فهرس الكتاب

الصفحة 5410 من 28557

مجتهدا في ذلك

ولكن هذه الأعمال الاجتهادية عند هؤلاء كافية لإسقاط المخالف

وهدمه وعده مع الأعداء

وأن النصر لايتأتى من طريقه

بل هو مستحق للعمل على حل صفوفه فورا

ولو كثرت وعم فيها الخير

وليس لها بحال عندهم عذر ولاحسن ظن

ولا سبيل لحمل أفعالهم على محمل الاجتهاد والاعتذار عن خطأ المخالف

إن أخطأ وحفظ حقه ومقامه مع ذلك

ونصرته في المواضع والأزمنة التي يحتاج فيها النصرة

ولايمكن عندهم مدحه في مواطن إصابته الكثيرة وذكر المحاسن المستحقة

وإنما طحنه على الدوام طحنا وشجه طوال الوقت شجا

نعم قد يخطئ المخالف لهم ويجب تنبيهه والصبر على نصحه خاصة إن كان من أصحاب السابقة

ولكن هذا ليس هو ما يقوم به هؤلاء

وإن ادعوا غير ذلك

إنما سبيل هؤلاء هو الكسر والهدم

حتى ولو أصاب ذلك الهدم مجاهدا

أو عالما من الرموز ممن تلقت الأمة علمهم وفضلهم بالقبول

فلا يزالون بالعلماء يصفونهم بعلماء السوء وأنهم مُخذِّلون

ويُلحقون بهم الرزايا والمعائب

فلا شيخ عند هؤلاء إلا من يعتبروه شيخهم ولا علم إلا علمهم

ولاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم

وهم في نفس الوقت على الجانب الآخر مع رؤوسهم

متحيزون لهم وحدهم وأصحاب تبعية جاهلية معهم

فرغم أنهم يتهمون غيرهم بالجاهلية

والبعد عن هدى الإسلام

إلا إنهم مع رؤوسهم الذين يتبعونهم يتصفون

بتبعية جاهلية مذمومة

ومعناها ببساطة: اتباعهم الأشخاص لا التماس الحق والعلم

فتراهم يدورون مع الرجال أينما داروا مع أن الواجب تلمس

الحق والعلم أينما كانوا

لذلك لاتجد لهم نقدا مطلقا على اختيارات قادتهم

ولاحتى مخالفة موقف واحد لهم

قد ظهر فيه خطأ القائد جليا واضحا

إخوتي الفضلاء إن كل اتباع

ليس مبنيا على الدليل العلمي والضوابط الشرعية للاتِباع

فهو اتباع جاهلى متأسس على الهوى

ولقد حذرنا الله عز وجل من عدم اتباع سبيل النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان خلقه القرآن ونحن مأمورون باتباعه وأن تكون أحكامنا كلها مستنبطة من القرآن والسنة لامجال فيها لهوى ولالعصبية

وإلا فالعقاب شديد

يقول ربنا سبحانه وتعالى:

وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا

واتقوا الله إن الله شديد العقاب

ألا فليُنتبه لهذا الأمر قبل فوات الأوان

وقبل أن يشارك البعض في هذا الإفساد

بشقيه وهما

هدم المخالف المعتبر

والتبعية الجاهلية للقادة

وأخيرا أقول إن أكثر ما أخشاه هو

أن يعلوا صوت هؤلاء

ولو لفترة

وتزداد حركتهم انتشارا

فيسدلون ستارا على أهل العلم والاختصاص ويحولوا بينهم

وبين بعض أبناء الأمة الذين قد تغرهم بعض جمل

هؤلاء الناعمة المنمقة

لذلك كان هذا المقال

توضيحا وتنبيها للغافل

وتأكيدا وتذكيرا للعاقل

وأسأل المولى عزوجل القبول والسداد

وهو كذلك يخصهم لعل بعضهم أن يرعوي

ويعلم أن قيمة كل امرئٍ

هو ما يحسن

وليلتفت هؤلاء إلى مجالس العلم لينهلوا من معينها

وينفعوا إخوانهم ويكفوا عن ملاحقة أهل الفضل

فإني لهم ناصح مشفق

محب لهم الخير والصلاح

وليعلموا أن الانتهاض لمجرد الاعتراض من جملة الأمراض

أسأل الله تعالى أن يقينا ويعصمنا جميعا من الضلال

وأن يحفظنا من الفتن

ما ظهر منها وما بطن

وألا يجعلنا من المفسدين وييسر لنا ملازمة المصلحين

وأن يلحقنا بالصالحين

بجوده وفضله وإحسانه

إنه جواد كريم

بر رحمن رحيم

وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله أجمعين

ـ [ابو محمد الغامدي] ــــــــ [03 - Feb-2008, صباحًا 07:01] ـ

شكرا لك ... بارك الله فيك ...

ـ [ابومحمد البكرى] ــــــــ [04 - Feb-2008, مساء 04:22] ـ

وفيك بارك الله نعالى يا أبا محمد أسعدني مرورك

ـ [محمد عبد المجيد] ــــــــ [10 - Feb-2008, مساء 11:51] ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاك الله خيرا، أخي الحبيب أبا محمد البكري

ـ [ابومحمد البكرى] ــــــــ [17 - Feb-2008, صباحًا 02:35] ـ

الحبيب محمد المصري وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته بارك الله فيك ونفع بك

ـ [لطفي بن محمد الزغير] ــــــــ [17 - Feb-2008, مساء 12:14] ـ

بارك الله فيك أخانا الفضل أبا محمد خير الجزاء على هذا الموضوع، ولقد أثرت شجونًا، وحركت راكدًا، ولن يستقيم هذا الأمر حتى يكف من لا يحسن ولا يعلم عن الخوض في كل شيء وكأنه علامة الزمان، وحتى ينظر كل من يتدخل ويحكم على الأفراد والجماعات بعين الإنصاف لا الاعتساف، والله الموفق.

ـ [ابومحمد البكرى] ــــــــ [19 - Feb-2008, صباحًا 01:50] ـ

الأخ الفاضل لطفي مرورك أسعدني وكلماتك أثرت في نفسي بارك الله فيك ونفع بك وتقبل منا ومنك

ـ [الشيخ ياسين الأسطل] ــــــــ [24 - Feb-2008, مساء 02:18] ـ

نعم، ثم نعم، ثم نعم، قلت فأوجزت، وجزت ففَصَلْتَ، ووضعت أصبعك على الداء ووصفت الدواء، بارك الله فيك أخانا أبا محمد البكري!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت