع في الإسلام المكاتبة وهو أن يشتري العبد نفسه وهذا الحكم لا أعلم نظيرًا في غير الإسلام

وشرع التدبير وهو أن يقول المولى لعبده (( إذا مت فأنت حر ) )

وقد حث الشارع على العتق حثًا عظيمًا

قال النبي صلى الله عليه وسلم (( من أعتق رقبة مؤمنة، أعتق الله بكل عضو منه، عضوا من النار. حتى يعتق فرجه بفرجه ) )رواه مسلم

وأخذ الفقهاء منه استحباب ان يعتق الرجل رجلًا والمرأة امرأةً

ولهذا كثيرًا ما تجد في تراجم (( فلان مولى فلان ) (( فلان مولى فلان ) )والمولى هو العبد المعتق

وقد ذكر عتق الرقبة في الكثير من الكفارات مثل كفارة الظهار وكفارة من أتى أهله في نهار رمضان والقتل الخطأ

كما أن أم الولد تعتق عند موت سيدها (وهي التي أنجبت من سيدها ولدًا)

فلإن كان الرق انتهى فللشريعة الإسلامية الدور الأكبر في ذلك

بل قد حرم التفريق بين الأمة وولدها

فقد جاء في الحديث (( من فرق بين والدة وولدها، فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة ) )رواه الرتمذي وحسنه ابن حجر والألباني

كما المولى يلحق بنسب مولاه ويصبح من القوم يدفع معهم في العاقلة ويلزمهم الدفع له أيضًا وإن لم يوجد لمولاه وارث ورث هو

قال عبدالله: هنا تنتهي الحلقة الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت